01‏/05‏/2016

روح السياسة 5

روح السياسة 5

    تقدم علم النفس فى الوقت الحاضر يثبت لنا ما للعقل من الشأن الضعيف فى نظام المجتمعات ومعتقداتها وسيرها ، وأن شأن أقطاب السياسة ينحصر فى معرفة مداراة المشاعر للتأثير فى الرأى العام ، فالجماعات لا تتأثر من انسجام الخطب المنطقى أبدا بل مما تورثه بعض الكلمات فى نفوسهم من صور عاطفية .

   إن لم يكن للثورة الفرنسية عالم نظرى من أرباب التأثير والنفوذ سوى ( جان جاك روسو ) .
   إن الناس فى كل جيل مسيرون بمبادئ قليلة تكونت ببطء ، وأن تلك المبادئ لم تبعث على السير والحركة إلا بعد أن تحولت إلى مشاعر .

    الخراب لا الغنى هو الذى يعقب الفوضى ، وحينئذ تبحث الأمة مثلما بحثت فى تلك الثورة عن حاكم مطلق نشيط قادر على إنقاذها من براثن الارتباك وقلة النظام . فالعقل قوام العلم والمعارف فقط ، وإنما المشاعر والمعتقدات هى التى تقود الناس للتاريخ .

    أصعب شئ فى روح السياسة هو أن نكتشف العوامل البعيدة والقريبة للحوادث تقوم الاشتراكية قبل كل شئ على مبدأ الأمل ، والأمل من أهم بواعث الحركة التى عرفها البشر فى كل حين .

    إن الشعور الدينى – أى احتياج المرء إلى الخضوع لأحكام ايمان يكون دليل أفكاره وخواطره – هو أحد مناحى الروح البشرية .     


عامل روح الجماعات وعامل العدوى النفسية الذى نفسر به ذيوع المعتقدات الكبيرة عند ظهورها .

     المشاهدة لا التجربة هى دليل العالم الاجتماعى فى الحوادث الاجتماعية ، نعم إن التجارب الاجتماعية ليست قليلة إلا أنها تقع دون أن يكون لنا شأن فى حدوثها ،

 ونحن لعجزنا عن تكريرها ترانا مضطرين إلى ايضاح أمرها فقط ، وكل يعلم ما توجبه هذه الإيضاحات من اختلاف فى الرأى ونقص فى اعتبار علم الاجتماع .


     سكان الولايات المتحدة ومستقبلهم أخلاقهم السياسية كانشاط والاعتماد على المجهود الشخصى والتفاؤل والاحتياج إلى الحرية الفردية وتعود الاستنباط الشخصى الذى يغنى عن تدخل الحكومة ، 

فأدركنا وجوب درس الأمريكى مستقلا عن حكومته لا درس هذه الحكومة أولا للإطلاع على حقيقته ، فالأمريكى لما ألقى حبله على غاربه تقدم فى معترك الحياة غير معول على أحد مقررا مصير نفسه بنفسه . 

0 التعليقات: