18‏/10‏/2016

عن الحرب 30

عن الحرب 30



  المعركة – تتمة                                                                           

استخدام المعركة

1.    إن تدمير قوات العدو هو المبدأ المهيمن والطاغى للحرب ، والطريق الرئيسى لإنجاز هدفنا .

2.    لا يمكن إنجاز تدمير القوات هذا عادة إلا فى القتال فقط .

3.    الاشتباكات الكبرى والتى تشمل كل القوات فقط هى التى تؤدى إلى انتصارات كبرى .

4.    تتحقق الانتصارات الكبرى حيث تندمج كل الاشتباكات فى معركة كبيرة واحدة .

5.    فى المعركة الكبرى فقط يتولى القائد الأعلى السيطرة على العمليات بنفسه ، ومن الطبيعى جدا أن يفضل حصر توجيه المعركة به شخصيا .

   وكقاعدة فإن التراجع عن مجابهة حاسمة وكبيرة بتجنب معركة كهذه يحمل فى طياته العقاب على ذلك .

   المعركة هى ، وحتى للمدافع الوسيلة الفعالة الوحيدة ، والتى آجلا أو أجلا ستفرض نفسها على موقفه وستحل معضلته .

   المعركة هى الحل الأكثر دموية ، فتأثيرها يركز على قتل روح العدو القتالية وليس قتل رجاله – إلا أن الحقيقة الثابتة على الدوام هى أن سمة المعركة ، وكاسمها تجعلها كالمجزرة ، وثمنها الدم ، وكانسان فإن القائد العام سيتراجع أمام هذا الواقع الدامى .

   إلا أن الروح الانسانية ستتراجع وبشكل أقوى من فكرة التوصل إلى قرار حاسم بضربة واحدة . 
فكل الأعمال هنا تتجمع وتنضغط فى نقطة واحدة فى الوقت والمسافة . وتحت تلك الظروف قد يشعر الرجل بقرف وبعدم قدرته على جمع قواه وتوجيهها لتقبل ذلك بفترة قصيرة كهذه ، ويمكن تحقيق الكثير لو أمكن كسب المزيد من الوقت ، حتى عند وجود ما يبرر افتراض أن ذلك – الوقت الأطول – سيعمل لصالحه . ليس كل ذلك سوى وهم محض ، حتى لو تعذر الانفكاك منه تبعا لذلك .

 والوهن نفسه الذى يصيب كل من يفرض عليه صنع القرار ، قد يؤثر وبقوة أكبر على القائد العسكرى الذى استدعى أو كلف باتخاذ القرار فى قضية لها نتائج بعيدة بضربة واحدة .

   لهذا تحاول الحكومات والقادة دائما البحث عن طرق لتجنب المعارك الحاسمة وتحقيق الأهداف المعنية بوسائل أخرى ، أو بالتخلى عنها بكل هدوء تماما .
   لندع سيوفنا ليأكلها الصدأ تدريجيا باسم الانسانية . فعاجلا أو آجلا سيفاجئنا أحدهم شاهرا سيفا ماضيا فيقطع أوصالنا .

   يعتمد النجاح على العوامل التالية :
1-   النمط التعبوى الذى اتبع فى المعركة .
2-   الأرض .
3-   تأليف القوات .
4-   القوة النسبية للجيوش المعادية .
   حقيقة كون تلك الأمور مهمة لا يعنى أنها أمور معقدة أو تجريدية . بل إنها بعيدة عن ذلك جدا ، فكل شئ بسيط تماما ، ولا يحتاج إلا لمهارات متوسطة فى التخطيط . وأقصى ما يتطلبه الأمر هو القدرة والموهبة فى تقدير قيمة الموقف بسرعة ، والحيوية ، والإصرارالعزوم ، وحيوية الشباب ، وروح الإقدام ، وكلها من مزايا البطولة .   

 ليس معظم هذه السجايا مما يمكن تعلمها من الكتب ، هذا إن أمكن تعلمها على الإطلاق ، وعلى القائد أن يحصل على ما يريده منها من مصادر وموارد أخرى غير الكلمات المكتوبة .

   يجب أن تنبعث الدوافع لخوض المعارك الكبرى ، والتحركات الغريزية السليمة نحوها ، من احساس القائد بقواه ، وقناعته الأكيدة بها – بكلمة أخرى من الشجاعة الداخلية ووضوح الرؤيا التى شذبتها وطورتها التجارب وممارسة وتحمل المسئولية

   تعد الأمثلة الجيدة والمناسبة أفضل المعلمين ، إلا أن على القائد ألا يسمح لضبابية الأفكار التى تكونت سابقا أن تفرض نفسها على الحرب ، إذ وحتى أشعة الشمس نفسها تتكسر وتشوش بفعل الغيوم . وإن أهم واجبات المنظر هو إزالة وتبديد أفكار وقناعات مسبقة كهذه ، تغدو أحيانا كالروائح الكريهة للمستنقعات والتى تملأ الجو .

 فالرعب الذى يخلقه العقل البشرى ، بوسع العقل البشرى أن يدمره (يمحوه) ثانية .

   الاستعدادات التى تقود إلى الانتصار هى المهمة الأكثر صعوبة ، ونادرا ما ينال الاستراتيجى ما يستحقه عنها . 

0 التعليقات: