10‏/01‏/2015

إمبراطورية الثروة ج2-1

إمبراطورية الثروة ج2-1



إمبراطورية الثروة (الجزء الثانى)
تأليف : جون ستيل جوردون
ترجمة : محمد مجد الدين باكير
مطابع دار السياسة

عدد الصفحات: 256صفحة



       أمام الحكومات ثلاث طرائف فقط لتأمين الأموال اللازمة لسداد التزاماتها المالية . إذ إن بيدها القدرة على فرض الضرائب والاقتراض و إصدار النقد .


      المتطلبات المالية للحرب الحديثة لا يمكن توفيرها بالوسائل التقليدية . ولحسن طالع تشيس (والبلاد أيضا) أنه كان على معرفة بمصرفى فيلادلفي شاب اسمه جاى كوك وكان والده عضوا فى الكونغرس عن أوهايو . وقد عين كوك وكيلا للحكومة الفدرالية لبيع إصدار جديد من السندات عرف بإسم سندات ال ( خمسة – عشرين ) وذلك لأنها كانت قابلة للاسترداد فى فترة لا تقل عن خمس سنين ولا تتجاوز عشرين , بمعدل فائدة 6 فى المائة ذهبا .

      لقد غض كوك الطرف عن المصارف والتجأ مباشرة إلى جمهور العامه .
 ونشر إعلانات مكثفة فى الصحف ووزع المنشورات الإعلانية.

      ابتكر كوك حملات بيع السندات وقد باتت عنصرا أساسيا فى كل حرب كبرى منذ ذلك الحين .

      مع التدفق الهائل للنقود الصادرة عن دور الاصدار الى اقتصاد الجنوب , ارتفعت معدلات التضخم سريعا , فتجاوزت 700 فى المائه فى السنتين الأوليين من الحرب فقط . ومع استمرار الحرب زاد التضخم حدة وبدأ اقتصاد الجنوب يخرج على السيطرة فى حين فقدت العملة قيمتها كلية .

      إن فيلم (ذهب مع الريح) لا يقدم مادة تاريخية جيدة فى العديد من معالجاته , لكن مشهد كبير الخدم الزنجى ممسكا البليطة بيده , راكضا وراء ديك مهزول تحت المطر المنسكب , محدثا نفسه بأن هذا الديك سيكون عشاء عيد الميلاد (الكريسماس) لمستخدميه البيض , يجسد وقائع حياة مئات الالاف من الاسر الجنوبية فى اخر السنوات المدقعة من الحرب .

      كان الاسم الذى أطلق عليهم سيان بالنسبة إلى هؤلاء المضاربين , إذ كان همهم الأكبر تلك الثروات العظيمة التى يمكن أن يكسبها سعيد الحظ أو صاحب البصيرة الثاقبة .

 وقد وقعوا فى مطبات ومشكلات جمة لإثبات بصيرتهم تلك , فوظفوا وكلاء لهم على معرفة بكلا الطرفين المتحاربين لإطلاعهم على اخر المستجدات . لقد كانوا فى حقيقة الأمر أكثر من واشنطن اطلاعا على اخر المستجدات وعملت وول ستريت بما ألت إليه معركة جيتيسبرغ قبل أن تنتهى الى علم الرئيس لنكولن .

0 التعليقات: