29‏/11‏/2014

حرب العصابات في قبرص 7

حرب العصابات في قبرص 7

إيجاد المخابىء والاماكن الآمنه ومخازن السلاح:

      فى عام 1953 تبلورت الفكره اكثر , واخذ كثير من القبرصين ينادون علنا بضروره النضال المسلح , وكان اول من مهد للحركه المسلحه من الناحيه السيكولوجيه ودعا اليها – منظمات الشباب المسيحى الارثوذكسى واتحاد الزارعين , وقد احيطت هذه العمليه طبعا بمنتهى السريه , وبدأت بوضع قوائم تحوى اسماء العناصر المواليه كما حددت التى يمكن رجال الحركه ان يلجئوا اليها عند الضروره .

     وقبل نهايه العام كانت المخابىء قد انشئت فى القرى النائيه طبقا للتعليمات التى كانت تصدرها المنظمات المختلفه والتى يعتقد انها كانت تتلقاها بدورها من ديجينيس .

      غير ان المعلومات الخاصه بالجوانب الهامه للحركه كتخزين الاسلحه – حيث اخذت بعض كميات منها تتسرب الى الجزيره – وبناء المخابىء والكهوف لم تكن معروفه الا لعدد محدود من الناس , مع ان الناس جميعا وفيهم رجال الامن انفسهم كانوا يعرفون ان ثوره ما على وشك الوقوع .

تكتيك الحكومه :
     كان الوضع يبدوا كان الحكومه تعد العده للدخول فى معركه تتمكن بها من توجيه ضربه قاضيه للعناصر المتطرفه , وبذلك تمهد الطريق لظهور العناصر المعتدله على المسرح لانقاذ الموقف على اساس قبول الدستور , وقد يكون من الصعب اتهام الحكومه بهذه التهمه , غير ان السياسه لعبه تجيز لاصحابها استخدام كل سلاح وكل وسيله حتى ولو كانت تتنافى مع القانون وليس لها الا هدف واحد , وهو ان تنجح وحسب , فاذا قدر لمناوره سياسيه او لحيله من الحيل السياسيه ان تاتى بنتائج معقوله فان ذلك يعد فى ذاته مبررا كافيا , ثم يترك الامر بعد ذلك للاخلاقيين من المؤرخين ليصدروا ما شاءوا من الحكم .

    ويبدو ان الحكومه لم تكن تحسن تقدير الخطر الناتج عن الموقف , والا فكيف نفسر تلكؤها فى اتخاذ اجراءات مضاده لوقف نشاط زعماء منظمه ايوكا , مع العلم بان اكثرهم كانوا معروفين لدى الحكومه وكانوا تحت المراقبه , على ان هذا السؤال لا يتضمن كل الاجابه , ربما الان الحكومه كانت تفترض افتراضا اخر هو احتمال وقوع صدام بين جبهتى اليمين واليسار الذى لو حدث لحول الصراع الى الميدان الداخلى واتاح للحكومه ان تتنفس الصعداء .

اعلام و دعاية :
     وقد ظل الامل يراود الحكومه حتى اللحظه الاخيره فى احتمال قبول بعض العناصر لمشروع الدستور , غير ان رئيس الاساقفه قد فكر فى هذا الاحتمال فاعلن : (ان كل من يتعاون مع الحكومه سيعد خائنا للقضيه الوطنيه) وقال ايضا فى هذا الصدد : لن يوجد بيننا من هو على استعداد للاشتراك فى المؤامره الدستوريه التى تحوكها بريطانيا , لان مثل هذا الشخص سيعد مساهما فى عمليه استعباد الشعب القبرصى واذلاله .

     ومن ناحيه اخرى مضت محطه اذاعه اثينا تحرض القبرصيين على الثوره وتردد هتافات الحرب الوطنيه .

     وقد ظهرت فى هذه الفتره ثلاثه تيارات متميزه لحركه المقاومه الوطنيه

, وقد اعترف الجميع للكنيسه بالزعامه , بالرغم ان كل فرد من هؤلاء كان مرتبط بزعيم معين وبفئه معينه من الفئات السياسيه . وقد التفت احدى هذه الكتل الوطنيه حول كبريانوس اسقف كيرينيا والثائر بول كاربوس جونيدس احد اتباع الاسقف المذكور , وقد نفى الاثنان معا الى جزيره صقليه فيما بعد , وكان كبريانوس يعد مافسا لمكاريوس وقد عرف بصلابته الوطنيه وكان فريق هذا الاسقف اصغر فريق سياسى , وكان يتالف من مجموعه من المواطنيين الذين لا ينتمون الى منظمه سياسيه معينه .

      اما الفريق الاخر يتالف من الزارعين ومن عدد من الجمعيات الدينيه , وكان هؤلاء يدينون بالولاء لاثينا , وقد عهد الى هذا الفريق بمهمه تسلم الاسلحه والمتفجرات التى كانت تاتى من اليونان , فكان مسئولا عن جمعها وتخزينها , وكان سقراط لويزيدس المنفى الى اليونان سكرتيرا عاما لهذه الجمعيه , وكان على اتصال مستمر بمنظمته فى قبرص .


     اما  الفريق الثالث فكان يتالف من منظمه الشباب المسيحيين الارثوذكسيين ومن نقابات العمال الحره , ولم يكن هذا الفريق مواليا لاحد غير مكاريوس , ولهذا قرر مكاريوس ان يدعم هذا الفريق فقام بتكوين منظمه اخرى من عناصر الشباب القبرصيين تتبنى اهداف قوميه , وكان يهدف من وراء هذه الخطوه الى اجتذاب جموع الخريجين من طلبه المدارس وان يجعل من هذه المنظمه نقطه تجمع وارتكاز لهذه العناصر .

0 التعليقات: