11‏/03‏/2015

المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد بن حنبل 8

المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد بن حنبل 8

2- مجالاته:
فروعيات فقهية منطوية تحت أي من أصول الشريعة، مضى
تفصيلها في صدر هذا المبحث.
والأَمر كما قال الشاطبي- رحمه الله تعالى- في: " الموافقات " :
" إِن الشريعة لم تنص على حكم كل جزئية على حدتها، وإنما أَتت بأمور كلية وعبارات مطلقه تتناول أَعدادا لا تنحصر " انتهى

 3- أَسبابه:
جُملتها: اختلاف فُهوم المجتهدين لا في نفس الأَمر.
ومن أَنواعه الآتية تعرف أسبابه تفصيلا:

 4- أنواعه: خمسة هي:  
(أ) اختلاف فهوم المجتهدين في تطبيق معايير القبول والرد على المروي فيحصل الخلاف في ثبوته
(ب) اختلاف فهوم المجتهدين في فقه النص المحتمل لأَكثر من وجه من جهات كثيرة تتعلق بالمبنى والمعنى، من حيث مدلولات الأَلفاظ واختلاف حقائقها لغة وشرعاً وعرفاً.
ومن حيث التكييف الفقهي في الأَصل الذي تُرَدُّ إِليه المسألة الفرعية، ومن هنا جاء بيان الفقهاء لما يسمونه: " ثمرة الخلاف " أو " أَثر الخلاف " وبيان " أَثر الخلاف في تكييف الأَحكَام الفقهية " من المهمات العلمية الموجودة في تفاريق كلامهم . ولابن خلدون لفتة نفيسة عنه في مقدمته: في الفصل الخامس عشر من الباب السادس: (2/140)
ومن حيث التعارض، والمرجحات، والِإطلاق والتقييد، والعموم والخصوص، والناسخ والمنسوخ.
(ج) اختلاف لسبب خارج عن النص وهو اختلاف في فهم الواقع
(د) اختلاف بسبب اختلاف حال المكلف، فقد يكون السبب خارجاً عن اختلاف الفهم من فقيه إلى فقيه، وإنَّما لاختلاف
أَحوال الِإنسان- ذاته- المتلبس بالواقعة الذي يتراوح حاله بين الضرورة والحاجة، والتوسع والرفاهية، فيحف بهذا من الأحوال ما لا يحف بالآخر فيتفاوت الحكم من مراتب التكليف في حق كل منهما.
(هـ) ومن وراء هذه الأَنواع: اختلاف المفاهيم في أي القولين أَولى بالصواب، مع الاتفاق على أَصل المشروعية، وهذا كثير وقد بسطه الدهلوي في: " حجة الله البالغة: 1/158- 160

5- حُكْمُه:
هذا الخلاف بنوعيه وأَسبابه من جنس تنوع شرائع الأَنبياء، هم متفقون على الأَصل الجامع، وإن تنوعت واختلفت شرائعهم ببعض الأقوال والأَعمال.
وهو بُنية الاجتهاد الذي لا ينقطع بل هو مستمر إلى يوم القيامة.
وهو فرض كفاية، لا يجوز خُلُوُّ الزمان من مجتهد مطلق أو مقيد، حتى يأتي أمر الله؛ للحديث المتفق عليه عن ثوبان- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال طائفة من أمَّتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله ".
وهذا الخلاف هو الذي يتنزل عليه قولهم: " كل مجتهد عند نفسه مصيب " وقولهم: " لا إنكار في مسائل الخلاف " وقولهم: " إذا صح الحديث فهو مذهبي " و " ترتب الأجرين لمن أصاب والأجر الواحد للمخطئ مع اعتقاد أَن الحق واحد.



0 التعليقات: