31‏/10‏/2014

علم الاجتماع العسكري 6

علم الاجتماع العسكري 6

مشكلة العلاقة بين القادة والفنيين في النسق العسكري هي نفسها مشكلة العلاقة بين السلطة التنفيذية التي يمثلها المديرون والسلطة الاستشارية التي ميثلها المتخصصون في الانسق المدنية .

وجود مركز واحد للسلطة هو أحد السمات الأساسية للبناء البيروقراطي


في القرن التاسع عشر  ضباط القوات المسلحة المصرية كانوا  ينحدرون من أصل تركي أو شركسي من أبناء الباشوات في أسلوب تنشئتهم الذي لم يكن يعدهم الاعداد الكافي الذي يؤهلهم لأن يكونوا رجال حرب .

أما الجنود حتي لو توافرت لديهم المهارات القتالية فهم يمثلون الطبقة الاجتماعية الدنيا .

وتبني السلطة في هذه الانساق علي العادات والتقاليد  والاوضاع الاجتماعية لبساطة بناء المهارة فيها ، وأهم ما يميز هذه السلطة أنها متوراثة  بمعني انها تتركز في يد أشخاص ولدوا من طبقة الضباط ونادرا ما يحصلون علي أوضاع هذه السلطة بالانجاز ويتوقف استمرار هذه السلطة علي نظام الأقدمية الصارم ومدة الخدمة الطويلة وهما كالمكانة الاجتماعية الموروثة سمات موروثه أكثر منها مكتسبة .
تعني مهنية القوات المسلحة أنها وظيفة لكل الوقت وليس لبعض منه فقط .
استقرار السلطة في يد  القائد أمر جوهري في النسق العسكري  ويعمل المتخصصون وفقا لمهاراتهم التي يقوم هو بتنسيقها . لكن المشكلة أن مثل هذا الدور الفني قد يكون دورا مناسبا في المراحل الاولي للنمو التكنولوجي لكنه  الآن مصدر ضغط تنظيمي مستمر بالنمو المعقد للتكنولوجيا . إذ يؤدي الي حدوث صراعات في السلطة بين القادة والفنيين.

تقف ترقية المتخرجين من الكليات الفنية العسكرية  عند رتبة العميد ولا يتولون بالتالي مناصب قيادية .


يرتبط توزيع المعلومات ببناء الرتبة .. ففي الاوقات التي تسود فيها الفوضي الجو العسكري  والتي لا يوجد فيها من يستجيب للأوامر كما يغيب فيها الانضباط  تكون الاوامر الصادرة من الرتبة الأعلي محكا هاما لتنظيم الامور . وهذا في حد ذاته يستلزم أن تتوافر لدي هذه الرتبة المعلومات الدقيقة لضبط الموقف .

علم الاجتماع العسكري 5

علم الاجتماع العسكري 5
السلطة العسكرية كانت ومازالت تعتمد علي العادات والتقاليد والإنجاز البطولي

فالتقاليد هي التي تحكم سلوك العسكريين بصفة مباشرة
 وبعض المظاهر التي يبرز فيها التفاعل  :

1- مسئولية القائد عن مرؤسيه: وهذا يعكس الثقة التي تمنح لضباط القوات المسلحة . كما تعني السلطة الممنوحة له عليهم أن يكون قادرا علي ضمان الانضباط داخل وحدته ، لانه اذا تصرفت الوحدة ككل وتصرف أفرادها بطريقة منافية لهذا الانضباط فإن قائدها سيدان علي الفور . لهذا نجد القادة العسكريين يراعون الحذر الشديد في إعطاء الحريات لرجالهم لأنهم يعلمون أن الافراط في منح هذه الحريات سيكون دليلا علي ضعف قدراتهم القيادية .

2- تقسيم العمل في التدرج الهرمي العسكري: هناك ثلاث مستويات  من الرتب وثلاثة مستويات من الاعمال يظهر فيها التفاعل بين القانون والتقاليد

هناك الضباط  الذين يوجهون الانشطة العسكرية علي الورق ويضعون السياسة العامة للوحدة  ويتحملون  كل المسئولية عن رجالهم .. وهم علي هذا الاساس لا يقومون بأي عمل بدني أيا كان ما عدا ذلك الذي يخص تدريبهم كقادة  يكون هناك اتصال محدود بينهم وبين الجنود .
وهناك ضباط الصف الذين يوجهون الجنود ويراقبونهم ويدربونهم تحت إشراف الضباط الذين يتلقون منهم التعليمات الرسمية .
وهناك أخيرا الجنود  الذين يؤدون الأعمال الدنيا والتي تتطلب مجهودا بدنيا .. وليست لهم أي رتب ويتمتعون بامتيازات محدودة ولهذا لا تقع عليهم مسئوليات ذات طابع عام .


3-   توزيع المسئولية :
 تؤيد قيادة الجيش هذه العملية لتسهيل انجاز الاعمال العسكرية ومع ذلك فانها تستغل كثيرا للتهرب من المسئولية . فقد تكون مسئولية الضابط المالية والادارية كبيرة الي الدرجة التي يتهرب منها بتوزيعها علي من هم أدني منه رتبة .

4-   أعمال التفتيش:


5-   المسئولية عن الأخطاء:  تعتبر القوات المسلحة أن الاعتذار عن الخطأ أمر غير رجولي . لأن أي محاولة يعتذر بها الفرد عن خطئه تعني أنه يحاول تجنب آثار هذا الخطأ .



مجموعة أخري من التقاليد :

·       التقاليد الخاصة بسلاح الجندي حيث يتعلم في أول مرال تدريبه أنه يجب  أن يعتي به كشئ خاص يمتلكه لأنه سيفيده  في المعركة  وتعتبر العناية بالسلاح أمرا هاما  بالنسبة له لان فقده يعرضه للمحاكمه العسكرية  وللسخرية والازدراء  من جانب زملائه.. ولهذا لا يعطي الجندي سلاحه لأي ضابط غير مسؤل أيا كانت رتبته وخاصة في نوبات الحراسة .
·       يجب ان يوضع السلاح في وضع معين بالمخزن.
·       لا يسمح للجنود بالسير أمام الطابور العسكري.
·       التنافس بين الوحدات أمر أساسي بالنسبة للقوات المسلحة.
·       يؤكد القائد قيادته لوحدته بالشدة وبعدم اهتمامه  بالعمليات وهو في نفس الوقت يحاول تأكيد الروح الإنسانية مع الجنود وبذلك يشعر الجنود ببعض الرضا بتجاهله هذه التعليمات .
يحاول ضباط الصف تأكيد قيادتهم بالشدة أيضا إذا ما أبدي الجنود استياءهم من تصرفات معينة لم يألفوها من قبل .
  

08‏/10‏/2014

علم الاجتماع العسكري 4

علم الاجتماع العسكري 4


يتكون التدرج الهرمي الرسمي من خمسة مستويات:
1-   السلطة العليا التي تصدر منها الأوامر
2-   الضابط القائد الذي يعطي تعليماته من خلال الملازم أو الرقيب أول
3-   قائد الوحدة الفنية بالاضافة الي ضابط آخر مساعد له أحيانا
4-   ضابط صف الوحده
5-   حكمدار الخدمات

الأجازات شئ هام جدا في حياة المجندين وهم علي استعداد لكل ما من شأنه أن يعمل علي زيادتها وحمايتها.

للبناء غير الرسمي طرق مختلفة يعبر بها عن عدم رضائه عن التعليمات واللوائح الرسمية وضابط الصف هو أكثر الأفراد حساسية لذلك

البناء غير الرسمي يري ألأجازات من الاشياء التي يجب ألا تمس  بأي حال من الاحوال .. هنا يستطيع القائد عند تطبيق اوامر قيادة الجيش أن يكون مرنا في تنفيذه أياها بحيث لا يثير أستياء البناء غير الرسمي

المطلب الأساسي لبناء السلطة العسكرية هو ان يكون هناك توجيه موحد للكتائب في المعركة. ومن هنا يكون الوصول الي قرار سريع تحت ظروف القتال الضاغطة أمرا جوهريا وبذلك يكون التدرج الهرمي وليس المساواة أساس في الوحدة ميدان المعركة وتأتي الاوامر من أعلي إلي أسفل لأن القيادات العليا هي التي لديها الصورة الكاملة عن الموقف القتالي ولابد أن  تطاع هذه الاوامر حرفيا لكن تفاصيلها تترك لحرية وتصرف القادة الصغار.

وطبقا لهذا التدرج الهرمي يخضع كل فرد من أفراد النسق العسكري من أعلي رتب الضباط الي مستوي الجندي لرقابة الرجل الذي يعلوه . كما يكون في نفس الوقت عن الرتبة الأدني منه ويرتبط بكل رتبة قدر معين من السلطة والمكانة وبعض الامتيازات الاخري  تزداد كلما صعدنا إلي قمة التدرج الهرمي .

29‏/09‏/2014

علم الاجتماع العسكري 3

علم الاجتماع العسكري 3
نسق القيادة:

بعد أن يقضي الطيار في السرب فترة تدريب تتراوح بين 3 شهور إلي 6 أشهر قد تتاح له الفرصة للترقي داخل السرب . يختلف هذا الترقي عن الترقي الرسمي كضابط عمليات مثلا إذ يتم الترقي الاخير عن طريق السلطة الرسمية  وتبعا للقواعد والتعليمات الخاصة بترقيات كل الطيارين والترقيات الداخلية التي يأمر بها قائد السرب تجري وفق اعتبارين أساسيين:
1- أنها لا توضع بناء علي قواعد الرتبة الرسمية .
2- أنه ليست لها علاقة بما حققه الطيار من إنجاز (كتحطيم طائرات العدو)
إذ قد يحصل علي موقع القيادة طيار برتبة الملازم ثان وليس له انجازات كثيرة كغيره ، وذلك لسبب هام هو انه يملك مواصفات القيادة .
وأهم هذه المواصفات (الثقة - البطولية في الجو - التفوق في القدرة علي الطيران) ولعل أبرز هذه المواصفات أهمية القدرة علي إصدار قرار سريع مع المحافظة علي التفكير الهادئ .

ليس من المتوقع أن يبقي أي قائد في منصبه بعد حدوث أخطاء خطيرة من جانبه. 
وقد يفقد أحد الطيارين منصبه لأن قراراته قد لا تكون مسموعة.

القدرة علي اتخاذ القرار الفوري أساس التعيين في أوضاع القيادة.

النسق القيمي:

تشكل قيم السرب مواصفات القيادة وخبرة المعركة.. وينظر الي الضباط غير المقاتلين بازدراء وخاصة الضباط الأرضين أما المدنيون فهم أدني من ذلك .
وينتشر فيما بين أعضاء السرب فخر جماعي يقوي نظرتهم لأنفسهم بأنهم جماعة خاصة ذات مكانة خاصة وكل من هو خارج عن جماعتهم هو أدني منهم

وللمواصفات الشخصية للقائد دور في الحكم عليه أكثر من اندماجه في السرب ويكون الرجل البارد الغير مكترث بالمعركة محط الإعجاب والتقدير كقائد.

أما بالنسبة للتنافس والصراع كعمليات تعمل من خلال السرب فنجد أن التنافس يكون في تكتيك الطيران والترقي والاجازات أو إنجاز مهام معينة ويأخذ الصراع مكانه حينما يساء اختيار القادة  وحينما يشعر الطيارون أن هناك تفرقة فيما بينهم لسبب أو لآخر

25‏/09‏/2014

علم الاجتماع العسكري 2

علم الاجتماع العسكري 2
النسق العسكري بناء لا شخصي تتحدد شرعية السلطة فيه في المنصب وليس فيمن يشغله .
 ويشغل المنصب - المفروض-  بعد  فحص دقيق لمدي صلايح من سيشغله . ويتقدم فيه بعد مراحل منظمة من الترقي تعتمد علي عادة الأقدمية  وتنتهي بمعاش في حالة التقاعد.
والراتب العسكري هو وسيلة للحفاظ علي مقتضيات المكانة الاجتماعية للمهنة العسكرية أكثر منه أجر عن عمل شاق .

إن عدم التأكد الدقيق من توقيت القتال هو الذي يفرض النمط البيروقراطي علي النسق العسكري فالعكليات العسكرية غير  محددة بإطار زمني معين . والممارسة العملية للقوة العسكرية  وظيفة طارئة وليست روتينية ، لهذا فإن علي النسق العسكري أن يحافظ علي تنظيم المعركة في مختلف الظروف والاوقات وان يكون دائما في حالوة قصوي من الاستعداد وهو علي عكس التنظيمات المدنية  التي تبني توقعاتها علي خبرتها اليومية وعلي ما تتوقعه من احتمالات إذ تمنعه الآثار الشديدة للهزيمة في المعركة من أن يبني توقعاته علي ماهو روتيني بل يبنيها دائما علي ماهو غير عادي وماهو غير متوقع.


ولأن المعركة تفرض نفسها  دائما فإن الأمر يتطلب تنسيقا دقيقا للحجم الهائل من الرجال والمعدات وهذا يستلزم أحكاما ولا شخصية مما يجعل اليروقراطية هي الشكل الأكثر فاعلية للتعامل مع هذه الظروف .

حينما يرقي البحار وتظهر علامات الترقي علي ذراعه أو كتفه يكون اعتراف بهذا الترقي في صورة احتفال عام أو خاص .

البناء غير الرسمي :

من أمثلتها إبلاغ الاتصالات الهامة بين رتبتين متباعدتين دون المرور بالسلسلة المعتادة
في التدرج

صدقات شخصية  او مقايضة للخدمات بطريقة غير رسمية

نسق المكانة :

يعرف الطيار الجديد مكانته بين الافراد الآخرين  من خلال:
1- أنه يطير بأقدم الطائرات
2- أنه آخر من سيحصل علي مستلزماته المعيشية في السرب
3- لا غبار علي الطيار القديم إذا حطم إحدي الطائرات أثناء تحليقه بها أما الطيار الجديد يعاقب بمختلف الطرق عن الاهمال المؤدي إلي حوادث



22‏/09‏/2014

علم الاجتماع العسكري



علم الاجتماع العسكري
اسم الكتاب : علم الاجتماع العسكري
اسم المؤلف: دكتور فؤاد الآغا
دار النشر: دار أسامة للنشر والتوزيع
عمان - الأردن

عدد الصفحات :239
الطبعة الأولي 2008

رابط تحميل الكتاب 

https://www.dropbox.com/s/aayei3a35m49jjs/socity%20soldier%20eea_text.pdf?dl=0



علم الاجتماع العسكري
 اسم الكتاب : علم الاجتماع العسكري
 التحليل السوسيولوجي لنسق السلطة العسكرية

اسم المؤلف: الدكتور أحمد إبراهيم خضر
دار النشر : دارالمعارف
الطبعة الأولي 1980
عدد الصفحات : 383
المختصر هنا هو هذا الكتاب  طبعة دار المعارف للدكتور أحمد إبراهيم خضر 
وفور الانتهاء منه سوف  انقل
 الزيادات من الكتاب الاول
.....................................................

الرقم العسكري:
للرقم العسكري أهمية خاصة في حياة الأفراد العسكريين ، فالحياة  العسكرية حياة لا شخصية يبرزها الرقم المسلسل للفرد العسكري وأرقام السرايا والكتائب وهكذا .
مما يعني افتقادهم فرديتهم

تاريخ شغل الرتبة عاملا جوهريا  إذا تغيب قائد الوحدة مؤقتا يتولي قيادتها أعلي ضباط الوحدة رتبة بعد القائد  وفي حالة وجود اكثر من ضابط بنفس الرتبة يكون قائدهم أقدمهم  في هذه الرتبة

الاكتفاء الذاتي :
يتميز النسق العسكري بانه مجتمع مكتف ذاتيا يعمل علي توفير كل حاجات أفراده  التي تمكنهم من أداء أدوارهم فيه . وغالبا كا تكون مراكز نشاط وعمل القوات المسلحة في اماكن منعزلة عن المناطق المدنية
اختلاف المكانة الاجتماعية بين الضباط والجنود :
 هناك هوة  في المكانة الاجتماعية بين الضباط والجنود وتشجع السياسة العسكرية هذا الأمر وتراه ضرورة انضباطية .

الشكل الكتابي أكثر استخداما كوسيلة للاتصال في القوات المسلحة عنها في المؤسسات التعليمية التي تعتمد علي الاتصالات الشفهية في كثير من الاحيان.

لم يعد الضباط في كثير من دول العالم يجندون من الطبقات الاجتماعية العليا بل تغير نظام التجنيد  وأصبحت القوات المسلحة ممثلة لمعظم السكان وليس لقطاع واحد منهم فقط

عوامل احتفاظ النسق العسكري بخصائصه المميزة :
يتميز التنظيم العسكري كنسق اجتماعي بخصائص فريدة  في نوعها بسبب توقعه الدائم قيام الحرب وعمله المستمر علي دراسة آثار المعارك القتالية  السابقة وإعداده لمعارك مستقبلة. والسمة المميزة للنسق العسكري هي حاجته إلي متخصصين في الاستخدام الفعال للعنف والتدمير الشامل .

الاختلافات العسكرية والمدنية أهم ثلاث قيود:
1-   اليقظة القتالية والاستعداد للحرب المفاجئة
2-   حروب الردع
3-   الاختراعات العسكرية
الواقع أن عملية الاختراع في النسق العسكري عملية شبه روتينية . كما ان هذا النسق  يرفض أن يكون المهندس المدني نموذجا  لاحتمالات أن يخطئ في تقدير النتائج العسكرية  لذا نموذج القوات المسلحة دائما القائد الاستراتيجي وليس الرجل الفني.

النسق العسكري الشكل المتطور والنهائي للبيروقراطية

من حيث تفويضه الدقيق للمسئولية وتوزيعه للامتيازات علي من يشغلون أوضاعا معينة  في التدرج الهرمي 




08‏/09‏/2014

غياث الأمم في التياث الظلم 27

غياث الأمم في التياث الظلم 27
كتاب الصلاة
723 ـ هذا كتابٌ عظيمُ الموقع في الشرع، لم يتشعب أصلٌ في التكاليفِ تشعُّبَه، ولم يتهذب بالمباحث قطبٌ من أقطاب الدين تهذُّبَه. والسبب فيه أنه من أعظم شعائر الإسلام، والناس على تاراتهم وتباينِ طبقاتهم مواظبون على إقامة وظائف الصلوات، مثابرون على رعاية الأوقات، باحثون عما يتعلق بها من الشرائط والأركان والهيئات.
فهي لذلك لا تدرس على ممرِّ الدهور، ولا يمحق ذكر أصولها عن الصدور.
وليس يليق بهذا الكتاب ذكر أصولها وفروعها ومسائلِها، والتنبيه على مُغمَضاتِها وغوائلها؛ فإنها مستقصاةٌ في فن الفقه، وإنما يتعلق بهذا الفن من الكلام فصلٌ واحدٌ جامعٌ يحوي جميعَ الغرض. ونحن نستاقُه على ما ينبغي ـ إن شاء الله عز وجل ـ مفرَّعاً من الأصول التي قدمناها في كتاب الطهارة. فتقول:    
724 ـ ما استمرَّ في الناس العلمُ بوجوبه فإنهم يقيمونه، وما ذهب عن ذكر أهل الدهر جملةً، فلا تكليفَ عليهم فيه، وسقوطُ ما عسُر الوصولُ إليه في الزمان لا يُسقطُ الممكنَ؛ فإن من الأصول الشائعة التي لا تكادُ تُنسى، ما أقيمت أصولُ الشريعة أن المقدورَ عليه لا يسقُط بسقوطِ المعجوز عنه.   

725 ـ وإن اعتراض في هذا الدهر شيءٌ، اختلف العلماءُ في وجوبه كالطمأنينةِ في الركوع والسجود، وعلم بنو الزمانِ الاختلافَ، ولم يُحيطوا بأصحاب المذاهب، أو أحاطوا بهم، ولكن كان دَرَسَ تحقيقُ صفاتهم، وتعذَّرَ على المسترشدين النظُر في أعيان المقلَّدين على ما يليق باستطاعتهم في تخيّر الأئمة، فما يقع كذلك، فقد تعارضَ القولُ بالوجوب فيه ونفيُ الوجوب، فما كان كذلك، فقد يظن الفطنُ أنه يتعين الأخذ بالوجوب بناءً على أن من شك فلم يدرِ أثلاثًا صلَّى الظهرَ أم أربعاً، فإنه يأخذ بالثلاث المستيقنة ويصلي ركعةً أخرى، ويكون الشك في ركعةٍ من ركعات الصلاة كالشك في إقامةِ أصل الصلاة. ولكن هذا رأي بعض الأئمة.

726 ـ وليس هذا المسلك متفقاً عليه بين علماء الشريعة. والنظرُ في هذا من دقيق القول في فروع الفقه، فإذا كان بناءُ الأمر على شغور الزمان عن العلم بالتفاصيل، فليس يليق بهذا الزمان تأسيسُ الكلام على مظنونٍ فيه في دقيق الفقه، فإن ظن العامي لا معوَّل عليه، وقد تعذَّر سبيلُ تأسيس التقليد، وتخيّر المفتين، فالوجهُ القطعُ بسقوط وجوب ما لم يَعلم أهلُ الزمان وجوبَه.

وإن اعترضت صورةٌ تعارض فيها إمكان التحريم والوجوبِ، ولم يتأَتَّ الوصولُ إلى الإحاطة بأحدهما، فهذا مما يسقطُ التكليف فيه رأساً، فهذا يتعلق بأهل الزمان الذي وصفناه.

727 ـ ومما نُجريه في ذلك أنه إذا جرى في الصلاة ما أشكل أنه مفسد للصلاة أم لا، فقد يخطر للناظر أن الأصلَ المرجوعَ إليه بقاءُ وجوبِ الصلاة إلى أن يتحقق براءةُ الذمة منها.

ولكن الذي يجبُ الجريانُ عليه في حكم الزمان المشتملِ على ذكر القواعد الكلية مع التعري عن التفاصيل الجزئية أن القضاءَ لا يجب؛ فإن التفاصيل إذا دَرَسَت، لم يأمن مصلٍّ عن جريانِ ما هو من قبيل المفسدات في صلاته، ولكن المؤاخذةَ بهذا شديدة، ثم لا يأمن قاضٍ في عين قضائه عن قريبٍ مما وقع له في الأداءِ، والأصولُ الكليةُ قاضيةٌ بإسقاط القضاءِ فيما هذا سبيله. 
  
ونحن نجد لذلك أمثلةً مع الاحتواءِ على أصول الشريعة وتفاصيلها؛ فإن من ارتاب في أن الصلاة التي مضت هل كانت على موجَب الشرع؟ وهل استجمعت شرائطَ الصحة؟ وهل اتفق الإتيانُ بأركانها في إبَّانها؟ فلا مبالاةَ بهذه الخطرات؛ إذ لا يخلو من أمثالها مكلَّفٌ، وإن بذل كنهَ جهده، وتناهى في استفراغ جِدِّه.
ثم لا يسلمُ القضاءُ عن الارتياب الذي فُرض وقوعُه في الأداء.

728 ـ فالذي ينبني الأمرُ عليه في عُرُوِّ الزمان عن ذكر التفاصيل أن لا يؤاخذ أهلُ الزمان بما لا يعلمون وجوبَه جملةً باتّة.

729 ـ ومما يُهذَّبُ به غرضُنا في هذا الفن أنه لو طرأَ على الصلاة ما يعلمُ المصلي أنه يقتضي سجودَ السهو؛ فإنه يسجد، ولو استراب في أنه هل يقتضي السجودَ، وكان محفوظاً في الزمان أن تركَ سجود السهو لا يبطل الصلاةَ، والسجودُ الزائدُ عمداً من غير مقتضٍ يبطل الصلاةَ، فالذي يقتضيه هذا الأصل أن لا يسجد المستريبُ.

وإن كان هذا الأصل منسياً في الزمان، فسجد المستريبُ لم نقضِ ببطلان صلاته؛ فإنه لم يزد سجوداً عامداً.
وهذا يلتحق بأطراف الكلام فيما يطرأ على الصلاة، ولا يدري المصلي أنه مفسدٌ لها.
ولو فرض مثلُ هذا في الزمانِ المشتملِ على العلم بالتفاصيل، وكان سجد رجل ظناً أنه مأمورٌ بالسجود، ففتوى معظم العلماءِ أنه لا تبطلُ صلاتُه.
فهذا منتهى غرضنا من كتاب الصلاة.   

فصل في الزكاة
730 ـ القول فيها مع فرض دروس التفاصيل يتعلق بأمرين:     
أحدهما: أن ما استيقن أهلُ الزمان وجوبَه أخرجوه، وأَوصلوه إلى مستحقيه، وما ترددوا في وجوبه لم يثبت وجوبُه عليهم؛ فإن الوجوب من غير علم بالموجِب، ومن غير استمكانٍ من الإحاطة به محالٌ، وإذا كان الزمانُ خالياً من حملة العلوم بالتفاريع، فأهل الدهر غير مستمكنين من الوصول إلى العلم. وقد وقع الاحترازُ بتقييد الكلام بالتمكن عمن يجب عليه شئ في توافر العلماءِ، وهو لا يدريه، فانه ممكنٌ من البحث والوصول إلى العلم بمُساءَلةِ أولي العلم.
فهذا أحد الأمرين.    
731 ـ والثاني: أنه إذا ظهر ضررُ المحتاجين واعتاصَ مقدارُ الواجب على     الموسرين المثرين، فهذا يتعلق بأمرٍ كليٍّ في إنقاذ المشرفين على الضَّياع، وسيأتي ذلك ببيانٍ شافٍ على الإشباع إن شاء الله عز وجل.     

كتاب الصوم
732 ـ فأما صومُ شهر رمضان فإنه على موجَب اطراد العرف لا يُنسى ما ذكرت أُصول الشريعة، والمرعي فيه ما تقدم تقريره، فما يُستيقنُ في الزمان وجوبُه، أقامة المكلفون، وما شُك في وجوبه لا يجب.

733 ـ ولو فرضت صورةٌ يتعارض فيها أمران متناقصان ولا سبيل إلى تقرير الجمع بينهما، وليس أحدهما أولى بالتخيل والحسبان من الثاني، فيسقط التكليفُ فيه أصلا، مثل أَن يجتمع إمكانُ تحريم شيءٍ وإيجابِه، كما تكرر وتقرر مراراً فيما تقدم.     
734 ـ والقولُ في الحج يقرُب من القول في غيره من العبادات.     
735 ـ وسبيلُنا أن نذكر الآن باباً جامعاً يحوي أموراً كلية تكثرُ فائدتها، وتظهر عائدتُها، في تقدير خلو الزمان، ولا يستغني بنو زماننا عنها.

والله ولي الإعانة بفضله وطوله.