25‏/11‏/2014

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 3

تنقية أصول التاريخ الإسلامي 3


     الثوره على عثمان كانت فى الحقيقه ناتجه عن ظروف تاريخيه طبيعيه ترجع الى استحاله تسيير الامور على النظام الذى سارت عليه ايام عمر ابن الخطاب , فان الزمان متغير ولكل زمان احكامه فقد كان الايراد وافرا جدا ايام عمر نظرا الى غنى الاقاليم التى فتحت فى ايامه . وفى منتصف خلافه عثمان وبعد نهاوند فى المشرق وفتح افريقيا فى الغرب وصلنا لبلاد لا قصور فيها ولا اموال ولا ذهب ولا فضه وانما وجد العرب انفسهم فى مواجهه الترك فى المشرق والبربر فى المغرب (ولا مغنم هنا الا رؤوس الماشيه والاسرى من الناس) وهذه لا تعطى ما كانت فتوح الشام والعراق ومصر تعطيه من الخيرات الضخمه حتى قيل : (( ان دخل الفاتح العربى فى عصر عمر كان يصل الى ثلاثه الاف دينار سنويا فى المتوسط , والمقاتلون الذين كانوا في هذه المعارك كانوا من العرب الذين اسلموا فى العام التاسع من الهجره وما بعده )) .

     إن الناس لا تثور على الدوله لزياده مساحه مراعى الدوله او لضرب عبد الله بن مسعود وما اشبه هذه الامور , وإنما تثور لمسائل اقتصاديه .

الخلافه كنظام كانت ابتكارا موفقا جدا من ابى بكر وعمر،

 وأبو بكر وعمر كانا – مع على بن ابى طالب – اقرب الناس الى رسول الله (ص) واعرفهم بطريقه , فسارا فى نفس الطريق دون الحاجه الى تقنين , ولكن ذلك لا يمنع من القول ان الخلافه رياسه الامه الاسلاميه _ كانت فى حاجه الى دراسه وتنظيم , لان الخليفه هو راس الدوله , ولا يمكن ان تترك هذه المسئوليه الكبرى دون تحديد مده او مدى سلطه , والا فانها ستتحول بطبيعه الحال الى ملك مستبد وراثى , والرومان تنبهوا لذلك قبل ان تظهر الدوله العربيه بمئات السنين , فحرصوا على ان يحددوا مدد الوظائف الكبرى فجعلوها سنتين , ويمكن ان تجدد ولكن ينبغى الرجوع الى مجلس الشيوخ فى كل حاله , وحددوا كذلك مدى سلطان كل وظيفه , وبهذا ضمنوا ان تظل السلطه دائما فى يد مجلس الشيوخ ، أى فى يد الشعب .

     لا يستطيع احد ان يؤكد ان هذا هو الكلام الذى دار بين عثمان والناس كلمه كلمه فهذه كلها اخبار وصلت الى الطبرى بالسماع ولكن الامر الذى يعنينا هو ان عثمان قال : فلا انزع قميصا قمصنيه الله عز وجل واكرمنى به وخصنى به على غيرى , لانه سيكرر هذا المعنى بالفاظ اخرى فيما جرى بعد ذلك من الحديث بينه وبين الناس مثل قوله ( اما ان اتبرأ من الاماره فان تصلبونى احب الى من ان اتبرا من امر الله عز وجل وخلافته ) .

    وهذا الذى قال عثمان مبدأ خطير , وكان ينبغى ان يناقشه الفقهاء , فان كل شىء طبعا بامر الله ولكن ولايه عثمان كانت من الناس والناس كما ولوه فقد كان لهم ان يعزلوه اذا لم يرضوا عن سياسته .

     كان الحال مع ابى بكر وعمر استمرار للعصر النبوى , فلما جاء عثمان وتعرضت الامه لمشكله سلامه الحكم واحتكما الى الشورى حقا وجدنا انها بالصوره التى كانت موجوده بها لم تنفع , وها نحن أولاء نرى ما حدث فى ايام عثمان فقد كان خيرة أهل الشورى موجودين , وكانوا قادرين على حل تلك الازمه , ولكن المشكله الكبرى فى الشورى انها كانت بيد رئيس الدوله , هو الذى يختار أهل الشورى , وهو الذى يجمعهم وهو الذى يتقيد ولا يتقيد برايهم وعثمان لم يقرر جمع أهل الشورى وعرض الخلاف الكبير الذى وقع بينه وبين الأمه عليهم 

     الذى حدث هو اننا لم نضع هذا النظام , فظل الفكر السياسى الاسلامى قائما على تمنيات وآمال بان يوفق الله اهل الحكم الى سبيل الرشاد . وبصفه عامه تستطيع ان تقول : انه ليس لدينا نتيجه لذلك فكر سياسى اسلامى جدير بهذه التسميه وبين يدى الان كتاب ممتاز عن الشورى واثرها فى الديمقراطيه دراسه مقارنه تاليف الدكتور عبد الحميد الانصارى ولكن مؤلفه لم يقرا هذه الصفحات الاساسيه من الطبرى لكى يرى ان الشورى لم تطبق عندنا تطبيق عمليا نافعا عندما عرضت الحاجه الى هذا التطبيق .
      تلك مناسبه لكى اقول اننى لم ات بهذه الفقرات من تاريخ الطبرى لكى اقول انها فى حاجه لتنقيه بل اتيت بها لكى اثنى على الطبرى فان الرجل فى الحقيقه اتانا بنص ممتاز ولا يسعنا الا شكره وتنقيه النص يراد بها التعليق على هذا النص وهى هنا واجب علينا نحن فانا ارى ان اى رجل منا يريد الكتابه عن الشورى لابد له ان يقرا صفحات الطبرى هذه وتكون كتابته تاملا فيها وتعليقا عليها .

0 التعليقات: