17‏/02‏/2009

تاريخ الفقه الإسلامي - جمل مختارة 17

لماذا روي كبار الأئمة عن الضعفاء ؟

أجاب النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم بالتالي:

1- أنهم رووها ليعرفوها وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس في وقت عليهم ، أو علي غيرهم ، أو يشككوا في صحتها.
2- أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر أو يستشهد به ، ولا يحتج به علي إنفراده.
3- رواية الراوي الضعيف يكون فيها الصحيح والضعيف والباطل ، فيكتبونها ثم يميز أهل الحديث والاتقان بعض ذلك من بعض ، وبهذا احتج سفيان رحمه الله ، حين نهي عن الرواية عن الكلبي ، فقيل له : أنت تروي عنه ! قال : " أنا أعلم صدقه من كذبه ".
4- أنهم قد يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب ، وفضائل الأعمال ، والقصص ، وأحاديث الزهذ ، ومكارم الأخلاق ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام ، وسائر الأحكام.

العمل بالحديث الضعيف :

ذهب يحيي بن معين وأبو بكر بن العربي إلي أنه لا يعمل بالحديث الضعيف مطلقاً ، ويبدو أن هذا هو مذهب البخاري ومسلم أيضاً

ويرس ابن عبد البروابن مهدي والإمام أحمد أنه يجوز العمل بالضعيف في باب فضائل الأعمال
وهذا ليس عليإطلاقه بل بشروط ثلاث ذكرها السخاوي من كلام شيخه ابن حجر العسقلاني وهي:

1- أن يكون الضعف غير شدي ، فيخرج من انفرد من الكذابين ،ومن فحش غلطه.
2- أن يكون مندرجاً تحت أصل عام ، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلاً.
3- أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب إلي النبي صلي الله عليه وسلم ما لم يقله


تدوين الفقه:

ابتدأ تصنيف الفقه في هذا العصر مختلطاً بالسنة النبوية وما أثر عن الصحابة والتابعين ، لأن السنة وأقوال الصحابة والتابعين مادة الفقه ، مثل ما فعل مالك في موطأه ومثله أيضاً الجامع الكبير لسفيان الثوري ، وكتاب اختلاف الحديث للشافعي ،

ووجد بجانب الفقه المختلط بالحديث كتب الفقه المجردهة عن السنة والآثار ، وقد عني بهذا النوع من التصنيف علماء الأحناف ، فقد كتب أبو يوسف كتابه الخراج تناول فيه الدستور المالي للدولة الإسلامية فقهاً مجرداً ، وكذلك محمد بن الحسن الشيباني في كتبه الستة التي جمع فيها مسائل الأصول في مذهب امامه.

والملاحظ أن كتب الفقه في هذا العصر تعني بالدليل ، وتهدف إلي إظهار الحق من غير تعصب ، ومن خير الكتب التي تمثل هذا العصر كتاب الأم للشافعي

0 التعليقات: