28‏/12‏/2014

إمبراطورية الثروة 13

إمبراطورية الثروة 13

    فى نيويورك وقعت مجموعة من واحد وعشرين سمسارا مستقلين وثلاث شركات اتفاقية سميث اتفاقية باتون وودز – وذلك لانها ابرمت -  وفق العرف السائد على الأقل – تحت شجرة الدلب اسمها الشائع اليوم شجرة الدلب الغربى (الجميز) خارج بناء 68 فى وول ستريت .

 وتعهد اولئك المجتمعون بموجب هذه الأتفاقية بعضهم لبعض بدءا من اليوم بعدم بيع أى شكل من الأسهم المطروحة للتداول العام أو شرائه من أى كان بسعر أقل من عمولة ربع سنت على قيمته الاسمية , وبأن يعطى كل منا الاخر الأولوية فى مفاوضتنا السعرية .

 لقد مثلت هذه المجموعة الجديدة التى شكلها السماسرة اتحادا الغرض منه تقييد التداول . ومخططا لتثبيت الأسعار أكثر منها تنظيما رسميا . لكنها كانت نواة لما يعرف اليوم ببورصة نيويورك .

     هذا السعار فى تداول أسهم المصارف إنما سببه اساسا مضارب افتقد النزاهة والشرف , هو ويليام دوير .

     لسوء الطالع , كان توماس جيفرسون سياسيا محنكا أكثر من هاملتون  وكان أيضا أكثر ميلا لحمل الضغائن والاحقاد .

ولم يحمله نجاح مصرف الولايات المتحدة ودوره الدستورى الجلى لمصلحة الاقتصاد و الإدارة السلسة لدفة الحكومة على تغيير نظرته الى المصارف , فقد كرهها كلها .

 وسيتولى الحزب الذى تشكل حول توماس جيفرسون مقاليد السلطة فى انتخابات العام 1800 ولن يخسرها لأكثر من جيل كامل .

 فى ذلك الحين سيعمل هذا الحزب على تقويض نظام الرقابة المالية الذى وضعه هاملتون ولن ياتوا ببديل له .

     لقد كان توماس جيفرسون – وهو من احذق الرجال – عاجزا نفسيا عن دمج الحاجة الى الية تنظم عمل النظام المصرفى الناشئ أو عمل المصارف مجتمع فى فلسفته السياسية .

 لقد سار معجبوه – وأكثرهم ممن يقلون عنه ذكاء – على هدى سياسته طوال أجيال شهد فيها البلد والعالم تغيرات تجاوزت حدود الإدراك .

 وكنتيجة مباشرة ستحيق الكوارث الاقتصادية بالولايات المتحدة كل عشرين عاما تقريبا لأكثر من قرن من الزمان .

      لا شئ يؤكد مقولة جون دون إننا كلنا جزء من القارة , أكثر منا جزءا من عالم الاقتصاد . فهذا الاقتصاد يقوم - بالتعريف – على تبادل لا نهائى للسلع بين الافراد والصناعات و الامم . وهذا يمثل اكثر الشبكات تعقيدا فى دنيا البشر .

 فعندما يطرأ تغيير ما على ركن ما من ذلك الاقتصاد فإنه يصيب كل اركانه الاخرى

. وعندما يحدث ان يتفاعل تطوران منفصلان – بصورة جوهرية – فيمكن أن ينجم عنهما تازر اقتصادى عظيم ورهيب .

      كانت تجارة صبغ النيلة فى كارولينا الجنوبية وجورجيا من بين الكوارث الاقتصادية الكبرى التى جاءت بها الثورة الأمريكية .

 ذلك أن الإنديغوفيرا تينكوريا وهو نبات أصله أسيا الوسطى وشمال افريقيا , يعطى صبغا أزرق اللون كان عليه طلب كبير فى صناعة الملابس فى بريطانيا .


      دون السوق البريطانية انهارت صناعة النيلة فى كارولينا الجنوبية وجورجيا سريعا .

 وظل الأرز , وهو عماد مزارع كارولينا , محصولا رابحا . لكن نموه بات يعتمد الان على السوق الامريكية صغيرة الحجم . وهكذا أصبح ازدهار أقاصى الجنوب فى أقتصاد ما بعد الحقبة الأستعمارية يتطلب محصولا رابحا جديدا .

     ان تصنيع اله لتنظيف القطن بسرعة سيكون شيئا عظيما لمصلحة البلد و المخترع .



0 التعليقات: