23‏/12‏/2015

وثيقة المدينة 10

وثيقة المدينة 10


المبحث الثاني: مسئولية الدفاع المشترك


البنود رقم (24 و37 و38 و44 و45 و45 ب) تنص صراحة على تحمل أهل «الصحيفة» مسئولية الدفاع عن المدينة (وتؤكد على توحيد الموقف السياسي الدفاعي الداخلي ضد العدوان الخارجي) 
فإذا ضم الجيش معسكرين، واحد للمسلمين وآخر لليهود، كان على كل معسكر أن يتكفل بنفقاته، فيبتاع الأسلحة ويطعم الجند من ماله الخاص. أما أن ينفق المسلمون على اليهود إذا هـم وقفوا معهم لقتال عدوهم، فذلك ما نفته «وثيقة» المدينة في البندين رقم (24 و38) اللذين ينصان على «أن اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين» ينفقون من
أموالهم على مقاتليهم كنفقة المؤمنين على مقاتليهم،
يقرر البند رقم (38) (أن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم)
 
البند رقم (44) يحدد بجلاء ووضوح موطن الدفاع المشترك بين المتعاقدين، حيث ينص على (أن بينهم النصر على من دهم يثرب) 
. البند رقم (45ب) حيث ينص أنه «على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم» من بذل الأموال والأنفس
خصص البند رقم (45ب) مكانا محددا لكل طرف من الأطراف المتعاقدة يتولى مسئولية حماية الدولة الجديدة من جانبه الذي من قبله، بدون تجاوز من أحد على الآخر.
لقد أدرك اليهود قيمة الفرق بين الحرب في سبيل الله والحرب في سبيل الوطن، فهم لم يلزموا بالحرب مع المؤمنين دفاعا عن دينهم، ولكنهم ملزمون بالحرب إذا هـاجم المدينة مهاجم يريد هـلاكها، فإن المنفعة مشتركة حينئذ ولا يمكن أن يتخلوا عنها، وهكذا يكون موقف المشركين.
فحدود التحالف السياسي بين المسلم والآخر «اليهودي والوثني» يقتصر على من دهم يثرب

أما اليهود الذين ضمنت لهم «الوثيقة» حرية العقيدة والإقامة وحرية الاشتغال والكسب مادام ضمن حدود الله، وضمان الحماية في بيعهم وشرائهم فيما بينهم وبين المؤمنين، فإن عليهم عدم التعامل التجاري مع قريش، وعدم السماح لها بترويج منتجاتها داخل المدينة عن طريقهم، وعدم السماح لها بالحصول على مكاسب التجارة الدولية

 ، بمعنى أدق إعلان المقاطعة للعدو اقتصاديا، وسياسيا تطبيقا لما نصت عليه «الوثيقة» في البند رقم (45) الذي ينص على جواز عقد الصلح مع حلفاء المتعاقدين إذ دعا إليه أحد الطرفين باستثناء المحارب في الدين: «وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وأنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإن لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين»،

0 التعليقات: