20‏/08‏/2015

مطارحات مكيافيلي 40

مطارحات مكيافيلي 40


الاستيطانية والحرب : أسبابها وتكاليفها

        الطريقة التى شن بها الرومان حروبهم وفى دراسة ذلك يظهر لنا على ضوء جميع الأعمال التى قاموا بها , ما كانوا يتمتعون به من حكمة , فى مخالفة الاساليب المعروفة والمعهودة ليمهدوا لأنفسهم الطريق فى تحقيق امجاد من الدرجة الاولى .

       جعل الحروب قصيرة وساحقة .

       عندما كان النصر يتحقق لهم , فأن العدو , رغبة منه فى منعهم من تدمير المنطقة المجاورة وتخريبها , وقطع الزرع والضرع فيها , كان يسارع الى صلحهم , فكان الرومان يصادرون جزءا من أراضيه التى يسلمونها , اما الى افراد منهم لاستغلالها او الى جماعة مستوطنة (مستعمرة) يقيمونها على حدود العدو لحماية الحدود الرومانية , مما يفيد كلا من المستوطنين الذين يملكون الارض . والشعب الرومانى , الذى اقام له حامية هناك دون ان يتكلف شيئا للانفاق عليها , وليس ثمة من طريقة اكثر امنا , ولا اقوى تاثيرا ,

 ولا اجزل نفعا من هذه الطريقة . اذ طالما ان العدو يظل بعيدا عن الميدان , فأن هذه الحامية تكون كافية , اما اذا مضى بقوات ضخمة لمهاجمة المستعمرة , فأن الرومان يزحفون بسرعة وبقوات كبيرة ويشتبكون معه فى معركة ضارية , وعندما ينتهون من امره ويتقرر مصير المعركة بالفوز لهم , يعودون الى رومة بعد ان يفرضوا عليه شروطا اكثر قسوة وشدة . وهكذا أخو وبصورة متدرجة , يكتسبون سمعة أعظم من سمعة العدو , فى الوقت الذى واصلوا فيه زيادة قوتهم فى الوطن .

        مساحة الاراضى التى كان الرومان يمنحونها الى مستعمراتهم .

        الأسباب التى تدفع الشعوب إلى الهجرة من بلادها وإلى اغراق أراضى غيرها , بالهجرات الكاسحة .

        ليست الحقيقة فى ان المال هو عصب الحرب , لما كان من المتيسر لكل من يملك السلطة اللازمة , أن يبدأ أية حرب يشاؤها , دون ان يتيسر له انهاؤه , فان على الحاكم قبل ان يلتزم بمثل هذه المغامرة , ان يحسب حسابا دقيقا , ما يتوافر لديه من قوات وان يتخذ قراره على ضوء هذا الحساب .

 وعلبه بالإضافة الى هذا ان يكون حريصا فى عدم ارتكاب اية هفوة من ناحية حساب قواته , كما قد يخطئ دائما عندما يقيم حساباته على اساس المال , أو على اساس طبيعة الارض , أو حسن نوايا الناس , مع افتقاره من الناحية الاخرى لقواته الخاصة .

وعلى الرغم من ان هذه العوامل تكسبك مزيدا من القوة , الا انها لا تؤمن لك بأى حال من الأحوال القوة التى تنشدها , وقد لا تكون مجدية مطلقا أو ذات نفع اذا لم تعتمد على قواتك الامينة . ومهما كان لديك من المال , فلا قيمة له , اذا لم تكن لديك قواتك , ولن تجديك طبيعة البلاد شيئا , كما لن يقدر لحسن نوايا الناس ان يدوم , اذ لا يمكن لهؤلاء ان يظلوا على ولائهم لك اذا عجزت عن الدفاع عنهم . وعندما تفتقر البلاد الى الحماة الاقوياء , فكل جبل فيها وكل بحيرة ,

وكل معقل منيع ينقلب الى سهل منبسط ومكشوف . ولا يقتصر اثر المال ايضا , على عدم تأمين الحماية لك , و انما يعرضك للوقوع فريسة فى أقصى سرعة ممكنة ايضا . وليس ثمة من رأى اكثر خطأ من ذلك الذى يؤكد بأن المال هو عصب الحروب .

     الذهب لا يستطيع ان يخلق الجنود الصالحين , ولكن الجنود الصالحين يستطيعون العثور على الذهب .

      المال لا يكون عصب الحرب , بل ان الجنود الصالحين هم عصبها .

 والذهب ضرورى , ولكن قيمته ثانوية , وفى وسع خيرة الجنود الحصول عليه , اذ يستحيل على الجنود البواسل الفشل فى العثور على الذهب , بينما يستحيل على الذهب العثور على الجنود البواسل .

       ثلاثة امور على جانب كبير من الضرورة للحرب , وهى وفرة الجنود البواسل , وحكمة القادة , وحسن الطالع .

        من الخطأ أن تعقد حلفا مع حاكم شهرته أعظم من قوته .

        هل من الخير عندما يهددك عدو بالهجوم ان تبدأ أنت بمهاجمته أو تنتظر نشوب الحرب ؟
        يرتقى الناس من المراتب الخفيضة إلى المراتب العالية عن طريق الحيلة لا عن طريق القوة .


0 التعليقات: