05‏/12‏/2010

سيكولوجية الجماهير 14

سيكولوجية الجماهير 14

الهيبة الشخصية

الهيبة هي عبارة عن نوع من الجاذبية التي يمارسها فرد ما علي روحنا ، أو يمارسها عمل أدبي ما أو عقيدة ما ، وهذه الجاذبية الساحرة تشل كل ملكاتنا النقدية وتملأ روحنا بالدهشة والاحترام
كان بسكال قد لاحظ بحق مدي حاجة القضاة للرداء والشعر المستعار فبدونهما يفقدون جزءا كبيرا من هيبتهم


فالآلهة والأبطال والعقائد تفرض نفسها فرضا ولا تناقش ، بل إنها تتلاشي مباشرة ما أن نناقشها

من بين جنرالات الفرقة العسكرية كان يوجد جنرال اسمه أوغيرو ، وهو رجل مرتزق بشكل بطولي ومبتذل ، وكان فخورا بقامته العالية وشجاعته ، وقد وصل الجنرالات إلي المقر العام للقيادة بنفسية غير راضية عن هذا الانتهازي الصغير الذي أ{سل لهم من باريس ( أي نابليون) وبحسب الوصف الذي كان قد وصلهم عنه فإن أوغيرو كان شتاما ومحبا للعصيان بشكل مسبق ، كانوا يقولون بأنه الأثير لدي باراس ، وأنه أحد الجنرالات الذين خاضوا معارك منطقة الفاندي غرب فرنسا ، وأنه جنرال شوارع ، وينظر إليه كالدب لأنه يفكر دائما في وحدته ، وأنه ذو هيئة صغيرة ، وأنه مشهور بعقل رياضي وحالم في آن .
ثم أدخلوهم عليه وتركهم نابليون ينتظرون فترة طويلة قبل أن يستقبلهم ، ثم ظهر أخيرا وهو مزنر بسيفع ، ثم لبس رداءه ، وشرح مواقفه ، وأعطاهم الأوامر وصرفهم ، وقد دهش أغيرو إلي حد أنه بقي صامتا لا ينبس ببنت شفة ، ولم يصح من صدمته إلا بعد أن خرج حيث عاد إلي طببيعته

وهذه القدرة الجبارة للجاذبية الشخصية تفسر لنا سر تلك العودة الرائعة لنابليون من جزيرةإيلب


كتب الجنرال الانجليزي ولسلي يقول : لقد نزل نابليون علي شواطئ فرنسا وحيدا تقريبا ، وكان قادما كالهارب من جزيرة إيلب الصغيرة التي كانت تشكل مملكته ، ونجح في بضعة أسابيع في قلب كل جهاز السلطة في فرنسا الواقع تحت حكم ملكها الشرعي وذلك دون أن يسفك قطرة دم واحدة

الهيبة الشخصية تختفي دائما مع الفشل ، فالبطل الذي صفقت له الجماهير بالأمس قد تحتقره علنا في الغد إذا ما أدرا الحظ له ظهره ، بل إن رد فعلها ضده يكون عنيفا بقدر ماكان احترامها له كبيرا ، وعندئذ تنظر الكثرة للبطل الذي سقط كنظير لها وتنتقم منه لأنها كات قد انحنت أمامه وأمام تفوقه المزعوم الذي لم تعد تعترف به

0 التعليقات: