09‏/03‏/2015

ما الأدب ؟ 4

ما الأدب ؟ 4

 
 

        الأصل فى الشعر أن يخلق فى الإنسان أسطورة , فى حين يرسم النثر صورته .

        من المستطاع أن يهرب المرء من الواقع بالرهبانية , أو الجنون , أو الموت , كما يمكن التغلب بقوة السلاح .
 فلماذا إذن , يختار المرء الكتابة دون غيرها , فيسجل كتابة مظاهر هربه من الحقيقة أو مواطن انتصاره ؟


        متى أعد اللوحة من لوحات رسمى كاملة ؟
فأجابه : فى الوقت الذى تتطلع إليها دهشا قائلا فى نفسك : أنا الذى فعلت هذا !! .


       قد يرى الكاتب الكلمات حين تتألف تحت قلمه , ولكنه لا يراها كما يراها القارئ , إذ هو يعرفها قبل قراءتها .
 وليست وظيفته هى الوقوع بعينه على الكلمات النائمة المنتظرة للقراءة كى يوقظها بنظراته .

       كثيرا ما يحدث له أن ينتظر عودة خاطره ,
أو كما يقولون : ينتظر الإلهام .
 
ولكن المرء لا ينتظره خاطره كما ينتظر إنسانا أخر .
 
فإذا تردد الكاتب فهو فى تردده على علم بأن المستقبل لم يخلق بعد , وأن عليه هو أن يصنعه .

       إذا اتخذ كتاب ما فى نظر صاحبه يوما مظهر الموضوعية , فذلك لأن عهد مؤلفه به قد تقادم , فنسيه وأصبح غريبا عنه بتفكيره , وربما لم يعد قادرا على كتابته .
 
وهذه هى حال روسو حين استعاد قراءة العقد الاجتماعى فى آخر حياته .
 
        تعاون المؤلف والقارئ فى مجهودهما هو الذى يخرج إلى الوجود هذا الأثر الفكرى , وهو النتاج الأدبى المحسوس الخيالى فى وقت معا

0 التعليقات: