10‏/03‏/2015

ما الأدب ؟ 9

ما الأدب ؟ 9



         منذ عام 1848 حتى حرب سنة 1914 , كانت وحدة جمهور الكاتب فى أساسها دافعا له للكتابة على حسب مبدأ يضاد به جميع قرائه .

 وكان يبيع – على الرغم من هذا – كل ما ينتج , ولكنه كان يحتقر من يشترونها , ويحاول جاهدا أن يخيب امالهم فيه .

وكان من الأمور المقرر لدى الكاتب أن يظل مغمورا لا مشهورا , وأن النجاح – إذا واتى الفنان مرة فى حياته – فإن مرد ذلك سوء تفاهم .

وإذا تصادف أن نشر الكاتب مؤلفا لا يصطدم مع قرائه صداما كافيا , أضاف إليه مقدمة يسبهم فيها 

وكان هذا العراك الجوهرى بين الكاتب وجمهوره ظاهرة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ الأدب .

 ففى القرن السابع عشر كان الأدباء والقراء على وفاق تام ؛ وكان المؤلف فى القرن الثامن عشر يتصرف فى جمهورين كلاهما جمهور فعلى له , وكان له الخيار فى الاعتماد على أحدهما دون الأخر .

 وكانت الرومانتيكية فى أوائل عهدها محاولة فاشلة لتجنب مثل ذلك الصراع الصريح .


         فبحسب الكاتب – ليكون ثائرا – أن يكشف عن طبيعة فنه فى ذاته ويجعل من نفسه ترجمانا لمطالبة النظرية .

 فالأدب ثورى حين تكون الثورة التى فى دور الإعداد ثورة برجوازية .

        أدب القرن التاسع عشر كان قد تخلص من المذاهب الفكرى الدينى , ورفض – فى الوقت ذاته – أن يخدم المذهب الفكرى البرجوازى , فأقام نفسه مستقلا فى مبدئه عن كل نوع من أنواع التشيع , وبذا احتفظ بالسلبية الخالصة مظهرا تجريديا له .

         أضحى الفن مقدسا بقدر انصرافه عن الحياة .

 بل إنه استن نظاما صار به الفنانون مجتمعا من القديسين .

         حيثما مرت الواقعية لا ينبت على أثرها عشب .

 وقدرية القصة الطبيعية تسحق الحياة .

        أبسط مفهوم للعمل السريالى هو النزول الى الشارع بمسدس فى اليد , وإطلاقا على الجمهور على سبيل الصدفة , وبقدر ما يستطاع .


        أسرفوا الإسراف كله فى التقاليد الأدبية , وفى استعمال الكلمات , فصاروا يلقون ببعضها ضد بعض لتنفجر .

0 التعليقات: