24‏/12‏/2014

إستراتيجية الاستعمار والتحرير 36

إستراتيجية الاستعمار والتحرير 36


نحو الشرق :

       من هنا بعد أن كانت المعادلة أو المتتالية التكنولوجية – الاستراتيجية – الجيوبوليتيكية فى عصر بريطانيا هى الفحم – السكة الحديدية – الباخرة – قناة السويس – مصر – الاستعمار القديم وصراع الإمبراطوريات , أصبحت تقرأ فى عصر أمريكا : البترول – الياسرة – الناقلات – الخليج العربى – الاستعمار الجديد وصراع الكتلتين .

 لقد عاد البندول على عكس الماضى فتذبذب من الغرب إلى الشرق , من قناة السويس إلى الخليج العربى .

 وهكذا بعد أن كان الخليج محطة على طريق السويس إلى الهند , انزلقت ولا نقول انزوت القناة إلى ممر على طريق البترول إلى الخليج .

        لقد تبادلت السويس والخليج المواقع والأدوار والأهميات النسبية .

 وبعد أن كانت السويس كبيرة والخليج صغيرا من الوجهة الاستراتيجية , انقلبت الموازين واختلت خارج كل حدود , سواء ذلك على النسبة أو الاطلاق , فأصبح الخليج كبيرا جدا والسويس صغيرة نسبيا .

 وبذا الشكل عاد من جديد نمط العصر العباسى فى العلاقة بين البرزخ والخليج , حيث انتقل مركز الثقل الاستراتيجى فى العالم اليوم من القناة إلى الخليج , وورث الخليج ومضيقه دور و موقع مصر وقناتها إلى حد بعيد جغرافيا و استراتيجيا .


بترول الخليج :

      هذا بالتأكيد أكبر و أخطر ثورة فى بابها وفى نتائجها فى العالم المعاصر .

 فإذا كانت ثورة البترول عموما هى أكبر ثورة اقتصادية وتكنولوجية فى العالم , فإن ثورته فى الخليج هى بدورها أكبر ثورة جغرافية وسياسية على المستوى الاقليمى .


من القناة إلى الخليج :

     قارن هذا الان بقناة السويس .

 لقد كانت القناة على الأكثر خط حياة إمبراطورية فقط , أما الخليج فخط حياة الغرب كله بل والعالم جله .

 أكثر من هذا , فعلى أحسن الفروض و الأحوال فإن القناة كما سبق طريق حيث الخليج حياة .

 أو بالمقابل وبعبارة أصح و أصرح و أفدح : الخليج مقتل حيث القناة مجرد مخرج .

 باختصار , الأول لا بديل له , أما الثانى فله . لا عجب أن يصبح مضيق هرمز , عنق الخليج وبوابته , هو بمثابة قناة السويس الحقيقية الجديدة , فإنما هو مباشرة المخرج والممر الحقيقى لبترول الخليج نفسه .

      النتيجة الحتمية بداهة وواقعا , شئنا أو أبينا , أن الخليج أصبح اليوم عين إعصار السياسة الدولية وقطب الصراع فى الاستراتيجية العالمية وخاصة بين القطبين الأعظم والكتلتين الغربية والشرقية .

كل التنافس حوله , والأطماع فيه , والأضواء عليه ,والحسابات له , والاهتمام به – والأهمية ايضا . 

فالخليج بالنسبة للغرب ليس حياة فقط بل ومقتل ايضا بالقوة كما رأينا , أى مسألة أو منطقة حياة أو موت , بمعنى أن أى تهديد أو حرمان لإمداداته منه يعنى استسلامه بلا قتال فى أى حرب عالمية تقليدية . وبالمثل , ولكن بالمعنى السالب , فإن بترول الخليج كوسيلة حرمان هو نصف المعركة ونصف النصر بالنسبة للشرق .


      معنى هذا أن الخليج هدف أول حتما فى أى مواجهة حربية بين القطبين فى المستقبل .

0 التعليقات: