02‏/02‏/2015

إمبراطورية الثروة ج2-20

إمبراطورية الثروة ج2 -20


          وبين العامين 1945 و 1952 انفقت الحكومة الفدرالية 14 مليار دولار على الإعلانات التعليمية للمحاربين القدماء , لكنها حققت مكاسب أكبر من بناء رأس المال البشرى الذى سيمد اقتصاد ما بعد الحرب بالطاقات المحفزة . لقد ثبت أن مشروع قانون المحاربين القدماء – الذى عد من جملة قوانين الأشغال العامة – كان بمنزلة قنال إرى للاقتصاد ما بعد الصناعى الجديد الذى إن كانت ملامحه لم تتضح انذاك , فقد اجتاز مرحلة النشوء والتشكل .

 بطاقة الائتمان :
       لقد أزال عن كاهل التجار عبء ونفقات إدارة حساباتهم القيدية , وأتاح للناس العاديين دفع ثمن مشترياتهم فى متاجر ومحلات كثيرة , ووفر للمصارف المصدرة أرباحا جيدة من خلال الفائدة التى تجنيها من الأرصدة غير المسددة .

       وكشأن الأفكار اللامعة دائما , انتشرت هذه الفكرة سريعا وأصبحت بطاقات الائتمان فى الستينيات أمرا شائعا . وفى السبعينيات أسبغت ماسترد كارد وفيزا على بطاقات الائتمان بعدا وطنيا , ومن ثم – وسريعا – بعدا عالميا .

ميريل لينش :
       لقد دخل تشارلز ميريل – وهو من الجنوب – الى وول ستريت فى الثانية والعشرين من العمر , فى وقت قدر له أن يعيش أحداث هلع عام 1907 . و أسس شركته الخاصة فى عام 1914 , ودمجها بعد عامين فى شركة يملكها إدموند لينش ليؤسس شركة ميريل لينش وشركاهما , وأغفلت وثائق الشراكة الفراغ الفاصل بين الاسمين عرضا . ومنذ ذلك الحين صار الفراغ الفاصل يغفل عمدا . وفى عشرينيات القرن العشرين شهد الحوادث التى ألمت بوول ستريت , وحث زبائنه على الخروج من السوق , وكان هو نفسه قد خرج من السوق كلية عندما وقع الانهيار .

      كانت أكثر شركات السمسرة فى وول ستريت انذاك صغيرة وعائلية , ولا تكترث بالعملاء الصغار . وكانت أعمال البحوث – وهذه حالها – تفتقر الى الطابع الرسمى النظامى فى أحسن صورها , ولم تكن سوى تجميع للشائعات من هنا وهناك . وفى عام 1940 صار ميريل شريكا أول فى شركة إى إيى بيرس .

     وبدأ فى عام 1948 بنشر الاعلانات – وكان هذا عملا غير مسبوق فى وول ستريت – لتعريف رجل الشارع بوول ستريت والفرص التى يمكن الوقوع عليها هناك . وقد عرضت الإعلانات كيفية شراء الأسهم وبيعها والمخاطرالمترتبة على ذلك .

         فى عقد الخمسينيات صارت صناديق التقاعد – التى تسيطر عليها الشركات واتحادات العمال – طرفا رئيسا فى وول ستريت . وفى عام 1961 – عندما كانت الميزانية الفدرالية لا تتجاوز 100 مليار دولار – حازت صناديق التقاعد غير الخاضعة للتأمين أسهما بقيمة 17.4 مليار دولار , وكانت توظف استثمارات جديدة بمعدل مليار دولار فى العام . كما بدأت صناديق الاستثمار – التى ظهرت أول مرة عام 1924 – تكتسب أهمية متزايدة فى وول ستريت , مع التفات الناس الى الاستثمار فى الأسهم العادية من دون أن يضطروا الى اختيار الأسهم التى ينوون شراءها بأنفسهم . 

ولم تتعد قيمة الاستثمارات فى هذه الصناديق 500 مليون دولار فى عام 1940 , ومع ذلك فقد تضاعفت قيمتها خمس مرات فى غضون عقد واحد , ووصلت فى عام 1960 الى 17 مليار دولار , أى خمسة أضعاف قيمتها أيضا .


          قد ثبت أن كبرى المشكلات التى لازمت الاقتصاد فى فترة ما بعد الحرب لم تكن البطالة بل التضخم .

0 التعليقات: