18‏/02‏/2015

العقد الإجتماعي 10

العقد الإجتماعي 10


                          النظم المختلفة للتشريع

         إذا بحثنا عما يتكون منه بالضبط أكبر قدر من الخير للجميع , سنجد أنه يتلخص قى شيئين رئيسيين الحرية والمساواة .

        ولكن ما يتعلق بالقوة , أنها تسمو على العنف و أنها لا تمارس إلا على أساس المركز والقانون ؛ أما فيما يتعلق بالثروة فإنها تعنى ألا يبلغ أى مواطن من الثراء ما يجعله قادرا على شراء مواطن أخر و ألا يبلغ مواطن من الفقر ما يدفعه الى بيع نفسه .

         قد يقول البعض إن هذه المساواة وهم نظرى لا يمكن أن يتحقق عمليا . بيد أنه إذا كان العيب ممل لا مفر منه , أفلا ينبغى تنظيمه على الأقل ؟ فكون الأشياء تعمل بقوتها على تحطيم المساواة , وهو بذاته السبب فى أنه يجب على المشرع أن يعمل على المحافظة عليها .

          بيد أن هذه الاهداف العامة لكل نظام صالح يجب أن تعدل فى كل بلد بما يلائم الأوضاع المحلية وطبائع السكان .


                                 تقسم القوانين

         يتطلب حسن تنظيم الشئون العامة مراعاة عدة علاقات :
          أولا : علاقة الجسد كله بنفسه وتأثيره فى ذاته , أى العلاقة بين الكل و الكل , أو بين معقد السيادة والدولة , وتتكون هذه العلاقة من صلة الحدود الوسطى بعضها ببعض .
                                                                       ( القوانين السياسية ))
          ثانيا : هى تلك التى بين الاعضاء وبعضهم البعض أو بينهم وبين المجموع .
                                                                       (( القانون المدنى ))
          ثالثا : هى تلك التى تتعلق بالعقوبة لعدم الطاعة . (( القانون الجنائى )) .

         ويضاف الى هذه الأنواع الثلاثة من القوانين نوع رابع , وهو أهمها جميعا ؛ وهو قانون لا ينقش على ألواح ارخام أو البرونز , ولكن فى قلوب المواطنين , وهو الذى يحدد النظام الحقيقى للدولة ؛ قانون يزداد قوة يوما بعد يوم ؛ فإذا هرمت القوانين الأخرى أو انطفأت أعادها إلى الحياة يوما بعد يوم ؛ فإذا هرمت القوانين الأخرى أو انطفأت أعادها إلى الحياة أو سد ثغراتها , ويصون للشعب روح نظامه , ويجعل قوة العادة تحل بالتدريج محل السلطة . وأعنى بع العرف والعادة , وفوق كل شئ الرأى العام ؛ وهو قانون لا يعرف عنه ساستنا شيئا , ولكن يتوقف عليه نجاح كل القوانين الأخرى .

         لكل فعل حر سببان يجتمعان لإنتاجه : احدهما معنوى , وهو الإرادة التى تحدد الفعل ؛ والأخرى مادى , وهو القدرة على التنفيذ.

        الجسد السياسى تحركه نفس البواعث : فيستطيع المرء أن يميز فيها القوة و الإرادة : واحدة تحت اسم السلطة التشريعية و الأخرى تحت اسم السلطة التنفيذية .

        رأينا أن السلطة التشريعية تخص الشعب , ولا يمكن أن تخص سواه .

        ما هى الحكومة ؟

هى هيئة متوسطة تنشأ لتكون وسيلة للاتصال المتبادل بين الرعايا ومقعد السيادة ويعهد إليها بتنفيذ القوانين وصيانة الحرية المدنية والسياسية .

            فى المبدأ التى تقوم عليه الصور المختلفة للحكم

      نستطيع أن نميز فى شخص الحاكم ثلاث إرادات مختلفة اختلافا جوهريا :
أولا : إرادته الخاصة به كفرد التى لا توجه إلا إلى مصلحته الخاصة ؛
 وثانيا : الإرادة المشتركة بينه وبين بقية الحكام , التى توجه لمصلحة الأمير فقط , والتى يمكن أن نطلق عليها إرادة الهيئة , وهى إرادة عامة بالنسبة للحكومة ولكنها خاصة بالنسبة للدولة التى تعتبر الحكومة جزءا منها , وثالثا : إرادة الشعب أو الإرادة السيادية , وهى إرادة عامة بالنسبة للدولة بوصفها كلا , وبالنسبة للحكومة بوصفها جزءا من الكل .

         أنشط الحكومات هى حكومة الشخص الواحد .

         إرادة شئون الدولة تكون أكثر بطئا بقدر زيادة عدد القائمين عليها .

         الحكومة تضعف بقدر زيادة عدد الموظفين .

  كلما زاد حجم الدولة وجب أن تتقلص الحكومة , بحيث يتناقص عدد الرؤساء بنسبة زيادة الشعب .

         تكمن مهارة المشرع فى معرفة تحديد النقطة التى تكون فيها قوة إرادة الحكومة فى أفضل وضع بالنسبة لمصلحة الدولة .



0 التعليقات: