23‏/08‏/2015

مطارحات مكيافيلي 45

مطارحات مكيافيلي 45


                 تعامل رومة مع الدول والمدن المجاورة

      مدى الخطورة فى تغافل الجمهورية أو الامير عن الثأر لإساءة لحقت بالشعب أو بشخص فرد .


       الحظ يعمى بصائر الناس ويطمس عقولهم عندما لا يريد منهم الوقوف فى طريق مشاريعه .

       المال ليس سبيل الاقوياء من الجمهوريات والأمراء إلى سراء الاحلاف ولكن سبيلهم اليها التحلى بالفضيلة وما لقواتهم العسكرية من شهرة .

        قد لجأ الرومان فى استيلائهم على أية مدينة الى إحدى طريقتين اما اقتحامها عنوة , او ارغامها على الاستسلام .

        الرومان يمنحون قادتهم العسكريين حرية التقرير والاختيار .


        أكثر النقاط أهمية من التى تستحق الملاحظة الصلاحيات التى كانا يمنحانها الى القنصل والديكتاتورين وغيرهم من قادة الجيش عندما يكونون فى الميدان .

مطارحات مكيافيلي 44

مطارحات مكيافيلي 44


                               أخطاء الحروب

       القلاع تبنى لغاية واحدة , هى الدفاع اما ضد الاعداء او ضد الرعايا , وهى فى الحالة الاولى لا لزوم لها وفى الثانية ضارة ومؤذية .

      لا تنفع القوة او العنف فى السيطرة على شعبك إلا فى احدى حالتين اولاهما ان يكون لديك جيش قوى تستطيع ان تزج به فى الميدان كما كان شأن الرومان وثانيتهما ان يكون شعبك قد بلغ به الانهاك والتعب وسوء التنظيم والتفرقة كل مبلغ بحيث غدا من المتعذر عليه ان يتحد ليلحق بك الأذى .

 اذ لو تمكنت حتى من إفقاره (فستظل الاسلحة فى يديه رغم تعريتك اياه) , وحتى لو جردته من سلاحه (فأن سورة غضبه عليك ستؤمن له السلاح) , ولو ذبحت قادته وقضيت على جميع مظاهر العصيان عنده , فأن قادة آخرين سيظهرون تماما كما تظهر رؤوس التنين بعد قطع رأسه .

و اذا بنيت القلاع والحصون , فأنها ستنفعك فى ايام السلم ليس إلا , اذ ستمكنك من اكتساب ما تحتاج اليه من شجاعة زائدة لتسئ معاملة رعاياك , اما فى اوقات الحرب والشدة , فأنها لن تجديك فتيلا , اذ ستتعرض الى الهجوم من ناحيتين , ناحية اعدائك وناحية رعاياك , وليس فى وسعها ان تصمد لهذا الهجوم المزدوج . وهذا الوقت الذى نعيش فيه , هو اكثر وقت فقدت فيه القلاع أهميتها بسبب اختراع المدفعية .

      الابقاء على الحاكمين فى مركز السلطان , لا يكون عن طريق القلاع و انما عن طريق ارادة الشعب .

      من خطل الرأى والسياسة الهجوم على مدينة منقسمة على نفسها أملا فى أن يؤدى انقسامها إلى تذليل احتلالها .

      تنشأ المنازعات فى الجمهوريات بسبب البطالة والتكاسل الناجمين عن السلام , وتتولد الوحدة عن الخوف والحرب .

      الطريقة المثلى التى تتبع فى مثل هذه الحالة , هى ان يحاول الخصم كسب ثقة المدينة التى تسودها التجزئة , وان يمثل دور الحكم بين الفريقين المتخاصمين فيها , طالما انهما لم يشتبكا فى صراع عملى بعد , وان يقدم عونا متأخرا الى الفريق الاضعف بعد ان يقع الاشتباك , وهدفه من ذلك , الابقاء على الصراع قائما بينهما , لإنهاكهما , ممتنعا قدر الطاقة عن اتخاذ اية اجراءات قوبة , اذ ان اتخاذها , لا يدع مجالا للشك عند اى انسان فى ان هذا الخصم يستهدف اخضاع المدينة و اعلان نفسه حاكما عليها .

      على العقلاء من الامراء وحكام الجمهوريات ان يقنعوا بالنصر , إذ عندما يبعدون عن القناعة يغدو الفشل نصيبهم دائما .

        يرجع الاستخفاف بالعدو عند الحديث عادة الى ما يبعثه النصر أو الأمل الزائف فى النصر فى نفسك من غطرسة وتكبر .

        لا يمكن لحكام الدول ان يرتكبوا خطيئة أكبر , من رفض الوصول الى تفاهم مع العدو عندما تكون قواته المهاجمة لهم اقوى بكثير من قواتهم , ولا سيما اذا جاءت عروض الصلح من العدو نفسه .


       عندما غادر هانيبال ايطاليا بعد ان قضى فيها وقتا مجيدا طال ستة عشر عاما , عائدا الى قرطاجنة تلبية لدعوة اهلها , لمساعدة بلاده , وجد صهره هاسدروبال وسفاكس , وقد هزما شر هزيمة , ووجد ان مملكة نوميديا قد ضاعت وان القرطاجيين قد حصروا ضمن اسوار مدينتهم , وقد فقدوا كل امل إلا ما يحمله لهم وهو وجيشه منه .

مطارحات مكيافيلي 43

مطارحات مكيافيلي  43

         إدارة الأراضى المحتلة

         تسهم الممتلكات التى تحتلها أية جمهورية إذا لم تحكم حكما صالحا , وتعامل كما كان الرومان يعاملون ممتلكاتهم فى اسقاط تلك الجمهورية لا فى تقدمها .

        الطريقة المثلى للوصول بالجمهورية الى مراتب العظمة , ولاكتساب هذه الجمهورية ما تشاؤه من توسع امبراطورى , هو ان يزداد عدد سكانها , وان يجعل من الدول الاخرى حلفاء لها لا رعايا , وان يبعث بجماعات المستوطنين لاقامة مستعمرات للحفاظ على سلامة البلاد المحتلة ,

وان يودع خزائن الدولة ما يجمعه من الأسلاب والغنائم , وان يخضع العدو بالغارات والمعارك لا بالحصار , وان يغنى الخزينة العامة مع الابقاء على الأفراد فقراء , وان يعنى أشد العناية بالتدريب العسكرى .

       الفتوحات مؤذية فى أكثر من الف طريق وطريق ولاكثر من سبب وسبب .

       تعرض جميع انواع الفرص للجنود , للانغماس فى الشهوات والاسترخاء , مما طمس من عقولهم الضعيفة ذكريات وطنهم . وتتأثر المدن والمقاطعات المحتلة بهذه الطريقة من فاتحيها , دون حاجة إلى معارك او سفك دماء , إذ عندما يتشرب المحتلون عاداتها القبيحة , يغدون فى وضع يعرضهم للهزيمة على أيدى كل من يقدم على مهاجمتهم .


       القوات الاضافية أو القوات المساعدة , كثيرة الضرر للغاية , اذ ان من يقبل عونها , سواء اكان اميرا او جمهورية , لا يستطيع ان يفرض عليها سلطته ابدا , لان صاحب السلطة الوحيد عليها , هو الذى أوفدها . عندما ينتصر مثل هؤلاء الجنود يفتكون غالبا باولئك الذين جاءوا لنصرتهم .


       مطامع الانسان دائما كبيرة الى الحد الذى يصرفه , رغبة منه فى اطفاء غلتها آنيا , عن التفكير بالشرور التى قد تتوالى عليه بعد وقت قصير من ارواء هذه المطامع .

20‏/08‏/2015

مطارحات مكيافيلي 42


مطارحات مكيافيلي 42




الجيش : انضباطه والأجزاء التى تؤلفه

     ان النصر يعتمد على التصميم , وانه طالما وجد هذا العنصر فى صدور من يقاتلون فإنهم لا يولون الادبار ابدا .

      لما كان فى وسع الجيش عن طريق هذا التشكيل , ان يعيد تنظيمه ثلاث مرات فى غضون معركة واحدة , فان خسارة هذه المعركة تعنى ان سوء الطالع يجب ان يرافقه ثلاث مرات . وان شجاعة المهاجمين يجب ان تكون كافية الى الحد الذى يستطيع الصمود الا لهجوم واحد , وهو شأن جميع الجيوش المسيحية , فانه قد يخسر المعركة بسهولة , اذ أن ارتباكه مرة واحدة , أو اهمال الشجاعة فيه لحظة واحدة , يعرضه الى فقد كل أمل فى النصر .

      السهل الذى دارت فيه معركة رافينا , اذ ان ادراكها لما يحدثه الانسحاب من اضطراب , عندما تكون الصفوف ممتدة عمقا , يدفعها الى تجنب ذلك , عندما تستطيع , بمد جبهتها عرضا , كما سبق لى قوله من قبل . أما اذا كان المجال فى منطقة المعركة ضيقا , فأنها تلجأ الى الترتيب السئ السابق بدون ان تقدم له اى علاج . وهكذا تتقدم فى هذا التشكيل السئ مجتازة بلاد العدو , سواء بقصد النهب أو بقصد اداء أية مناورة عسكرية اخرى .

      البقاء فى الجناحين , حتى اذا ما ارغم فرسان حلفائهم على التراجع , لم يصطدموا بهم , ليوقعوا بهم الاضطراب . وعلى الرغم من سهولة فهم هذه الامور .

      التشكيلات عسكرية ثلاثية : يطلق عليها أسماء المقدمة والقلب والمؤخرة , إلا ان هذا الترتيب لا يخدم أى غرض من الاغراض سوى توزيع الجنود على كتل .

      المدافعين دائما اما وراء لسوار مدنهم , او مرابطين وراء متاريسهم .

      المدفعية تكون عاجزة امام هجوم كثيف مركز .

      تظل المدفعية أكثر نفعا للمهاجمين منها للمدافعين .

      يكون الدفاع عن المدينة بالنتيجة , عن طريق الاشتباك بالسلاح الابيض كما كان يقع فى العصور القديمة , على ان تدعمه بعض وحدات المدفعية الخفيفة .

       او ان اؤكد بأن المدفعية تكون نافعة للجيش اذا تعززت بالشجاعة التى كان يعرضها الأقدمون , ولا فائدة لها بدون هذه الشجاعة , فى مواجهة جيش باسل .

        يقوم الرومان دليلا على أفضلية المشاة على الفرسان كما تثبت ذلك الاجراءات العسكرية القديمة .

        المشاة يجب ان يظلوا قاعدة الجيش وعصبه وان يولوا مكان الأفضلية والتقدير العظيم .

        لا يمكن للتغلب على مشاة فى وضع حسن التنظيم إلا عن طريق المشاة , او إلا بعد مشقة بالغة للغاية .

مطارحات مكيافيلي 41

مطارحات مكيافيلي 41


      كثيرا ما يخطئ الناس فى الظن بأن التواضع يقهر الكبرياء .

      التساهل فى احدى النقاط ان ترغم خصمك على انتزاعها منك بالقوة على ان تتخلى عنها متأثرا بالتهديد باستعمال القوة , ولو انك أذعنت للتهديد , فأنك انما تفعل ذلك تجنبا للحرب , ولكنك لن تستطيع تجنبها فى معظم الحالات .

 وذلك لأن اولئك الذين كشفت عن نفسك أمامهم بإذعانك , لن يقفوا عند هذا الحد , بل سيعملون على اغتصاب تساهلات اخرى منك , وكلما قل تقديرهم لك , ازدادت ثورتهم عليك . وستجد من الناحية الاخرى ان انصارك ومؤيديك , قد فتر حماسهم لك , 
لأنهم رأوا فيك شخصا ضعيفا وخوارا .

 أما اذا بادرت الى الاعداد لاستخدام القوة حال معرفتك بنوايا خصمك حتى ولو كانت قواتك اضعف من قواته , فانه يأخذ فى احترامك , ولما كان الحكام الذين سبق لك ان تحالفت معهم سينظرون اليك نظرة التقديم بعد ان يروا موقفك هذا فإنهم سيكونون على استعداد لمساعدتك عندما تشرع فى التسلح , وهو شئ ما كانوا ليفعلوه قط لو انك استسلمت منذ البداية .



      تكون قرارات الدول الضعيفة عادة مشحونة بالغموض ويكون البطء فى الوصول اليها مؤذيا كل الاذى .

مطارحات مكيافيلي 40

مطارحات مكيافيلي 40


الاستيطانية والحرب : أسبابها وتكاليفها

        الطريقة التى شن بها الرومان حروبهم وفى دراسة ذلك يظهر لنا على ضوء جميع الأعمال التى قاموا بها , ما كانوا يتمتعون به من حكمة , فى مخالفة الاساليب المعروفة والمعهودة ليمهدوا لأنفسهم الطريق فى تحقيق امجاد من الدرجة الاولى .

       جعل الحروب قصيرة وساحقة .

       عندما كان النصر يتحقق لهم , فأن العدو , رغبة منه فى منعهم من تدمير المنطقة المجاورة وتخريبها , وقطع الزرع والضرع فيها , كان يسارع الى صلحهم , فكان الرومان يصادرون جزءا من أراضيه التى يسلمونها , اما الى افراد منهم لاستغلالها او الى جماعة مستوطنة (مستعمرة) يقيمونها على حدود العدو لحماية الحدود الرومانية , مما يفيد كلا من المستوطنين الذين يملكون الارض . والشعب الرومانى , الذى اقام له حامية هناك دون ان يتكلف شيئا للانفاق عليها , وليس ثمة من طريقة اكثر امنا , ولا اقوى تاثيرا ,

 ولا اجزل نفعا من هذه الطريقة . اذ طالما ان العدو يظل بعيدا عن الميدان , فأن هذه الحامية تكون كافية , اما اذا مضى بقوات ضخمة لمهاجمة المستعمرة , فأن الرومان يزحفون بسرعة وبقوات كبيرة ويشتبكون معه فى معركة ضارية , وعندما ينتهون من امره ويتقرر مصير المعركة بالفوز لهم , يعودون الى رومة بعد ان يفرضوا عليه شروطا اكثر قسوة وشدة . وهكذا أخو وبصورة متدرجة , يكتسبون سمعة أعظم من سمعة العدو , فى الوقت الذى واصلوا فيه زيادة قوتهم فى الوطن .

        مساحة الاراضى التى كان الرومان يمنحونها الى مستعمراتهم .

        الأسباب التى تدفع الشعوب إلى الهجرة من بلادها وإلى اغراق أراضى غيرها , بالهجرات الكاسحة .

        ليست الحقيقة فى ان المال هو عصب الحرب , لما كان من المتيسر لكل من يملك السلطة اللازمة , أن يبدأ أية حرب يشاؤها , دون ان يتيسر له انهاؤه , فان على الحاكم قبل ان يلتزم بمثل هذه المغامرة , ان يحسب حسابا دقيقا , ما يتوافر لديه من قوات وان يتخذ قراره على ضوء هذا الحساب .

 وعلبه بالإضافة الى هذا ان يكون حريصا فى عدم ارتكاب اية هفوة من ناحية حساب قواته , كما قد يخطئ دائما عندما يقيم حساباته على اساس المال , أو على اساس طبيعة الارض , أو حسن نوايا الناس , مع افتقاره من الناحية الاخرى لقواته الخاصة .

وعلى الرغم من ان هذه العوامل تكسبك مزيدا من القوة , الا انها لا تؤمن لك بأى حال من الأحوال القوة التى تنشدها , وقد لا تكون مجدية مطلقا أو ذات نفع اذا لم تعتمد على قواتك الامينة . ومهما كان لديك من المال , فلا قيمة له , اذا لم تكن لديك قواتك , ولن تجديك طبيعة البلاد شيئا , كما لن يقدر لحسن نوايا الناس ان يدوم , اذ لا يمكن لهؤلاء ان يظلوا على ولائهم لك اذا عجزت عن الدفاع عنهم . وعندما تفتقر البلاد الى الحماة الاقوياء , فكل جبل فيها وكل بحيرة ,

وكل معقل منيع ينقلب الى سهل منبسط ومكشوف . ولا يقتصر اثر المال ايضا , على عدم تأمين الحماية لك , و انما يعرضك للوقوع فريسة فى أقصى سرعة ممكنة ايضا . وليس ثمة من رأى اكثر خطأ من ذلك الذى يؤكد بأن المال هو عصب الحروب .

     الذهب لا يستطيع ان يخلق الجنود الصالحين , ولكن الجنود الصالحين يستطيعون العثور على الذهب .

      المال لا يكون عصب الحرب , بل ان الجنود الصالحين هم عصبها .

 والذهب ضرورى , ولكن قيمته ثانوية , وفى وسع خيرة الجنود الحصول عليه , اذ يستحيل على الجنود البواسل الفشل فى العثور على الذهب , بينما يستحيل على الذهب العثور على الجنود البواسل .

       ثلاثة امور على جانب كبير من الضرورة للحرب , وهى وفرة الجنود البواسل , وحكمة القادة , وحسن الطالع .

        من الخطأ أن تعقد حلفا مع حاكم شهرته أعظم من قوته .

        هل من الخير عندما يهددك عدو بالهجوم ان تبدأ أنت بمهاجمته أو تنتظر نشوب الحرب ؟
        يرتقى الناس من المراتب الخفيضة إلى المراتب العالية عن طريق الحيلة لا عن طريق القوة .


مطارحات مكيافيلي 39

مطارحات مكيافيلي  39


                              الكتاب الثانى

                      نمو الإمبراطورية الرومانية

         يعالج الكتاب الثانى الوسائل التى اعتمدتها رومة فى توسيع امبراطوريتها . ويستند هذا الكتاب على الوصف الذى جاء به تيتوس ليفى , للحروب التى خاضتها رومة .

        هل كانت الفضيلة أو كان الحظ السبب الرئيسى فى حصول رومة على إمبراطوريتها .

        كانت شجاعة جيوشها هى التى حملت رومة على الحصول على إمبراطوريتها , وكانت اجراءاتها الدستورية وعاداتها الغريبة التى تدين بوجودها الى مشروعها الأول , هى التى مكنتها من الحفاظ على ما حصلت عليه .

        رومة لم تشتبك قط فى حربين كبيرتين فى وقت واحد .

        كان الرومان جد حريصين دائما على ان يكون لهم أحد الاصدقاء فى المقاطعات الجديدة ليعمل لهم بمثابة سلم يتسلقون عليه , أو باب ينفذون منه , أو وسيلة تمكنهم من الحفاظ عليها .
        الشعوب التى تحتم على الرومان قتالها ومدى الاصرار الذى اظهرته هذه الشعوب فى الدفاع عن حريتها .
        ليس ثمة من شك فى ان المصلحة العامة لا تراعى مرعاة صحيحة إلا فى الجمهوريات , من حيث تنفيذ كل ما يعمل على دعمها وخيرها , ومهما خسر هذا الشخص العادى او ذلك من جراء هذه المصلحة , فإن عدد الذين ينتفعون منها يكون كبيرا للغاية , مما يدعو الى تحقيق المصلحة العامة على الرغم من تلك الفئة القليلة التى قد تعانى من نتائجها .

           عندما يحل نظام الطغاة محل الحكم الذاتى , فإن أقل ما يفعله هذا الطغيان من شرور هو التوقف عن التقدم وعن النمو فى مضمارى السلطان والثراء , مع العلم ان ما يحدث على الغالب , 

بل اكثر من المعتاد , هو ان يبدأ عهد التدهور والانحطاط . و اذا شاء القدر ان يظهر طاغية ذو كفاية , يمتاز بالحيوية و الفراهة فى الحرب , ويقوم هذا الطاغية بتوسيع ممتلكاته , فأن الفوائد التى تجنى من هذا التوسع لن تعود الى الدولة و انما له هو , اذ انه لا يستطيع اضفاء اوسمة الشرف على المواطنين الشجعان والاختيار من الذين يتحكم فى مصائرهم بطغيانه ,

 لإنه لا يريد ان يجد مبررا لديه للشك فى امرهم . وهو لا يستطيع ايضا ان يسمح للمدن التى يستولى عليها , بأن تبدى خضوعها او تصبح تابعة للمدينة التى يحكمها هو بطغيانه , لان تقوية هذه المدينة ليس من مصلحته فى شئ . فمصلحته تقضى بالإبقاء على الدولة مجزأة بحيث لا تقر كل مدينة او مقاطعة إلا بوجوده هو كحاكمه الأوحد . وبهذه الطريقة وحدها يستطيع الانتفاع هو بشخصه لا ببلاده من ممتلكاته الجديدة . و اذا أراد انسان ان يتأكد من هذا الرأى بمجموعة من الحجج الأخرى , فان عليه ان يقرأ اكزونوفون فى رسالته عن قتل الطغاة .

        الأمير الذى يجعل منك فردا من رعاياه , فلا يقدم على هذا إلا اذا كان متوحشا يخرب البلاد , ويدمر كل ما قام به الانسان من عمل للحضارة , كما يفعل امراء المشرق تماما .

        غدت رومة مدينة عظيمة عن طريق تحطيمها المدن التى كانت حولها , وسماحها للأجانب بالوصول بسهولة إلى أوسمة الشرف عندها .

        على اولئك الذين يخططون لتحويل مدينة الى امبراطورية عظيمة ان يلجأوا إلى كل وسيلة متوافرة لهم , ليحشروا فى مدينتهم اكبر عدد من السكان , اذ ما لم تكن المدينة تضم عددا ضخما من السكان .


        ما يحدث فى الدين واللغة من تبدلات مع الكوارث التى تحل من فيضانات واوبئة تعفى على آثار الماضى وسجلاته .