30‏/11‏/2014

حرب العصابات في قبرص 20

حرب العصابات في قبرص 20



    أخذ ديجينيس يكيل الصاع صاعين للانكليز . . فأصدر أوامره الى قواته بأن تبدأ عملياتها الهجومية ضد القوات البريطانية ,

 وعلى أثر ذلك وزع بيانا قصيرا جاء فيه :
     (( أن على قبرص ان تتخلص وهى سوف تتخلص من الحكم البريطانى . . أن نفى السلطات البريطانية لأسقفنا الارثوذكس , انما هو انعكاس للموقف اليائس الذى يواجهه حاكم قبرص . . وانى لأنذر جميع ضعاف النفوس والذين قد يفكرون فى التعاون مع سلطات الأحتلال بأنهم سيتعرضون الى أقصى العقاب )) .

      شهدت ثلاثة الاسابيع الاخيرة من شهر مارس 246 عملية هجومية شنتها ايوكا ,

 ومثل هذا العدد تقريبا فى شهر أبريل وشملت هذه العمليات الأهداف التالية : رجال البوليس ومراكزهم , والدوريات العسكرية , ومعسكرات الجيش , والمنشات , ومحطات القوى الكهربية ومحطات المياه , ومنازل ضباط الجيش , والبوليس , ودور الحكومة والمعاهد الانجليزية , وحظائر الطائرات , والبواخر والقوارب وعربات النقل كما شملت مستودعات الجيش بنية الاستيلاء على المؤن , وهكذا أخذت ترتفع أرقام الضحايا والمجروحين .

     ليس من حق رجال ايوكا ان يعتبروا انفسهم جنودا مالم يتعلموا طاعة الأوامر . . وقد تلقى افنشيو توبيخا عنيفا بسبب فشله فى حمل رجاله على التقيد بالنظام و اطاعة الأوامر .

      فرضت السلطات البريطانية فى اليوم الثانى نظام حظر التجول فى سبع قرى , بعد تفتيشها تفتيشا دقيقا , غير ان فرق العصابات كانت قد تفرقت واختفت عن الأنظار معتصمى بمخابئها , واعتقلت السلطات الامن نحو عشرين وأخذت فى أستجوابهم , ولكن كالعاده لم يعترف هؤلاء المواطنون بشئ للسلطات , بينما الأشخاص المعنيون قد تحصنوا فى مخابئهم بعيدا عن متناول السلطات , أو أنهم قد تسللوا بين جموع الفلاحين الذين كانوا ينتظرون على أبواب الكنائس .

    وفى المدن كانت الأحداث تمضى بسرعة مخيفه , فما ان ينتهى التحقيق فى حادث من حوادث النسف حتى يقع حادث أخر . . وكانت التطورات تؤكد للسلطات أنه ليس هناك بين القبارصة من يمكن أن تثق فيه , وأدى اغتيال بعض من خيرة عملائها الى أنهيار جهاز المخابرات , فقد كان الجيش والبوليس يعتمدان على بعض القبارصة فى تزويدهم بالمعلومات الخاصة بنشاط ايوكا

, فى الوقت الذى بدأت السلطات تشك فى ان ايوكا بدورها كانت تعتمد على رجال البوليس فى التجسس على حركات الجيش ّ ويبدو أن ايوكا قد تمكنت أخيرا من النفاذ الى الجهاز الادارى للحكومه , الأمر الذى أصبح يقض مضاجع الرؤساء الاداريين . .

 فموظفوا الحكومة الذين عرفوا بأخلاصهم وولائهم للحكومة منذ سنوات , أخذوا يتجسسون على رؤسائهم , او يضعون قنابل فى مكاتبهم لدرجة أن السلطات عثرت على قنبلة تحت سرير الحاكم . . 

ومع أن هذه القنبلة لم تنفجر الا أن ذلك قد اقنع السلطات بأن الاجراءات الوقائية الصارمة التى اتخذتها لم تعد تجدى شيئا . .

 لقد كان الأمر يبدو للسلطات وكأنما هناك شبح مجهول فى كل ادارة ومصلحة يراقب ما يجرى فيها ويرفع عنها التقارير ,

 أو كأنما كان هناك جاسوس على كل موظف من الموظفين الجواسيس بل ان الجهاز الأدارى فى كثير من المناطق قد أصيب بالشلل التام .

. و أصبح يتعذر على الحاكم أن يمارس سلطاته ممارسة فعالة الا بالأستعانة بفرق الجيش .


0 التعليقات: