27‏/11‏/2014

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 12

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 12


      وجاء هارون الرشيد وهو فى مجموعه مشكله تاريخيه , فانه ليستوقف النظر انه كان قليل الاقامه فى بغداد , ويقال : انه كان يخافها ويخاف البرامكه , ولكن خوفه من بغداد واهلها لم يفارقه .

 فنجده دائما وسط عساكره متنقلا بين بلدان المشرق ومن هنا جاء قولنا : انه كان يغزو عاما ويحج عاما , وهو لم يكن غازيا عظيما ولا كان كثير الحج , ومع ان الناس كانوا يحبونه لكرمه وورعه وعدله فان نكبته للبرامكه كانت ضربه قاضيه على سلطانه وبعد البرامكه اعتمد الرشيد على الفضل بن سهل وابن عمه وهو الحسن بن سهل وهما من الفرس كالبرامكه بل كان شعورهما بفارسيتهما اقوى واعمق , والفضل كان يتحدث فى مجالسه بالفارسيه وكان معاديا للعرب فى بلاط العباسيين وخاصه على بن الحسين الهمذانى زعيم الازد وكان متغلبا على الموصل هو واخوه احمد واهل بيت من الازد , وقد اخطا على بن الحسين خطا فاحشا عندما قتل رجلا من الازد يسمى عون بن جلبه , فانقلب الازد عليه وعلى اخويه احمد وعلى وقتلوهم ..

           يقول ابى بكر بن العربى فى كتابه العواصم من القواصم : اننا لا ينبغى قط ان نقول كلمه فى حق معاويه لانه كان من الصحابه ولا يجوز لمسلم ان ينقد صحابيا . ولنا فى ذلك راى اخر فنحن نرى ان نحترم كل صحابى بقدر ما افاد او قبس من نور رسول الله (صل الله عليه وسلم) فبعض الصحابه مثل ابى بكر وعمر كان خلقهم كله اقتباسا من الرسول (صل الله عليه وسلم) ولهذا فاننا نحترم كل تصرف لهما وكل كلمه قالاها , ولكن ما رايك فى عبد الرحمن بن عوف الذى قصد بالفعل ان يخرج عليا من الخلافه عندما ساله : هل تتبع خط الرسول وابى بكر وعمر ؟ فقال على : اننى اتبع خط الرسول (صل الله عليه وسلم) ولكن ابا بكر وعمر صحابيان مثلى والله ارسل نبيا واحد هو محمد (صل الله عليه وسلم) ولم يبعث ثلاثه انبياء فانا اتبع الرسول وسنته وانظر فيما فعل ابو بكر وعمر , فما رايت من الصواب فى عملهما فعلته , والا فاننى اجتهد برايى وعمر نفسه لم يعجبه الكثير من اراء ابى بكر فتركها واستشار الناس واخذ بالشورى .

     وانا اقول ذلك لان تحديد الفكر وتحريمه على الناس لا ياتى بخير ابدا . وهذا هو السبب فى ان الفكر السياسى عندنا اصيب بشلل فقد كان الناس ولا يزالون يقدسون جميع الصحابه حتى انهم لم ينتقدوا منه احدا .

          انا اكتب هذه الفصول لكى اقول للناس , فليس هناك احسن ولا احلى من الصدق . واذا كنا لم ناخذ افكار التشريع السياسى الا من اهل الغرب ولم نعرف الدستور الا عن طريقهم فكيف يسالنى صديق قائلا : الم ياخذ اهل الغرب الدستور عنا ؟ وانا اقول له يا سيدى , انهم لم ياخذوا الدستور عنا بل نحن الذين اخذناه عنهم , وهم انفسهم قضوا فوق المائتى عام يفكرون ويعملون حتى انتهوا الى ضروره وضع دستور , اى قانون اساسى يحدد مده الحاكم الاعلى , ويضع حدود سلطاته وحقوق المواطنين , ويحدد مصارف المال العام .

 ولفظ الدستور نفسه ليس لفظ عربىا بل فارسى ومعناه فى الاصل : قالب الطوبالذى يصنع بمقاييس محدده , فاخذه المشرعون العرب فلا القرن الماضى واستعملوه بمعنى القاعده التى يعمل القانون الاساسى بمقتضاها . والدفتر الذى تكتب فيه وفى الاصلاح المعاصر مجموعه القواعد الاساسيه التى تبين شكل الدوله ونظام الحكم فيها ومدى سلطتها ازاء الافراد .

       ومن غريب الامر ان الجاحظ – رغم هذا الذكاء وبعد النظر – لم يكتب حرفا فى ضروره تشريع الخلافه وعذره هنا معروف وان لم يكن مقبولا فقد كان الرجل يكتب فى العصر العباسى وكان هو نفسه عباسيا , والعباسيون قد غصبوا الخلافه كما فعل بنى اميه . فكيف يستطيع الرجل ان يقول كلمه فى هذا المعنى , ولو انه قالها لخبط بالسيف وشك بالرماح .

    عشنا دائما فى ظل الاستبداد السياسى , ولم يؤذن لنا قط ان نقول كلمه حق , وكان اهل الغرب فى مثل حالنا حتى قامت الثوره الفرنسيه سنه 1789 , فالحق ان هذه الثوره اطلقت عقال الالسنه وفتحت الابواب على مصاريعها للحريه .

        ارجو ان القارىء الا يستهين بالثوره الفرنسيه , حقا ان الاسلام قرر قواعد الحريه السياسيه فى ايام الرسول , صلوات الله وسلامه عليه , ولكن المسلمين ابتداء من العصر الاموى حرموا الناس من حقوقهم السياسيه وكذلك العباسيون وكل دول الاسلام الى العصر الحديث , والعبره فى التاريخ بالحقائق الواقعه الى جانب المبادىء المعلنه .

       الحقيقه هى ان الحكم المطلق هو الذى كان يغير اخلاق اولئك الناس , فان الواحد منهم كان مستعدا لان يامر بقتل عشره الاف انسان اذا غضب او اذا خاف على ملكه .



تنقية أصول التاريخ الإسلامي 11

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 11


            الاحظ مره بعد اخرى اننا فى الواقع نجهل حقائق التاريخ الاسلامى ولا نكلف انفسنا جهدا ومن هنا فاننا نردد سواء فى الكتب العامه او المدرسيه صورا تقليديه وضعها مؤرخون محدثون بضاعتهم من التاريخ قليله وفهمهم لحقائقه مضطرب وحافل بالاخطاء .

      وربما كان اول من تنبه الى ضروره تقويم هذا التاريخ وبدأ عمليه الاصلاح هو الشيخ محمد الخضرى الذى يعتبر بلا شك من عمد التاريخ المسلمين فى عصرنا الحاضر .

    وثانى المفكرين المحدثين الذين تناولوا هذا التراث الواسع بالدراسه والنقد واحسنوا التاليف فى الحضاره الاسلاميه والفكر العربى هو جورجى زيدان الذى اكثر الناس من الاساءه اليه فى حياته ومازال بعضنا يسىء الظن به الى الان ولكن الرجل كان دون شك مفكرا ومؤرخا جادا واصيلا وصاحب اثر بعيد فى فكرنا المعاصر .

      الحقيقه ان الخليفه العباسى الوحيد الذى كان يقدر مسئوليته ويقوم بها خلال العصر العباسى الاول هو ابو جعفر المنصور . وكان المنصور اداريا عظيما وماليا دقيقا . فقد احكم تنظيم دولته اداريا .
      الدوله العباسيه نشأت فى جزء من دوله الفرس القديمه , وورثت اسليبها الماليه وان اعطتها اسماء عربيه . وقد كانت موارد الاموال بالنسبه للدوله العباسيه هى الخراج والجزيه والزكاه  والفىء .


      والدوله الاسلاميه اصبحت فى ايام ابى جعفر دوله اسيويه وجهتها اسيا ولهذا حرصت على الا تفقد شيئا من اراضيها الاسيويه حتى السند والتبت كانت الدوله حريصه على سلطانها فيها وجمع المال المستحق منها . فى حين ان الدوله الامويه كانت دوله متوسطيه متجهه بوجهها نحو البحر المتوسط وحضاراته , وكان تطور الدوله فى العصر الاموى بحريا متوسطيا فاهتمت بالاساطيل والموانىء وكل ما يتصل بالبحر وشئونه وكان اهتمامها بالتجاره عظيما اما الدوله العباسيه فاهملت الى حد بعيد شئون البحر والسفن والموانىء والتجاره .

     وكان المنصور مقتصدا جدا فى شئون النساء , حتى انه لم يتزوج الا امراه واحده وهذه طبيعه وخلق فيه , ونجد هذا الطبع فى الكثير من الناجحين من رجال الدوله الاسلاميه , مثل عبد الرحمن الداخل , وعبد الرحمن الناصر .

     المشكله الكبرى التى اضعفت خلفاء بنى العباس وضيعت الدوله العباسيه اخر الامر هم رجال الدوله (اى رجال الاداره من الوزراء)  فهؤلاء كانوا بالفعل على مستوى متواضع من الكفاءه كانت تسيطر عليهم الانانيه المفرطه والسبب فى ذلك هو ان العباسيين كانوا يعرفون من اول الامر انهم غاصبون , وان الشعب لا يحبهم ول يؤيدهم لان راى الناس كان ان بنى على ابن ابى طالب هم اصحاب الحق فى هذه الدوله لانهم فى الحقيقه كانوا خيره بنى هاشم .



     ومن اكبر الادله على الشعور بان العباسيين غاصبون وان امه الاسلام لا تريدهم هو مقتل ابى سلمه الخلال وزير ال محمد وما كان من الغدر بابن هبيره ثم مقتل ابى مسلم الخرسانى على صوره بالغه البشاعه , كل ذلك ابعد العباسيين عن قلوب الناس وجعل تعلقهم الحقيقى يتجه نحو الفقهاء فهم كانوا فى الواقع رجال امه الاسلام يتعلق بهم الناس فى كل مكان .وكان كبراء الفقهاء يتحاشون اى اتصال وثيق بالعباسيين وهذه هى (الحاله) التى اخذت صورتها الحاسمه فى محنه خلق القران .


      ثم ان غدر هارون الرشيد بالبرامكه كان له صدى فى قلوب الناس لان البرامكه وان كانوا فرسا فانهم كانوا محسنين ومخلصين وقد تصرفوا فى امور الدوله باذن ورضا من العباسيين وكانوا فى الواقع محسنيين وكرماء وفضلاء , فكان يحى البرمكى رجلا كاملا فاضلا , وقد اخلص فى خدمه بنى عباس واستخدم مواهبه الاداريه الكبيره فى اداره الدوله بعد المنصور , ولم يقل احد قط انهم كانوا مسيئين او لصوصا ولولاهم لما استطاعت الدوله العباسيه ان تقر فى مكانها , خاصه ام المهدى ثم الهادى لم يكوناعلى شىء يذكر من الكفاءه , واذا كان المهدى قد حدد للدوله رسالتها الحقيقيه وهى حمايه السنه والقضاء على الزندقه , فان الهادى لم يكن بشىء , وكان فى عزمه ان يخلع اخا هارون الرشيد عن ولايه العهد , لولا انه مات قتيلا على صوره غير واضحه والراى السائد عند المؤرخين القدامى هو ان التى دبرت موته كانت امه الخيزران وكانت من اقدر النساء وكانت عوطفه مع ابنها الاصغر وهو هارون الرشيد .     

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 10

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 10

        الاسلام اعطانا الاساس السليم لكل شىء حسن وترك لنا مسائل التطبيق والاسلام يعطى العقل الانسانى اهميه كبرى وهذه حقيقه اساسيه تتجلى فى القران الكريم والسنه الشريفه فان الله سبحانه وتعالى يخاطب العقل اولا فى القران الكريم ثم يخاطب القلب بعد ذلك .

      اذا كان الحسين قد ترك المدينه الى العراق مع نفر من اهله فى طلب الخلافه لانه ابن لعلى بن ابى طالب فقد اخطا فان بنوته لعلى بن ابى طالب لا تكسبه حقا فى الخلافه او رياسه المسلمين اما اذا كان قد سعى لطلب الخلافه لانه راى انه اكثر اهليه لها من يزيد بن معاويه وان هناك من يؤيدونه فى ذلك فلم يكن عليه باس فيه فمن حق كل مسلم ان يرشح نفسه اذا احس انه يستحق الرياسه وان هناك من يؤيده , ومع ذلك قد تبين ان الحسين لميحسن الى نفسه بذلك فقد قصد العراق لان بعض اهله دعوه لذلك , ولم يكن عددهم كافيا ولا كانوا بقادرين على تاييده .

      ان الذين طلبوا الخلافه فى ذلك العصر لم يكونوا على حق لان الحق فى الخلافه لا يكون براى انسان فى انسان وطموحه الى السلطان بل ان هذا الحق يرجع الى الامه فقط , فهى صاحبه الحق فى الخلافه ولكن الامر كات يتطلب كما قلنا تشريع الخلافه , اى وضع نظام دستورى لها , اما تركها تسير على النحو الذى سارت به مساله قوه وتدبير وسعى فى الخفاء فقد كان سببا فى فقر الفكر السياسى فى الاسلام وقد اصاب امه الاسلام من وراء ذلك شر بالغ.


تنقية أصول التاريخ الإسلامي 9

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 9


    ونلاحظ ان وزير المأمون وصاحب رأيه كان فارسى الاصل وهو الفضل بن سهل الملقب بذى الرئاستين , وهذا الرجل كان منذ البدايه كارها للعرب , وراغبا فى نزع الخلافه من الامين العربى وجعلها في المامون الذى كان يراه فارسيا او نصف فارسى فان امه مراجل الفارسيه , وكان يصفه بانه ابن اختهم , اما الامين فكان عربيا هاشميا صرفا , فان اباه هارون الرشيد وامه زبيده بنت جعفر الاكبر بن ابى جعفر (المنصور) فهو هاشمى من الاب والام ويقال : انه لم يوجد فى بنى هاشم هاشمى من طرفيه الا على بن ابى طالب ومحمد الامين هذا .

       المؤرخون جميعا يقولون : ان الامين هو الذى بدأ بخيانه اخيه ومخالفه العهد الذى كان ابوه قد كتبه بينهما ولكن الطبرى يروى الخبر التالى : وذكر الحسن الحاجب ان الفضل بن سهل اخبره قال : استقيل الرشيد (وهو مريض مرض الموت قريبا من طوس) وجوه اهل خراسان , وفيهم الحسين بن مصعب قال : ولقينى فقال (الفضل بن سهل) لى : الرشيد ميت احد هذين اليومين ,

 وامر محمد بن الرشيد ضعيف , والامر امر صاحبك (يريد عبد الله المامون) مد يك , فمد يده فبايع المامون بالخلافه , قال : ثم اتانى بعد ايام ومعه الخليل بن هشام فقال : هذا ابن اخى وهو لك ثقه خذ بيعته ومعنى ذلك انه حتى قبل ان يموت الرشيد كان الفضل بن سهل وهو وزير المامون وصاحب رايه وهو فارسى – يرى ان تكون الخلافه لصاحبه المامون , لان امر محمد الامين ضعيف فيما راى بل هو بايع للمامون بالخلافه قبا ان يموت الرشيد .

         اذن فالبدايه بخيانه العهد ومخالفه الميثاق كانت من ناحيه المامون ورجاله اولا , لا من ناحيه محمد الامين كما يظن معظم الناس .

        وهذا هو طراز رجال السياسه فى هذا العهد , لا ذمه ولا عهد ولا ضمير , ومع ذلك فقد كانوا هم رجال الرشيد ورجال اولاده! اما القضاه والفقهاء والعلماء واعيان الناس فلم يكن لهم من ذلك كله الا الشهاده , وكان ينبغى على الرشيد ان يجعل القوه والسلطان فى اهل العلم والدين واعيان الناس لا فى رجال السياسه وقد راينا كبارهم : الفضل بن سهل الذى بايع للمامون قبل ان يموت الرشيد , والفضل بن الربيع الذى فضل ان يخالف عهد الرشيد وترك المامون واسرع الى الامين وهو يقول : ( لا ادع ملكا حاضرا لاخر لا يدرى ما يكون من امره ) وامر الناس بالرحيل . . فرحلوا , فهم كما نرى اهل مصلحه دنيويه وهم انانيون لا يؤمنون على شىء وهذا يدلنا على ان ما فعله الرشيد من كتابه العهد بين ابنيه واشهاد الناس عليه لم تكن له ايه قيمه من الناحيه الفعليه لان رجال السياسه والحرب فى تلك الايام كانوا من اسوا الناس اخلاقا وافسدهم ضميرا لان السياسه كلها كانت قد انفصلت بكل رجالها عن الامه والناس وكذلك كان رجالها , وهم عندما فعلوا ذلك فقدوا الاخلاق والضمير لان السياسه كلها كانت قد انفصلت بكل رجالها عن الامه والناس وكذلك كان رجالها , وهم عندما فعلوا ذلك فقدوا الاخلاق والضمير ولم يكن على احد منهم سلطان الا صالحه وصالح سادته من رجال السياسه والحكم , وهؤلاء كانوا فى الغالب من ابعد الناس عن الدين والاخلاق , لان الاخلاق تكون من عند الله ولكن الشعب هو الذى يؤيدها , وهو المؤمن بها الشاهد عليها , ولن تعود الاخلاق الى رجال السياسه عندنا الا فى العصر الحديث عندما يذكرنا اهل الغرب ان الامم هى اصل الحقوق ورجالها هم الرقباء على الخير والفضل , وهذا هو ما يتجلى فى الدساتير .


     تعبت تعبا شديدا فى البحث عن بدايه الخصومه بين الاخوبين لان مراجعنا تكثر الكتابه وتخلط خلطا لا يسهل معه ةمعرفه الحقيقه فى مثل هذا الموقف , ولكننا راينا ان الفضل بن سهل كبير رجال المامون كان قد عزم قبل ان يموت الرشيد على خيانه الامين وجعل الخلافه للمامون .

26‏/11‏/2014

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 8

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 8


    الدولة العباسية تعانى منذ قيامها ازمه ماليه لم ينقذها منها الا البرامكه فلما ذهب البرامكه ظهر الافلاس المطلق .

خبر العباسة        
 انت تقرا هنا خبرا مهينا للمسلمين وانت اذا تاملته وجدته لا يستقيم , فما الذى يجعل الرشيد يتمسك بان يحضر جعفر مجلسه مع اخته العباسه ؟ واذا كان لا يريد ان تكون هناك علاقه بين الاثنين فلماذا عقد بينهما الزواج اصلا ؟ ثم كيف يتركهما معا وينصرف فيعرضهما الى مظنه الجماع , وهو امر معقول بين رجل وامراه عقد له عليها فعلا ؟ الحقيقه هى ان الخبر غير اصيل بل غير ممكن , واذا كان الرشيد قد غضب على جعفر واله فلابد ان تكون هناك اسباب اخرى اهم من تلك العلاقه غير المعقوله بين جعفر والعباسه . وقد انكر ابن خلدون هذا الخبر فقال وهيهات ذلك من منصب العباسه فى دينها وابويها وجلالها .

    اجتهد ابن خلدون فى الدفاع عن العباسه ولكنه تمسك بمساله الاصل , وقال ان العباسه ما كانت لتخطىء هذا الخطأ لاصلها الرفيع , فهى حفيده ابن عباس واخت هارون امير المؤمنين , وهذا دفاع غير قاطع لان المراه قد تكون من اشرف الاصول ولكنها تزل مع ذلك وانما يكون الدفاع من جهه المعقوليه .

      القصه الشائعه تقول : ان محمدا الامين – الذى خلف اباه هارون الرشيد بعهد منه – كان رجلا فاسدا قليل العقل سىء التصرف , وان العداوه والحرب والتنافس اذا كان قد وقع بينه وبين اخيه المامون فان المسئوليه تقع عليه وحده , فهو الغادر الذى خالف عهد ابيه بان تكون الخلافه اولا لمحمد الامين , فاذا مات انتقلت الى اخيه عبد الله المامون ومن بعده الى اخيهما الثالث ابو القاسم المعتصم , اما المامون فقد كان بحسب ما تقوله كتب تاريخنا عاقلا امينا محافظا على عهد ابيه حتى جاءت الخيانه من ناحيه اخيه , وعندما نقرا ما بين ايدينا من نصوص فاننا نجد ان الحقيقه كانت بخلاف ذلك , واننا فى الحقيقه نقرا كلاما موجها توجيها خاصا , هدفه تشويه صوره الامين خدمه لاخيه المامون ولابد ان نذكر اولا – وهذا مهم جدا – ان الامين العربي فهو ابن السيده زبيده العربيه الهاشميه , وفى حين ان اخاه المامون كان نصف عربى , فاذا كان ابوه هو هارون الرشيد فان امه ( مراجل ) مولاه ايرانيه , والايرانيون يعتبرونها اميره فارسيه ويتحمسون لها , بالضبط كما فعلوا مع الحسين بن على – رضى الله تعالى عنه – عندما زعموا انه خليفه الاكاسره الفرس , لان امه اميره فارسيه تزوجها على بن ابى طالب رضى الله عنه .

    امثال هذه التشويهات كثيره فى كتب التاريخ الاسلامى , ومصدرها دائما هم الفرس .

     اذا نحن قرانا مليا وجدنا انفسنا امام اسوا عهد من نوعه كتبه خليفه , وهارون الرشيد يلام على صياغته على هذا النحو لوما شديدا , ويمكن ان يقال انه كان هو نفسه اكبر اسباب الخلاف بين ابنيه , فان نص ولايه العهد لابنيه محمد الامين ثم عبد الله المامون ولم يكن فى الحقيقه نص ولايه عهد , بل كان فى الحقيقه تقسيما للدوله بين الاخوين تقسيما تاما .

     الحقيقه ان هذين الشابين عندما خلا كل منهما الى نفسه فى ناحيه لم يجد حوله الا علماء السوء الذين يزين كل منهما له الغدر باخيه .

    وهذه ظاهره يسال عنها الامويون , فهم كانوا اول من ابتعد بالسياسه عن اهل الفقه والعلم والدين , وجعلوا امور السياسه كلها فى ايدى انصارهم من رجال الحرب والسياسه
, بل كان للخدم والرقيق والجوارى اثر فى السياسه اكثر مما كان للفقهاء .
 وقد كان ينتظر ان يهدم العباسيون هذا الحائل المنيع بين السياسه من ناحيه , ورجال الفقه والعلم والدين من ناحيه اخرى , ولكنهم عندما صارت  اليهم الخلافه ابتعدوا هم الاخرون عن رجال العلم والدين , وكان عمادهم على رجال السياسه والحرب , بل الخدم والرقيق من انصارهم طبعا.

 حتى هارون الرشيد – وهو اقرب رجال بنى العباس الاوائل الى الدين – نجده لا يدخل واحدا من اهل الفقه فى هذا العهد الذى كتبه بين ابنيه , ما عدا الشهاده , ومن ناحيه اخرى نلاحظ ان رجال الدين والفقه يحرصون على الابتعاد عن السياسه واهلها محافظه على دينهم وسمعتهم , بل انهم كانوا يرون ان اقتراب رجل العلم من السلاطين ومداخلتهم امر يمس سمعه واخلاقه ودينه

 وقد حاول ابن القفع ان يهدم هذا الحاجز بين الدين والسياسه فى كتابه ( الصحابه ) واشار الى ان الحاكم ينبغى ان يجعل اهل العلم ويستشيرهم ويحفزهم على كتابه قانون اساسى للدوله , وان يجعل للسلطان نصيبا فى التشريع بحيث لا يصح مثلا قانون الا بموافقه السلطان , فكره الفقهاء منه هذا الراى وانكروه انكارا شديدا , كان ما راوه من اعمال الامويين جعلهم يحرصون على المحافظه على الفقه والشريعه وعلم القضاه واحكامهم . لا القضاه انفسهم , بعيده كل البعد عن السياسه ورجالها وبالفعل نجح الفقهاء فى الاحتفاظ بالفقه والشريعه بعيده عن سلطان الحكومات بل ان التعليم نفسه ظل بعيدا عن الدوله , فمن يرد ان يتعلم كان له ذلك فى الكتاتيب والمساجد , ومن اراد مواصله العلم استمر فى الدراسه على ايدى كبار الفقهاء والعلماء حتى يحصل الواحد منهم على الاجازه التى تجعله اهلا لتولى القضاء , فاذا اراد السلطان اختيار قاض واقامته فى العاصمه او فى اى ناحيه من نواحى الدوله اختاره من اولئك الذين علمتهم الامه وجعلتهم اهلا للقضاء بعيدا عن اى سلطان من الدوله , فاذا اصبح واحد منهم قاضيا لم يكن للسلطان دخل فى احكامه , وانما القاضى مستقل بنفسه عن احكامه , لا رقيب عليه فى ذلك الا الله سبحانه وتعالى .

    ويقال : ان هذه المحاوله من جانب ابن المقفع كانت بعض السبب فى موته مقتولا على الصوره الاسيفه التى مات بها , فانهم كرهوه وكانوا بين من سعى عليه ودبر موته .

25‏/11‏/2014

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 7

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 7

فى العاده لا يكون صاحب الخلافه او صاحب السلطان رجلا واحدا بل يكون وراءه ومعه ناس اصحاب مصلحه فى ان يظل السلطان فى يده , وحتى لو مال هو الى الصلح والتفاهم فان الذين حوله لا يرضون ولا يتاخرون عن قتله .

ومادام الانسان قد دخل السياسه وطلب السلطان فهو المسئول عما يصيبه،

 وقد سبق ان ذكرنا ان بنى اميه اذا لم يكونوا اصحاب حق فى الخلافه فما هو الاساس الشرعى لمطالبه العلويين للخلافه ؟ وهل اذا مات على بن ابى طالب ورث الحق فى الخلافه اولاده : الحسن ثم الحسين ثم زيد , وهكذا ؟ كل ذلك نشا كما قلنا من ان احدا لم يضع للخلافه تشريعا , بل الكل هنا يجمعون على حق ابناء على بن ابى طالب فى الخلافه .
    
  
        المشكله هنا مشكله عدم وجود دستور للخلافه وحق الامه فى انتخاب الخلافه ضاع بعد ايام عمر , لان الخلافه ايام ابى بكر كانت ابا بكر وايام عمر كانت عمر , اما ايام عثمان اصبحت عثمان وال عثمان , وهذا  هو ما انكرته الامه , ولكن احدا لم يصحح ذلك الخطأ تصحيحا شرعيا بوضع دستور , فاصبحت المساله مساله عنف وقسوه وغدر وغش وهذا هو ما ينبغى ان نذكره دائما , حتى لا نصيب الاسلام باذى ونلحق به شرور الناس .   

            يقول ابى بكر بن العربى فى كتابه العواصم من القواصم : اننا لا ينبغى قط ان نقول كلمه فى حق معاويه لانه كان من الصحابه ولا يجوز لمسلم ان ينقد صحابيا . ولنا فى ذلك راى اخر فنحن نرى ان نحترم كل صحابى بقدر ما افاد او قبس من نور رسول الله (ص) فبعض الصحابه مثل ابى بكر وعمر كان خلقهم كله اقتباسا من الرسول (ص) ولهذا فاننا نحترم كل تصرف لهما وكل كلمه قالاها , ولكن ما رايك فى عبد الرحمن بن عوف الذى قصد بالفعل ان يخرج عليا من الخلافه عندما ساله : هل تتبع خط الرسول وابى بكر وعمر ؟ فقال على : اننى اتبع خط الرسول (ص) ولكن ابا بكر وعمر صحابيان مثلى والله ارسل نبيا واحد هو محمد (ص) ولم يبعث ثلاثه انبياء فانا اتبع الرسول وسنته وانظر فيما فعل ابو بكر وعمر , فما رايت من الصواب فى عملهما فعلته , والا فاننى اجتهد برايى وعمر نفسه لم يعجبه الكثير من اراء ابى بكر فتركها واستشار الناس واخذ بالشورى .
     وانا اقول ذلك لان تحديد الفكر وتحريمه على الناس لا ياتى بخير ابدا . وهذا هو السبب فى ان الفكر السياسى عندنا اصيب بشلل فقد كان الناس ولا يزالون يقدسون جميع الصحابه حتى انهم لم ينتقدوا منه احدا .
   نحن فيما يتعلق بالماضى نميل الى الكذب ظنا منه ان ذلك يزيد من مجد العرب .
  

          انا اكتب هذه الفصول لكى اقول للناس , فليس هناك احسن ولا احلى من الصدق . واذا كنا لم ناخذ افكار التشريع السياسى الا من اهل الغرب ولم نعرف الدستور الا عن طريقهم فكيف يسالنى صديق قائلا : الم ياخذ اهل الغرب الدستور عنا ؟ وانا اقول له يا سيدى , انهم لم ياخذوا الدستور عنا بل نحن الذين اخذناه عنهم , وهم انفسهم قضوا فوق المائتى عام يفكرون ويعملون حتى انتهوا الى ضروره وضع دستور , اى قانون اساسى يحدد مده الحاكم الاعلى , ويضع حدود سلطاته وحقوق المواطنين , ويحدد مصارف المال العام . ولفظ الدستور نفسه ليس لفظ عربىا بل فارسى ومعناه فى الاصل : قالب الطوب الذى يصنع بمقاييس محدده , فاخذه المشرعون العرب فلا القرن الماضى واستعملوه بمعنى القاعده التى يعمل القانون الاساسى بمقتضاها . والدفتر الذى تكتب فيه وفى الاصلاح المعاصر مجموعه القواعد الاساسيه التى تبين شكل الدوله ونظام الحكم فيها ومدى سلطتها ازاء الافراد .
       ومن غريب الامر ان الجاحظ – رغم هذا الذكاء وبعد النظر – لم يكتب حرفا فى ضروره تشريع الخلافه وعذره هنا معروف وان لم يكن مقبولا فقد كان الرجل يكتب فى العصر العباسى وكان هو نفسه عباسيا , والعباسيون قد غصبوا الخلافه كما فعل بنى اميه . فكيف يستطيع الرجل ان يقول كلمه فى هذا المعنى , ولو انه قالها لخبط بالسيف وشك بالرماح .
    عشنا دائما فى ظل الاستبداد السياسى , ولم يؤذن لنا قط ان نقول كلمه حق , وكان اهل الغرب فى مثل حالنا حتى قامت الثوره الفرنسيه سنه 1789 , فالحق ان هذه الثوره اطلقت عقال الالسنه وفتحت الابواب على مصاريعها للحريه .

        ارجو ان القارىء الا يستهين بالثوره الفرنسيه , حقا ان الاسلام قرر قواعد الحريه السياسيه فى ايام الرسول , صلوات الله وسلامه عليه , ولكن المسلمين ابتداء من العصر الاموى حرموا الناس من حقوقهم السياسيه وكذلك العباسيون وكل دول الاسلام الى العصر الحديث , والعبره فى التاريخ بالحقائق الواقعه الى جانب المبادىء المعلنه .
       الحقيقه هى ان الحكم المطلق هو الذى كان يغير اخلاق اولئك الناس , فان الواحد منهم كان مستعدا لان يامر بقتل عشره الاف انسان اذا غضب او اذا خاف على ملكه .


تنقية أصول التاريخ الإسلامي 6

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 6


     والان فلنفرض أن الفقهاء كانوا قد وضعوا للخلافه القواعد التى ذكرناها : تحديد المده ليعود الامر الى الامه كل خمس او ست سنوات فاما جددت واما لم تجدد وتحديد مدى السلطه فلا يكون للخليفه الحق فى ان يحاكم مواطنا مسلما ويحكم عليه بما يريد بل تكون هناك هيئه قضائيه هى التى تتولى ذلك وكذلك تحديد مدى سلطان الخليفه على اموال الامه فلا يتصرف فيها على هواه ثم هل يجوز ان يكون فى عالم الاسلام اكثر من خليفه فى الوقت نفسه ؟ وماذا يكون العمل مع رجل _ او جماعه _ ترفض البيعه ؟ واذا نحن عدنا الى ايام الرسول صلوات الله عليه وجدنا الاجابه عن هذه الاسئله كلها .
    فهو بشر ورسول وامام للامه وهذه اصول لا يملك خلالها الرسول شيئا فهذه اراده الله الذى خلقه واعده لكى يكون نبيا ورسولا واماما ولكن الرسول لم يكن يتدخل فى امور الدنيا الا على سبيل الاجتهاد وكان مستعدا دائما للتخلى عن رايه فى هذه المسائل اذا هى لم تعجب الامه , وهو هنا لم يكن حاكما بالمعنى الذى راه عثمان , ثم ان رسول الله لم يجد باسا فى ان يوجد فى الامه ملك على ناحيه من النواحى مادام هذا الملك وهو الجندى واخوه صاحبا عثمان سائرين على اصول الاسلام مؤديين للصدقات , ومادام الناس راضين عنهما .
     اما الاموال فلم يكن فى يد رسول الله (صل الله عليه وسلم) منها شىء الا الضرورى الذى مس اليه حاجاته وحاجات اهله ,وهنا نجد ان رسول الله (صل الله عليه وسلم) كان طبيعيا جدا وبعيد عن التكلف . فقد كان ياكل ما حضرفاذا لم يجد الا الخل والزيت اكل الخل والزيت شاكرا الله .

     الرسول (صل الله عليه وسلم) كان حريصا الا يضع قواعد للحكم لكيلا يقيد حريه المسلمين من بعده . فاذا فعل مثلا مع الثلاثه  الذين تخلفوا عن الخروج معه للغزو فى غزوه تبوك , وهم مستطيعون ؟ هل اودعهم للسجن ؟ بلى , ولكن اى سجن ! لقد خاصمهم وامر الناس ان يخاصموهم , فامتنع الناس عن الكلام معهم , حتى نساءهم لم يسمحن لهم باقتراب منهن فاصبحوا طلقاء سجناء

     وماذا فعل رسول الله (صل الله عليه وسلم) بابى لبابه بن عبد المنذر الذى خالف امر رسول الله واشار بيده وهو يتحدث الى بنى قريظه اشاره يفهم منها ان الرسول قاتلهم اذا لم يستسلموا له ؟ ولم يكن رسول الله (صل الله عليه وسلم) قد ذكر من ذلك شيئا , فلما يتبين خطاه ذهب فربط نفسه فى اعمده المسجد وكانت كلها نخلا واصر على ان يبقى هكذا حتى يغفر له الرسول , ومع ان الرسول (صل الله عليه وسلم) قال : اما لو جاءنى فاستغفرت له , فاما اذ فعل ما فعل فما انا بالذى اطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه , فلما تاب الله عليه وابلغ رسول الله بذلك كان ابو لبابه مقيدا تجاه باب بيت ام سلمه ام المؤمنين فاستاذنت رسول الله فى ان تبشره فاذن لها وسار الناس اليه ليطلقوه فقال : لا والله حتى يكون رسول الله (صل الله عليه وسلم) هو الذى يطلقنى بيده . فلما مر رسول الله عليه خارجا الى الصبح اطلقه . فانظر كيف كان رسول الله يعاقب الناس او قل يترك الناس ليعاقبوا انفسهم , ويظلوا كذلك حتى يكون الله هو الذى يتوب عليهم , ويصرالناس برغم ذلك حتى يكون تنفيذ التوبه على يد الرسول (صل الله عليه وسلم) .

       اعتقد ان ما قلته الى الان عن النصوص الاولى لفتنه عثمان فيه كفايه , فانا لم أشأ ان احقق هذا الحادث او ابحث عن الحقيقه فيه , وانما اردت ان اقول للقارىء اننا مع الاسف الشديد لا نقرا القراءه الكافيه قبل ان نكتب . وبين يدى الان كتاب اسمه الحسين بن على تاليف توفيق ابو علم , والكتاب صغير ولكن كله نُقُول , وهذه هى الطبعه الثالثه لان مثل هذا الكتاب يباع بسهوله تامه فان الناس كلهم يحبون الحسين رضى الله عنه لان يزيد الاموى امر بقتله فقتل . ولكن لا
 المؤلف ولا غيره سال نفسه : ولماذا قتل الحسين ؟

 والجواب : لانه اتجه للعراق لطلب الخلافه .

    ثم نسال : وباى حق طالب بالخلافه ؟
 انه كان حقا شابا نقيا عاقلا هادئا , ولكن اكان له الحق فى طلب الخلافه ؟
 يقولون : اجل كان له الحق ونسال : ولماذا؟ والجواب : لانه ابن على بن ابى طالب – كرم الله وجهه- 
ونسال : هل هذا كان يكفى لترشيحه للخلافه ؟
يجيبون : نعم ولم لا ؟
 الم يكن يزيد بن معاويه خليفه , وطبعا الحسين خير منه ؟
 والسؤال لماذا ؟
والجواب الذى يجرى على كل لسان : لانه كان افضل من يزيد وهذا حق ولكن هل هذا يكفى لكى يكون خليفه ؟ .

    هذا كلام لطيف ولكنه غير بليغ لان البلاغه هى مطابقه الكلام للمعنى المطلوب وليس هنا معنى مطلوب .
    انا اقول من الممكن ان يكون هناك خليفه مستهتر او جرىء او وقح او سكير او ما شئت , اما ان يكون هناك خليفه كافر فمن المستحيل !

    ومن المستحيل علينا ان نقبل هذا الخبر ( يقول الفخرى فى كتاب الاداب السلطانيه متحدثا عن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان عاشر خلفاء بنى اميه , وقد بلغ من استهتار الوليد بالمعاصى ان قال له اخوه هشام يوما : والله لا ادرى ان كنت على الاسلام ام لا . ) لانه ليس اساءه الى الوليد بن يزيد فحسب بل اهانه لعقولنا ايضا ومهما كانت كراهيه احد منا لبنى اميه فان الامر ينبغى الا يصل بنا الى احتقار عقولنا واهانه انفسنا , وعند طبع كتاب الفخرى ينبغى ان ننبه القارىء فى الهامش الى ان مثل هذا الخبر مستحيل وغير مقبول .

       والقول بان الحجاج قتل منهم فوق السبعين الفا فكلام غير مقبول , واين هو المسجد الذى يسع سبعين الفا ؟