14‏/01‏/2018

المحارب 34

المحارب 34

المقاربة الفينومينولوجية/ الظاهراتيه:
في بدايات القرن العشرين تشكل تياران أساسيان في الفلسفة الغربية هما: التجريبية والعقلانية ، كتيارين نقيضين لبعضهما البعض، فقد كانت التجريبية تنظر إلي العالم علي أنه آلة باردة تعمل بمفردها بعيداً عن أفكار البشر فيما يخص حياتهم، بينما تخلت العقلانية عن عالم كهذا وركزت علي التفكير وعلي العالم الذي خلقته الأفكار.
كانت الظاهراتيه/ الفينومينولوجيا هي التيار الفلسفي الذي وفر إمكانية التوافق بين هذين التيارين.

كل شئ موجود ضمن إطار الزمن قبل للتغير ، أي الوجود يعني التغير.
التغير بشكل واع يحتاج لبذل الجهود ويحتاج لتوفير الجرأة والشجاعة .

فوعي الموت يوفر لنا الإمكانية لمعرفة أننا لن نعيش إلي الأبد ويوفر لنا أيضاً إمكانية تحمل مسؤولية أننا نعيش الآن وفي هذه اللحظة.
وهذا يعني أن التغير لا يقتضي  معرفة الخيارات وحسب بل ويقتضي أيضاً معرفة أننا نعيش الآن وهنا ضمن إطار هذا العالم الفاني.

البحث عن معني واليقظة والنية والشخصية المتكاملة والمسؤولية والقوة ووعي الموت والتغيير  كل هذه المواضيع متداخلة فيما بينها ومرتبطة بشكل عضوي ويتخذ المحارب موقفا خاصاً به في كل موضوع من هذه المواضيع.

ماذا لو وجد إنسان لايولي أي أهمية لكل هذه النقاط  وماذا لو بقي غير مكترث؟
قلت : هذا ممكن
أهذا يعني أن تشكيل الإنسان لحياة خاصة به أو مواصلة حياة عادية ، حسب رأيك ليس محكوما بأية ضرورة وأكثر من ذلك سيكون بعيداً عن المساءلة؟
أجل.
ولكن يوجد تناقض هنا؟
أي تناقض؟.
ما دام لحياة الإنسان العادي ذات القيمة التي تتمتع بها حياة المحارب وما دام لايوجد بينهما أي فرق ، فلماذا نجتمع هنا ونواصل حديثنا  باحثين عن سبيل التحول إلي محارب ؟
أي يجب أن لا يكون ثمة فرق سواء أكنت معلماً عاديا أو معلماً غير عادي.
هذا صحيح ، حقيقة لا يوجد أي فرق.
ما أريد قوله لايوجد أي سلطة ، باستثنائنا نحن الإثنين تقرر فيما إذا كان لهذه الحياة معني أو ليس لها أي معني ، فكل شخص ، نعم كل شخص مضطر لأن يعيش سواء وجد لحياته معني أم لم يجد ، ففي النتيجة الموت جعلنا متساوين

إذا أراد المحارب حقيقة تغيير الآخرين فإنه يكتفي بتقديم إسهاماته في هذا الموضوع هذا كل ما في الأمر . فالمحارب إنسان نذر نفسه لكي أفضل ما يمكن أن يكونه ضمن إطار المعني الذي أعطاه لحياته .
وهذه التضحية لا تكون علي المستوي الذهني وحسب، بل هي تضحية تشمل القلب والروح .
فالمحارب قام باختياره بإرادة حرة وهو لذلك يتحمل مسؤولية المستقبل الذي نذر نفسه في سبيل تحقيقه ضمن إطار شخصية متكاملة . وهو إبتداء من اللحظة التي يختار فيها يعيش حياته بشكل استراتيجي ضمن إطار نية صافية فكل فكرة يؤمن بها وكل عمل يقوم به يحمل بصمة الشعور بالمسؤولية والشخصية المتكاملة والنية الصافية .

يعرف المحارب أن التبعية جزء من حياته، لكنه هو الذي يختار الشئ الذي سيكون تابعاً له.
فهو يجري خياراً استراتيجياً بنية صافية.

إدراكي ووعي عبارة عن عملية أساسية تحدد وجودي.
ما هي الأِشياء التي أراها ضمن حدودي؟
التماثل هو مجموعة العناصر التي تجعلني أنا أما التمايز فهو مجموعة العناصر التي تجعل من المختلف عني (آخر)

المحارب إنسان تمكن من تحقيق التوازن علي قطبي التبعية وتحقيق الذات دون الانزلاق إلي أي قطب منهما.
التبعية جزء لايتجزأ من حياتنا الاجتماعية، ففي حياة كل إنسان تبعية ما، لأنه يعيش ضمن مجتمع وتسند إليه أدوار اجتماعية مختلفة " أب أو أم أو معلم أو ابن أو عم أو خال" فهو مضطر لأن يعيش هذه الأدوار فعندما يكون الجنين في بطن أمه يكون تابعاً لها وعندما يولد سيكون ولاشك (ابنا) لأحد ما ، فلديه أي ولديه أم فالتبعية جزء لابد منه للحياة.

يدرك الفرد وجوده ضمن فينوميناته الشخصية فهو يدرك بأن هذه الإدراكات والأحاسيس والأفكار هي إدراكاته وأحاسيسه وأفكاره.
وبذلك يكون هناك وعي ناجم عن التبعية، أي أن ثمة وعي يسألأ عما يجب أن يشعر به وما يجب أن يفكر به وما يجب أن يفعله علي اعتباره أباً أو معلماً ومن جهة أخري لدي كل فرد إحساس وفكر خارج حدود الأبوة والأمومة والتعليم .

0 التعليقات: