08‏/12‏/2010

إدارة المعرفة والإبداع المجتمعي 4

إدارة المعرفة والإبداع المجتمعي 4

الأبعاد النفسية للنظرية النسبية


تعددية وجود الزمن
قال آينشتين : " لكل جسم مرجعي زمنه الخاص به وبدون معرفة النظام ( النسق) المرجعي للجسم وبالتالي الإطار المرجعي للزمن الخاص به فليس هناك أي معني في ذكر الوقت الخاص بحدث ما يتعلق بالجسم امشار إليه "

النسبية السيكولوجية:
كشفت الهزة الأرضية المعروفة بزلزال مسنا ( 1908) في الولايات المتحدة عن ثلاثة أشقاء ظلوا محجوزين علي قيد الحياة لمدة ثمانية عشر يوما تحت الأنقاض مرت عليهم ، كما ذكروا بعد ذكل كأربعة أيام فقط ، اختلف الإطار المرجعي للزمن لديهم عن الإنسان العادي

العاطفة والزمن:
نلاحظ أثر العاطفة في إدراك الزمن في مثل كلمات الشاعر نزار القباني عندما تحدث عن المرأة ( هي التي إذا لمست يدي يتكهرب الكون وتزداد سرعة الكرة الأرضية ، ويتحول تراب الأرض إلي ذهب .. المرأة ....ولكنها إذا جاءت قلبت قوانين الطبيعة )


إن كلمات نزار ليست مجرد تعبير شعوري أو رأي مطلق

البيئة الاجتماعية والزمن :
قال لي شان في بحث مهم عن علم النفس الاجتماعي : " أن أعضاء الطبقات الدنيا في المجتمع يرتكزون في تصرفاتهم علي الزمن الحاضر ( المضارع) ويظهر ذلك مثلا عند التحدث إلي الطفل هكذا : توقف عن ذلك التصرف الآن وإلا ضربتك ،


أما الطبقات المتوسطة فإن أعضائها ينطلقون في سلوكهم من مفهوم أن الوضع الحالي يؤثر في الأحداث المستقبلية كأن يقال : توقف عن ذلك وإلا فلن تحصل علي وظيفة مناسبة أو لن تلتحق بكلية محترمة .. ألخ


أما أعضاء الطبقات العليا في المجتمع فإنهم يبنون سلوكياتهم علي أساس أن الماضي يوجه ويهيمن علي الكيفية التي تتم بها الأمور في الحاضر والمستقبل كأن يقال للطفل : توقف عن ذلك فدك لم يكن ليحب أن تتصرف هكذا


وقد لاحظ الباحث أن الطبقات الدنيا تأكل عندما تجوع وأن الطبقات المتوسطة تأكل طبقا لتوقيت زمني محدد .. وأما الطبقات العليا فإن مواعيد تناول أفرادها لطعامهم تكون طبقا لما يتناسب مع التقاليد

الزمن واللا شعور :
في أطار النسبية السيكولوجية يهمنا أن نشير إلي أنه في لحظات معينة في بعض الحالات المرضية أو نتيجة الانهماك الشديد بعمل إبداعي ( فني أو علمي ..) تخصع السيطرة في العلاقة بالزمن للاشعور ، وللاشعور طبيعة خاصة وإدراك مختلف تماما بالنسبة للزمن ، حيث يتوقف تتابعه وتدفقه علي الطريقة التي يعرضها العقل الواعي ، فيري الشخص الأشياء والأحداث في غير الترتيب الزماني التقليدي لها ، ومع تلاشي الزمن التقليدي في اللاشعور تري الأشياء بطريقة مختلفة وبترتيب مختلف عن الإدراك العادي والمنطقي ، فتحدث هلوسة في الحالة المرضية أو ومضة إبداعية في الانهماك الشديد في العمل


التقدم والتخلف .. والزمن
عند المتقدمين يكون الزمن أداة من الأدوات أو بعدا مكملا للعقل البشري ، أما عند المتخلفين فإن الإنسان نفسه يكون أداة لدي الزمن ( إن صح التعبير)


أو أن هناك زمنين ، زمنا للإنسان المتقدم وآخر للإنسان المتخلف ، وبقدر التباعد الحضاري والعلمي والتكنولوجي بين النوعين من الإنسان يكون هناك تباعد بين الزمن الخاص لكل منهما ، وإذا كان العصر الحالي يشهد قدرا من التداخل بين الزمنين بمعني إمكان تصور كل من الإنسان المتقدم والإنسان المتخلف للزمن عند بعضهما البعض فقد يأتي عصر يستحيل فيه هذا الإمكان وينفصل الزمنان عن بعضهما كليا ويهمش الإنسان المتخلف تماما ويتحول إلي شئ آخر ؟!






0 التعليقات: