31‏/10‏/2016

ثروة الأمم 13

ثروة الأمم 13

وما إن يتراكم مخزون البضائع فى أيدى أشخاص معينين ، حتى يبدأ بعضهم بصورة طبيعية فى استعماله لتشغيل عمال مهرة جادين ، يمدونهم بالمواد وأسباب المعيشة، ليحرزوا مكسبا ببيع أعمالهم أو بما يزيده شغلهم من قيمة إلى قيمة المواد .

ولابد فى مبادلة المصنوعات الناجزة بالمال ، و بالعمل ، أو بسلع أخرى ، وعلاوة على ما يكفى لتسديد ثمن المواد ، وأجور العاملين ، من إعطاء شئ لربح المبادر إلى هذا الشغل ، أى ذاك الذى خاطر برأس ماله فى هذه المغامرة .


 وهكذا فإن القيمة التى يضيفها العاملون إلى المواد تنحل فى هذه الحال إلى قسمين ، أحدهما يوفى أجور العاملين ، والآخر أرباح رب العمل على كامل رأس مال

المواد والأجور التى قدمها ، وما كان لهذا الشخص أن يهتم بتشغيلهم لو أنه يتوقع من بيع ثمرة أعمالهم شيئا أكثر من مجرد تعويض رأس المال الذى خاطر به ، وما كان له أن يستخدم رأس مال كبيرا لا صغيرا ، لو لم يكن لأرباحه أن تتقايس نسبيا مع سعة رأس ماله .

   وربما ظن أحد ما أن أرباح رأس المال ليست إلا اسما آخر لأجور نوع مخصوص من العمل ، عمل التفقد والتدبير ، غير أنها تختلف اختلاف بينا ،
وهى تنتظم بأسس مختلفة تماما .

   وفى الكثير من الأعمال الكبرى يكاد معظم العمل المشابه لهذا يوكل إلى موظف رئيسى ، وتمثل الأجور التى يتقاضاها قيمة عمل التفقد والتدبير هذا خير تمثيل ، 

وعلى الرغم من أن ما يؤخذ عادة فى عين الاعتبار عند تقدير هذه  الأجور لا يقتصر على جده ومهارته بل على مدى أهليته للثقة الموضوعة فيه ، فإن هذه الأجور لا تتسم بأية نسبة منتظمة إلى رأس المال الذى يشرف على إدارته ، 

كما أن صاحب رأس المال هذا وإن كان قد أعفى نفسه من كل عمل تقريبا ، يظل يتوقع أن تتسم أرباحه بنسبة منتظمة إلى رأس ماله ، لذلك فإن أرباح رأس المال تشكل ، فى سعر السلع ، قسما مكونا مختلفا ، وتنتظم وفق مبادئ مختلفة تماما .


   وفى حال كهذه ، لا يكون كامل نتاج العمل دائما ملكا للعامل ، فعليه فعلا ، فى معظم الأحوال أن يتقاسمه مع مالك رأس المال الذى يستأجره . 

0 التعليقات: