05‏/04‏/2009

قضايا التربية الفنية - جمل مختارة 4

ثمة صلة بين التذوق والمتعة ، والإنسان يتمتع بما يتذوقه ، ويتذوق ما يتمتع به حتي أننا لوعرفنا ما يتمتع به شخص لاستطعنا من خلاله أن نحكم بيسر علي مستوي تذوقه

التفاوت الطبقي يخلق أنواعاً من التذوق ومن المتعة الشخصية المتصلة به بشكل يختلف من طبقة إلي أخري ، ومن فئة إلي غيرها حتي أننا لا نحكم من هذه المظاهر وحدها علي نوع الطبقة التي ينتمي إليها الشخص ، بل وعلي ثقافته ومدنيته وفكره

ونحن في الحقيقة نحكم علي مدنية الناس الذين نحتك بهم من خلال تذوقهم ، ونوع متعتهم في الحياة

الواقع أن المدنية لا تعني دائماً عمقاً في التذوق ، وأصالة في المتعة ، بل إن المدنية شديدة التطور والتغير ويصعب علي الناس أن تشكل عادات مستقرة تبعاً لهذا التغير ، فما قد يبدو جميلاً مريحاً في وقت ما لا تمر سنوات حتي يبدو قبيحاً

كل سلوك يقوم به الإنسان في الحياة إنما يرتكز في جوهره علي مغزي التذوق


التذوق والسلوك :

فمن يشغل الكاسيت ) أو مشغل mp3) وهو في سيارة الاتوبيس أو وسيلة مواصلات عامة أو مكان عام بصوت مرتفع ويستمع إلي أي شيئ يروق له فالنعت الذي يصح وصف الشخص به أنه بالبلدي ( مجليط) أي أن ذوقه غير مهذب ، وهو بالتالي يتضمن سلوكاً غير اجتماعي وغير أخلاقي ، لأن السلوك الذي يضر الناس ينطوي علي الأنانية وحب الذات ، وعدم مراعاة الغير


مضمون التذوق:

التذوق يمثل نبضات التفاعل ، وكل متعة هي وليدة التذوق ، والإنسان الحي هو الذي تتحول حياته إلي تذوق ومتعة ، فلا يفوته موقف إلا عالجه بحس الفنان ، وحكمة الفيلسوف ، وتأمل العالم ، فيضفي علي كل خبرة يمر بها جانبها الجمالي الذي يكسبها رصانة وحيوية وقيمة دائمة

والتربية الجمالية تهدف أول ما تهدف إلي الارتقاء ببصيرة المواطنين ليدركوا الجمال ويتذوقوه ويستمتعوا به في كل ما تقع عليه حواسهم فتزداد متعتهم بالحياة وتتعمق سعادتهم وراحتهم النفسية بها .

0 التعليقات: