12‏/04‏/2010

أصول النظام الاجتماعي في الإسلام 5

3- التفكير في العبادة :
فهو بتعليم المسلمين أن العبادات كلها تعود عليهم بالخير عاجلاً وآجلاً ، ولا تعود علي المعبود بنفع ولا ضر قال تعالي : " وما خلقت الجن والإنس إلأا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون " الذاريات : 56-57
وقال تعالي : " لن بنال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوي منكم " الحج 36
فلم يبق أحد من الهرب غير فاهم حكمة مشروعية الهدي في الحج وذلك لم يكن معلوما لهم من قبل ، إذ كان هم المقرب هدياً أو قرباناً أن يلطخ بدم الذبيحة موقع الذبح

4- التفكير لتحصيل النجاة في الحياة الآخرة :


لم يجعل الإسلام سعادة المرء في الحياة الآخرة منوطة بالبخت أو بقبيلة أو نسبة أو عصر أو بلد ، وإنما مناطها بمقدار ما يقدمه المسل في حياته الدنيا من الاعمال الصالحة قلبا وبدنا


قال تعالي : " ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " النحل -32
فمدار أمر النجاة علي التقوي ولذلك تكرر الترغيب في التقوي في القرآن ، قال أبو بكر بن العربي : لم يتكرر لفظ في القرآن مثلما تكرر لفظ التقوي
وقد بين الغزالي في الإحياء الفرق بين مقام الرجاء ومقام الطمع ، وقد كانت ملاحظة هذا المعني من أكبر أسباب فلاح المسلمين الأولين حتي إذا احترفوا الكلام وتعلقوا بالأوهام ، وتطلبوا المسببات من غير أسبابها ، وأتوا البيوت من ظهورها لا من أبوابها ، صاروا إلي ماتري
5- الحزم
فالأخذ بالحزم ناحية من نواحي التفكير الصحيح ، لأنه يقي المرء الوقوع في الأرزاء التي قد يتعسر دفعها أو يضيع في دفعها وقت ثمين ، فالحزم ملاك النجاح ، والحزم نوع ضعيف من سوء الظن لكنه لا يرتب عليه صاحبه معاملة المظنون به علي حسب ما ظن به بل يرتب عليه الحذر مما عسي أن يأتيه المظنون به

6- التفكير في المعاملة :


ينبني التفكير في المعاملة بين الناس علي الشعور بما لأجله احتاج المرء إلي المعاملة مع الناس ، وعلي الإنصاف من النفس


قال تعالي : " وجعلنكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" الحجرات 13
وقال صلي الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه ما يحب لنفسه "

7- التفكير في الأحوال العامة للعالم :


وهذا من أهم مواقف التفكير الصحيح ، لأن تصور الحالة العامة علي خلاف ما هي عليه يوقع في مصائب ذاتية بالنسبة إلي تصرف المرء في ذاته ، وفي مصائب متجاوزة للجماعة أو للبلد أو للأمة بالنسبة إلي ما يتصرف فيه المفكر من شؤون الناس من ملك أو وزير أو قائد جيش أو سفير


فالمصائب الذاتية مثل : الجهل بقيم السلع في بلدان العالم و بالرغبة في بعض السلع دون بعض وهذا مما يعرض التاجر للخسارة في الاقتناء أو في البيع ، ومثل الجهل بأخلاق بعض الأمم أو بأحوال بعض البلاد ، من أحوال جوها والوصول إليها فهذا يوقع المسافرين في أضرار جمة


والمصائب المتجاوزة: بينة وكذلك الاتعاظ بأحوال الأمم الغابرة لتجنب أسباب الهلاك ولأجل هذا التفكير وعائدته علي الأمة أكثر الله سبحانه وتعالي في كتابه قصص الأولين ومواضيع العبرة بهم قال تعالي : " ذلك من أنباء القري نقصه عليك منها قائم وحصيد ، وماظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم " هود : 100-101

8- التفكير في مصادفة الحقيقة في العلوم :

إن العلم الصحيح عبارة عن إظهار الحقائق في صورة جامعة لها ، وتسهيل إدراكها لمريده بما يمكن من السير في المزاولة ، والاقتصاد في الوقت قال الله تعالي : " ولا تتبع الهوي فيضلك عن سبيل الله " فالهوي هو مايشتهي المرء أن يكون بقطع النظر مصادفته الصواب والحق ، وهو المذموم فإذا وافق الهوي سبيل الله وهو الحق سمي ذلك الهوي توفيقاً وشرح صدر وتيسيراً ، وهو صفة الكاملين ، إذ يصادف مشتهاهم الحق ، لأنهم تلبسوا بالحق حتي صار لهم جبلة


قال عمر : " حتي رأيت أن الله قد شرح لذلك صدر أبي بكر فعلمت أنه الحق "


وإني قد وجدت السبيل المذموم في العلم راجعاً إلي التكلف ، وترك الجادة وإتباع بنيات الطريق ، وتعسف السبل المنحرفة ، وأن ملاك الصواب هو ترك التكلف

هذا ما عن لي من النواحي التي دعا الإسلام إلي صحة التفكير فيها ، وإنها لمن أهم النواحي وأجمعها ، وما عسي أن أكون قد ذهلت عنه فبصر المطالع لهذا المقدار في مثله حديد ، وزمام تسخيره بيده لا يحوجه إلي ارتياض جديد ، وإنك لتوقن بأن أمة يزجي بها دينها إلي صحة التفكير في كل النواحي العارضة في الحياة العقلية والعلمية لهي جديرة بما نالته من سيادة العالم أيام كانت أخلاقها الدينية غير مشوبة بخليط الخطأ في فهمه حق فهمه ، ولتوقن بأن تراجعها القهقهري ، له مزيد اتصال بنبذ هذا الأصل عندهم إلي الوراء






0 التعليقات: