30‏/10‏/2016

ثروة الأمم 3

ثروة الأمم 3


   لنأخذ مثالا من صنعة بسيطة جدا ، ولكنها صنعة تعرض تقسيم العمل فيها إلى كثير من المراقبة ، إنها صنعة الدبابيس ، فالعامل غير المدرب على هذه الصنعة (التى جعلها تقسيم العمل صنعة مستقلة) ، ولا المعتاد على استعمال الآلات المستخدمة فيها 
( والتى أدى تقسيم العمل إلى اختراعها فى أرجح الظن ) قد لا يستطيع وإن بذل أقصى جهده ، 
أن يصنع أكثر من دبوس واحد فى اليوم ،  ومن المؤكد انه لن يتمكن من صنع عشرين .

 ولكننا إذا ما نظرنا فى الطريقة التى تزاول بها هذه المصلحة اليوم ، وجدنا أن العمل فيها ليس مجرد صنعة محددة فحسب ، بل إنه مقسم إلى عدد من الفروع التى يشكل معظمها أيضا صنائع محددة .

   يشد رجل السلك ، ويقومه رجل ثان ، ويقطعه ثالث ، ويدببه رابع ، ويشحذه خامس ويعده لتلقى الرأس ، أما صناعة الرأس فتستلزم ثلاث عمليات متمايزة ، فوضعه فى مكانه شغل ، وتبييض الدبابيس شغل آخر ، كما أن وضع الدبابيس فى الورقة صنعة قائمة بذاتها ،

 وهكذا يتبين لنا أن صناعة الدبوس تنقسم إلى قرابة ثمانى عشرة عملية ، تقوم بإنجازها ، فى بعض المعامل ، أياد متمايزة ،

 وإن كان العامل نفسه يقوم فى معامل أخرى بآداء اثنتين أو ثلاث منها .

 وقد رايت مشغلا صغيرا من هذا النوع يعمل فيه عشرة رجال فحسب ، ورأيت البعض منهم يقوم بعمليتين أو ثلاث من هذه العمليات ، وبالرغم من أنهم كانوا فقراء جدا ، 

وغير مجهزين تماما بالآلات الضرورية ، فقد كان فى مقدورهم ، إذا ما أجهدوا نفسوهم ، أن ينتجوا فيما بينهم حوالى اثنى عشر باوندا من الدبابيس فى اليوم ، 

أما الباوند فيحتوى على أكثر من أربعة آلاف دبوس من الحجم المتوسط ، ولذا فقد كان فى وسع هؤلاء العمال العشرة أن ينتجوا، مجتمعين ، أكثر من الثمانية والأربعين ألف دبوس فى اليوم .


 وعليه ، فإذا ما اعتبرنا أن كل عامل يصنع عشر الثمانية والأربعين ألف دبوس ، أمكن القول إن العامل الواحد يصنع أربعة آلاف وثمانمئة دبوس يوميا ،

 ولكن ، لو أن كل واحد منهم اشتغل بمفرده ، ومن دون أن يكون أحد منهم قد تدرب على هذه الصنعة ، فالمؤكد أن لن يكون فى وسع كل واحد منهم أن يصنع عشرين دبوسا ، ولا حتى دبوسا واحدا فى أرجح الظن ،

أى لايستطيع أن ينجز ما يشكل جزءا واحدا من مئتين وأربعين ، وربما جزءا من أربعة آلاف وثمانمئة مما هم قادرون على إنجازه جراء التقسيم المناسب للعمل ، والتركيب الملائم لعملياتهم المختلفة . 

0 التعليقات: