09‏/12‏/2010

إدارة المعرفة والإبداع المجتمعي 6

إدارة المعرفة والإبداع المجتمعي 6

المعرفة علي أعتاب القرنين

في زمن قريب قادم ، سوف تصبح شهادة إتمام الدراسة الجامعية بدرجة البكالريوس مثل شهادة محو الأمية في الزمن الحالي ، كما أن امتلاك أدوات المعرفة وآليات تطورها سيصبح جواز مرور الأمم وإنقاذها من ( العبودية الجديدة )
في سياق هذا التطور سيصبح العلماء هم عمال الزمن القادم


المكون الجوهري في حياة الإنسان هو المعرفة من حيث التوصل إليها وتطبيقها


إن العالم يشهد الآن متغيرات وظواهر خطيرة بخصوص أنشطة العلم والبحث والتطوير ومنها :


1- تحول العمل العلمي من الجهود والإبداعات الفردية إلي الجهد الجماعي المنظم لفريق يتساوي أفراده في مستوي الأهمية وتخضع إنجازاته للتقييم الكمي والكيفي من خلال مؤشرات موضوعية


2- بدء تلاحم البحث العلمي والإنتاج الصناعي في الزمان والمكان ( مثلما يحدث في مجال إنتاج الأدوية بوسائل الهندسة الوراثية ) كنتيجة حتمية للعجلة المتسارعة في معدل تقلص الفاصل الزمني بين البحث العلمي من ناحية والتطبيق التكنولوجي من ناحية أخري


3- نشوء تحالفات مؤقتة أو دائمة بين الشركات الكبري أو الدول المتقدمة في مجالات البحث العلمي والتطوير نتيجة الازدياد المطرد في التكلفة الهائلة للأنشطة البحثية


4- خضوع العمل البحثي لأهداف تكون أحيانا غير منظورة للعلماء القائمين عليه بحيث قد تتعدي مجال اهتمامهم وحدود استيعابهم


5- التحول من ارتكاز الاستثمار علي فائض القيمة المتاح نتيجة استخدام رأس المال وقوة العمل التقليدي إلي ارتكازه علي القيمة المضافة بواسطة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي وحدوث تغيرات كمية وكيفية هائلة نتيجة ذلك في توليد المعرفة وفي معايير الجودة

الطبقة العاملة الجديدة :


إن العلماء والمهندسين ( أي القائمين علي البحث والتطوير والتطبيق التكنولوجي ) هم الطبقة العاملة الجديدة ( البروليتاريا الجديدة ) في الزمن القادم بمعني أنهم يحلون محل الطبقة العاملة من حيث مكانتهم في العملية الإنتاجية حيث هم الركيزة الأساسية للقيمة المضافة والتي يحققونها بالاستخدام المنظم لعقولهم وليس لسواعدهم


ونستطيع أن نتوقع أن الفئة المتميزة ( العمالة المهرة ) في الطبقة العاملة الجديدة تتكون من المتخصصين في علوم وتكنولوجيا الكمبيوتر والمعلومات

ضرورات استراتيجية :


إن التوجهات التالية تعتبر في تصورنا ضرورات حياة :


1- إذا كان الاهتمام بالتعليم الفني وتكوين عمالة ماهرة هدفا مطلوبا في الوقت الحاضر فإن هناك حاجة إلي استراتيجية مختلفة للايتعداد لمواجهة متطلبات الزمن القادم بعد 15 – 30 عاما حيث يتوقع أن تندمج عمليات البحث التطبيقي والتطوير والإنتاج وأن تتشكل قوة العمل أساسا من العلماء والمهندسين


2- إذا كان العالم المتقدم يأخذ الآن منحي تقليص الفرص والإمكانات المتاحة لتقدم العالم الثالث حيث يشه علي ذلك الاتجاه إلي الاحتكار المطلق للمنتجات والعمليات الابتكارية (وقائع اجتماع أورجواي -1992) وإذا كان العالم المتقدم يفرض بحكم ريادته علي دول العالم الثالث مناخه ومتطلباته هو بحيث تجد هذه الدول نفسها منساقة إلي العمل رغم إرادتها من خلال الآليات المتاحة طبقا لأوليات الدول المتقدمة وليس أولوياتها هي ، فإن القبول المطلق لهذا الوضع ( دون فطنة استراتيجية وذكاء دبلوماسي ومنظور مستقبلي) يحمل خطر استحكام التخلف لعصور قادمة وليس لعشرين أو ثلاثين سنة فقط

ما هو المطلوب إذن ؟

أولا : بذل جهود عقلية عميقة ومكثفة بالدراسات العلمية من أجل فهم ما يجري الآن في العالم من تطور المعرفة وسياسات العلم والتكنولوجيا والمتغيرات الهيكلية والسوسيولوجية في الانتاج الصناعي واقتصادياته ، بحيث يوفر ذلك الفهم استيعابا لما يجري وقدرة علي توقع المستقبل وآلياته وكذلك حصرالركائز المعرفية المتاحة حاليا لهذه الآليات


ثانيا : إدراك أن الأمن القومي في المستقبل يتوقف علي ما ينبغي أن نحصل عليه من الآن من ركائز معرفية وتقانية زبالتالي وجوب التخطيط المحكم من أجل التوصل إلي الركائز الأساسية للمعارف والتقنيات اللازمة قبل أن يأتي الزمن الذي يحرم فيه من لا يفهم من الحصول علي أدوات الفهم والمعرفة والتقنية حيث سيجري تجريم أي تصرفات لأفراد أو حكومات تهدف إلي الحصول علي العديد من أنواع المعارف العلمية والتكنولوجية وذلك بفعل شرعية احتكارية دوليةجديدة آخذة في الظهور والتشكل في غفلة من إنسان العالم الثالث.


ثالثا: التجهيز العلمي والتعليمي والتربوي من الآن لمرحلة ستكون فيها المعرفة هي الإنتاج والإنتاج هو المعرفة وستشكل فيها قوة العمل من العلماء

وهكذا نجد الفاصل بين الزمن الحالي والزمن القادم يكمن في السيطرة علي أدوات المعرفة وآليات تطورها كما نجد أن امتلاك هذه الأدوات والآليات هو الجواز الوحيد للمرور من مصيدة العبودية الجديدة في زمن قادم في الطريق ولن يتأخر كثيراً

0 التعليقات: