25‏/10‏/2016

عن الحرب 70

عن الحرب 70


الكتاب الثامن

خطط الحرب

   فليس سوى عبقرية القائد ، وقدرته على رؤية الأشياء ببساطة ومطابقة كل أعمال الحرب تماما مع ما فى نفسه ، وذلك هو جوهر وأساس الزعامة (generalship) الجيدة .

الحرب المطلقة والحرب الحقيقية

   الهدف الأول هو هذفها السياسى ، أما الآخر فهو غاية العمليات العسكرية ، هذا هو المبدأ الحاكم الذى سيحدد مسارها ، ويعين أنطقة الوسائل والجهد المطلوبين لذلك .

   الحرب تعتمد على تفاعل وتداخل الأمكانيات والاحتمالات ، وعلى الحظ الحسن أو السئ كذلك ، وعلى الظروف التى غالبا ما لا تلعب فيها الحجج المنطقية جدا أى دور نهائى ، والتى تلعب وعلى العكس من ذلك دور الأدوات الفكرية المعرقلة أو غير المناسبة .

   متى يمكنه عمل شئ ما ، ومتى يتوجب عليه القيام به .

الاعتماد المتبادل لعناصر الحرب

   هناك نتيجة واحدة مهمة وذات جدوى : الانتصار النهائى ، ولن يحسم أى شئ حتى يتحقق ذلك ، ولن بربح أو يخسر أى شئ ، وعلينا فى رب من هذا النوع أن نضع نصب أعيننا وعلى الدوام ، أن النهاية هى التى تتوج العمل ، لذا فالحرب ضمن مفهوم الحرب المطلقة ، حرب لا تتجزأ ، وأجزائها المركبة (الانتصارات المنفردة) ليست بذات قيمة إلا بقدر علاقتها بالكل 

 فلم يكن لاحتلال موسكو ونصف روسيا 1812 أية فائدة لنابليون بونابرت مالم تحقق له السلام الذى كان يريد ، إلا ـن تلك الانتصارات ليست سوى أجزاء من خطته للحملة : ومالم يتحقق بعد هو دحر الجيش الروسى ،

 ولو أضيف هذا الإنجاز إلى البقية ، كان السلام الذى يسعى إليه نابليون سيتحقق دون شك وبأفضل شكل يريده ، إلا أنه فات أوان إنجاز القسم الثانى من خطته ، ففاته الحظ وولت الفرصة . لذا لم يضيع نابليون الموقف المؤزر بالانتصارات وحسب بل تحول الأمر كله إلى مأساة (اندحار)

نطاق الأهداف العسكرية ، وقياس 

               الجهد الواجب لقيام به             

   تعتمد درجة القوة التى يجب استخدامها ضد العدو على حجم المتطلبات السياسية للطرفين .
   نادرا ما تكون معروفة بشكل تام – ولعل ذلك أحد الأسباب فى عدم بذل الطرفين أو اجهاد نفسيهما بنفس الدرجة .

   ولا تتشابه أيضا مواقف وظروف المتحاربين أيضا ، ويمكن أن يشكل هذا عاملا ثانيا .    

  كذلك حال التفاوت فى الحكومات من حيث قوة الإرادة ، والمزايا والسمات وكذلك فى القدرات .

   تنتج هذه الاعتبارات الثلاث ، الشكوك التى تجعل من الصعب قياس حجم المقاومة التى ستواجه ، وبالتالى الوسائل المطلوبة وما يجب تعيينه من أهداف .

   القدرة على استخدام ملكة التمييز للعثور على أكثر العناصر أهمية وحسما من بين الخليط الهائل من الحقائق والمواقف .

   للوقوف على حجم الموارد الواجب تعبئتها للحرب ، علينا التمعن أولا فى غايتنا السياسية ، وغايات العدو ، كما يجب علينا تفحص وقياس قوة وموقف الدولة المعادية ، وتفحص شخصية وقدرات حكومتها وشعبها وفعل الشئ نفسه مع مثيلاتها لدينا ،

 وأخيرا على تقويم التعاطف السياسى للدول الأخرى وحجم التأثير الذى ستصبه الحرب عليها ، يتطلب التقدير السريع والصحيح لكل ذلك بوضوح حدسا وقدرات عبقرية .

   تنفرد حروب الإسكندر بنهجها الخاص ، إذ وبجيش صغير ولكنه فائق التنظيم والتدريب ، تمكن الإسكندر من تحطيم الدويلات الآسيوية الهشة .

   يمكن اعتبار عهد لويس الرابع عشر فى نهاية القرن السابع عشر النقطة التى وصل عندها تاريخيا الجيش الدائم ومرحلة النضج وغدا بشكل مشابه لجيش القرن الثامن عشر .

 لقد اعتمد الجيش على الأموال والتجنيد ، كما أنجزت الدول الأوربة الوحدة الوطنية التامة .

   كان الإنفاق على الجيوش يتم من الخزانة التى كان الحكام يعتبرونها كيسهم الخاص للصرف ، أو على الأقل من أموال الحكومة وليست ملكا للشعب ، وفيما عدا بعض الأمور التجارية ، لم تكن العلاقات مع الدول الأخرى لتعنى شيئا للشعب ، بل فقط لوزارة المالية (Treasury) أو الحكومة ، وكان هذا هو الاتجاه السائد على الأقل إذ كانت الحكومة تتصرف وكأنها تمتلك وتدير ملكية كبيرة تسعى دائما لتوسيعها – بجهد لا يمكن أن نتوقع أن يبدى الشعب أى اهتمام به .


   هكذا غدت الحرب اهتماما وحيدا للحكومة وألى الحد الذى تنهى فيه الحكومة شراكتها مع الشعب وتتصرف وكأنها الدولة ، كما باتت وسائلها لإشعال الحرب تتألف من النقود الموجودة فى خزاناتها ومن أولئك المشردين الذين بوسعها جمعهم إما من أبناء الشعب أو من الأغراب ( من الخارج ) . 


0 التعليقات: