02‏/02‏/2015

إمبراطورية الثروة ج2-17

إمبراطورية الثروة ج2-17

الثغرة فى صناعة السيارات :
       فى عام 1927 , وكانت السيارة رقم خمسة عشر مليونا من نموذج تى قد خرجت لفورها من خط التجميع الذى كان ذات يوم ابتكارا ثوريا , لم يكن أمام هنرى فورد وهو يرى سيارات كاسدة تغطى فدادين من الأرض , إلا أن يغلق المصنع ثمانية عشر شهرا انكب خلالها على تجهيز مصانعه لإنتاج سيارة حديثة هى النموذج (أ) . وعندما استأنفت شركة فورد موتورز الإنتاج باتت جنرال موتورز أكبر شركة مصنعة للسيارات فى العالم , ولا تزال الى    اليوم .

        فى عام 1928 بدأ صيارفة الاستثمار الأمريكيون التحول إلى السوق أكثر ربحا من سوق القروض الأوروبية , ألا وهى سوق القروض تحت الطلب فى وول ستريت .

ويعبر اصطلاح القروض تحت الطلب عن الأموال التى تذهب لتمويل مشتريات الأسهم بالهامش (التمويل الجزئى) .

        التعريفات الجمركية ضرائب وهى تعتبر دائما – ولا مفر – عبثا على الاقتصاد .
كما أن الأسوأ من هذا أن التعريفات المرتفعة تولد تعريفات تصعيدية من قبل الدول الأخرى .

إذ لا يمكن لأى بلد أن يغلق أسواقه أمام البلدان الأخرى ثم يتوقع منها أن تبقى أسواقها مفتوحة أمام بضائعة .

إن الاقتصاديين العارفين ليعلمون هذا بالطبع . وقد وقع الف منهم عريضة للرئيس هوفر يطلبونه فيها بأن يستخدم حق النقض ضد مشروع التعريفات الجمركية الذى تقدم به الكونغرس . وكتب تومال لامونت الرجل الثانى فى مصرف مورغان الابن , ( لقد هممت بأن أجثوا على ركبتى أمام هربرت هوفر لأتوسل إليه أن يستخدم حق النقض (الفيتو) على مشروع قانون التعريفة الجمركية (هاولى- سموت) الأخرق . 

لقد أذكى هذا القانون نار النزعة القومية فى جميع أنحاء العالم .

  
        وقد أثبت منطق الاقتصاديين صوابه تماما , وبدأت التجارة العالمية الانحدار . لقد طبقت بريطانيا العظمى – وكانت أكبر حماة التجارة الحرة منذ أربعينيات القرن التاسع عشر , وأكثر دول العالم تجارة – نظام المعاملة التفصيلية الإمبريالية , أى بمعنى أخر سورا من التعريفات الجمركية قصدت منه الإبقاء على التجارة البريطانية داخل حدود الإمبرطورية البريطانية . واعتمدت أمم أخرى قيودا مشابهة .

وفى عام 1929 بلغ حجم التجارة العالمية الإجمالى 36 مليار دولار , أما فى عام 1932 فإنه لم يتعد ال 12 مليارا , أما بعد ثلاث سنوات فقط فإنها لم تتجاوز 1.161 مليار دولار . أى ما يعادل تراجع بنسبة 78 فى المائة , وهذا يقل عن صادرات العام 1896 إذا أخذنا التضخم بعين الاعتبار .

        فى 21 سبتمبر , وعلى الرغم من حصولها على قروض بقيمة 25 مليون جنيه من الاحتياطى الفدرالى فى نيويورك ومصرف فرنسا , فقد تخلت بريطانيا عن معيار الذهب , وكانت قد أسسته هى نفسها فى عام 1821 , و انقضى عهد بريطانيا كقوة مالية عظمى . ولأن قدرا كبيرا جدا من التجارة العالمية كان مقوما بالجنيه الاسترلينى , ولأن كثيرا من العملات داخل الإمبراطورية البريطانية وخارجها كان مربوطا بالجنيه الاسترلينى , فإن عواقب ذلك كانت واسعة النطاق , ولم يكن أمام كثير من المصارف المركزية من خيار سوى التخلى عن معيار الذهب أيضا .

       أما فى الولايات المتحدة فقد تحرك مصرف الاحتياطى الفدرالى بقوة لحماية الدولار والحفاظ على معيار الذهب مع انصراف المصارف المركزية الأجنبية والمستثمرين الأجانب إلى إعادة توطين الذهب .
وكان ذلك قرارا كارثيا بكل معنى الكلمة , وربما أفدح الأخطاء التى ارتكبت فى تلك السنوات .

وقد استدعى الحفاظ على معيار الذهب رفع اسعار الفائدة وتقليص عرض النقد , مما زاد من شدة التضخم الذى بلغ مستويات حادة .

 واستدعت المصارف قروضها للحفاظ على مستوى من السيولة , بينما توقف العملاء عن الشراء توقعا لانخفاض الاسعار . وفى السنة و الأشهر الستة التالية سيحبس ما يزيد على مليون قرض رهنى . أما البطالة فقد تفاقمت ايضا .

واندفع مودعو المصارف - وقد كانوا يعلمون تماما بسلسلة إفلاسات المصارف التى شهدتها البلاد قبل عام - الى سحب أموالهم من المصارف حفاظا على مصالحهم .

وفى أول شهر أعقب تخلى بريطانيا عن معيار الذهب أفلس 522 مصرفا أمريكيا .


       ومع نهاية عام 1931 واجهت الولايات المتحدة ظروفا اقتصادية لم تعرفها قبلا على الإطلاق . فقد وصل عدد المصارف المفلسة الى 2293 فى ذلك العام , وكانت كل حادثة إفلاس تعنى مأساة ألمت بمئات أو الاف العائلات التى رأت سندها الوحيد فى مواجهة أثر البطالة يتلاشى أمام عيونها . ودبت البطالة بصورة هائلة فى أركان الاقتصاد الأمريكى .

وهبط الناتج القومى الإجمالى بمعدل 20 بالمائة ايضا , وتراجع إنتاج السيارات من 4.5 مليون فى عام 1929 الى 1.9 مليون فى عام 1931 , مما أدى الى تسريح أعداد هائلة من العمال ليس فقط من شركات السيارات ولكن من شركات المطاط والزجاج والفولاذ ووكالات السيارات وشركات التأمين أيضا .

0 التعليقات: