05‏/12‏/2010

سيكولوجية الجماهير 9

سيكولوجية الجماهير 9
العوامل البعيدة المشكلة لعقائد الجماهير وآرائها



3- الزمن :

الزمن هو الذي يطبخ آراء وعقائد الجماهير علي ناره البطيئة وهو أحد العوامل الأكثر تأثيرا ونشاطا فهو يمثل المولد الحقيقي والمدمر الكبير ، فهو الذي بني الجبال من حبات الرمل ، والشخص الذي يمتلك القوة السحرية للتحكم بالزمن والتلاعب به ، سوف يمكتلك الجبروت

( إيهاب : مفهوم الزمن نفسه تغير في هذا العصر فلينتبه إلي ذلك ، فتسارع الإيقاع أحد أهم خصائص عصرنا ومع ذلك فالوقت كما قال المؤلف مهم جدا )

4- المؤسسات السياسية والاجتماعية:


المؤسسات السياسية هي بنت الأفكار والعواطف والأخلاق والطبائع ، فالمؤسسات والحكومات تمثل منتوج العرق وبدلا من أن تكون خلاقة العصر فهي مخلوقته


إذن فإنها مهمة تافهة وتمرينا بلاغيا لا جدوي منه أن نضيع وقتنا في صناعة الدساتير أو تأليفها ، فالضرورة والزمن كفيلان ببلورتهما عندما نترك هذين العاملين يفعلان فعلهما


نستنتج مما سبق أن البحث عن وسيلة للتأثير علي روح الجماهير لا ينبغي أن يكون في المؤسسات فالشعوب تبقي محكومة بخصائصها وطباعها

5- التعليم والتربية :
كان هيربيرت سبنسر كان يستيطع البرهنة بسهولة علي أن التعليم لا يجعل الإنسان لا أكثر أخلاقية ولا أكثر سعادة ، وإنه لا يغير غرائزه وأهوائه الوراثية ، ولكن بالطبع لا أحد يقول بأن التعليم الجيد لا يؤدي إلي نتائج مفيدة جداً ، وإّا كان لا يرفع مستوي الأخلاقية لدي الشخص ، فإنه علي الأقل يتيح له تطوير قدراته المهنية وكنت أنا شخصيا قد بينت في كتب عديدة أن تعليمنا الحالي يحول عددا كبيرا من أولئك الذين يتلقونه إلي أعداء للمجتمع ، فالخطر الأول لهذه التربية المدعوة حقا باللاتينية هو ارتكازها علي خطأ نفسي أساسي مفاده أن استذكار الكتب المدرسية يطور الذكاء أو يجعله يتفتح


يقول السيد جول سيمون الزير السابق للتعليم بهذا الصدد ما يلي : " إن تعلم الدروس وحفظ القواعد أو المحاضرات عن ظهر قلب ، ثم تدادها وتقليدها جيدا يشكل ثقافة مسلية ، وفيها نجد أن كل جهد هو عبارة عن إيمان واعتقاد بمعصومية الأستاذ وهي لا تؤدي في النهاية إلا إلي خفض مستوانا وجعلنا عاجزين "

بدلا من تحضير رجال المستقبل لمواجهة الحياة ، فإن المدرسة لا تحضرهم إلا للوظائف العامة حيث لا يتطلب النجاح أي جهد شخصي أو مبادرة ذاتية من طرف الطالب فهو يخلق في أسفل السلم الاجتماعي جيوشا من البروليتاريين الناقمين علي وضعهم والمستعدين دائما للتمرد ، ويخلق في أعلي السلم الاجتماعي بورجوازيتنا الطائشة ، المتشككة والساذجة في آن معاً ، هذه البورجوازية التي تثق ثقة خرافية بالدولة وكأنها قادرة علي صنع المعجزات ، وعلي الرغم من ذلك فهي تلومها باستمرار وتتهم الحكومات باقتراف أخطائها الخاصة بالذات ، وهي عاجزة عن القيام بأي مبادرة أو مشروع بدون تدخل السلطة

فاكتساب المعارف التي لا يمكن استخدامها هو الوسيلة المؤكدة لتحويل الإنسان إلي متمرد

وحدها التجربة هي المربية الأولي والأخيرة للشعوب ، قادرة علي الكشف عن خطئنا ووحدها قادرة علي إقناعنا بضرورة تغيير كتبنا المدرسية الغبية ، ومسابقاتنا المحزنة واستبدال التعليم المهني والتخصصي بها . فهو وحده القادر علي إعادة الشبيبة إلي الحقول والمصانع والشركات


إن الأفكار لا تتشكل إلا في وسطها الطبيعي والعادي والشئ الذي ينبت براعمها هو الإنطباعات الحسية العديدة جدا والتي يتلقاها الصبي كل يوم في المشغل أو في المنجم أو في المحكمة أو في المدرسة أو في الورشة أو في المستشفي أو في مجموعة الآلات

التعليم لا يجئ من الكتب وإنما من الأشياء ذاتها

0 التعليقات: