04‏/10‏/2011

هكذا علمتني الحياة 19

هكذا علمتني الحياة 19
شرف الكلمة قبل حريتها

إن الذين يزعمون أن من حقهم أن يقولوا ما يشاؤون باسم حرية الكلمة، ينسون أن شرف الكلمة قبل حريتها، ولم أجد أمة تسمح بالخيانة الوطنية باسم الحرية، ولكن نفراً عندنا يريدون خيانة الشرف الاجتماعي باسم الحرية، ولو كان عندنا رأي عام واع لحاكمهم كما يحاكم خونة الوطن في قضاياه الوطنية.



أثر التربية في توجيه الجيل


حين تعمل التربية على إنشاء جيل يقوم بواجبه، سينشأ هذا الجيل على أن ينسى نفسه ويذكر أمته، وحين تعمل التربية على إنشاء جيل يشبع رغباته سينشأ هذا الجيل على أن يذكر نفسه وينسى أمته.


جيل الكفاح وجيل الهزيمة

الجيل الذي يعرف كيف يضبط شهواته، يعرف كيف يحقق انتصاراته، والجيل الذي يرخي لشهواته العنان، لن يستطيع الصبر طويلاً في معارك التحرير والبنيان.


بيننا وبين دعاة الانحلال

المشكلة بيننا وبين دعاة الانحلال، أننا نخاطبهم بالعقول، وهم يتكلمون بالشهوات، إن عقولهم لا تنكر ما نقول، ولكن شهواتهم هي التي تكرهه، إن ما يعرفونه عن التاريخ يؤيد أقوالنا، وما يعرفونه عن مجون الحضارة يوافق أهواءهم، نحن مع العقل وهم مع الهوى، نحن مع المبادئ العلمية والأخلاقية التي يقرون بها، وهم مع الرغبات والأهواء التي يخضعون لها، والعقل يبني الدولة من حيث يخربها الهوى.


بم يتفاوت الرجال؟



هل يمتاز رجل عن رجل إلا بضبط أعصابه، والحكم على الأشياء بعواقبها، والسخرية من المظاهر البراقة إذا كانت تخفي وراءها الآلام والنكبات؟


الخالدون في كل حضارة



في كل حضارة من الحضارات علماء عكفوا على اكتشاف المجهول، ومفكرون أبدعوا في توسيع آفاق المعرفة، وأدباء سموا بالعواطف إلى ميادين النبل، وفيها أيضاً عشرات الآلاف ممن أشبعوا رغبات الجماهير بالغناء والرقص والإثارة الجنسية، فهل خلد إلا أولئك العلماء الصامتون، والمفكرون الصادقون والأدباء الإنسانيُّون؟


لا حرية في الهدم



من أراد أن يحمل المعول ليهدم بيتي لا أتركه يتم عمله باسم الحرية، ولكن آخذ على يده باسم الحق، ولا أدعه يتلذذ بمناظر الخراب باسم الفن، ولكن أجرعه مرارة العقاب باسم القانون.


لصوص الأدب



ما الفرق بين لص يتسلل إلى بيتي باسم زائر محب، فيسرق أغلى ما فيه، وبين أدب يتسلل إلى عقل بنتي أو زوجتي باسم أديب مفكر، فيسلب منه أثمن ما فيه؟ فلماذا يسجنون لصوص المتاع، ويطلقون الحرية للصوص الشرف والسعادة الزوجية والعائلية؟

ميزة الحضارة



من ميزة الحضارة أنها تنقل الإنسان من الفوضى إلى النظام، ومن مباشرة العدوان إلى سيادة القانون، ومن سيطرة الغرائز إلى تنظيمها؛ فأي تقدمية هذه الدعوات الجنسية المتحلِّلة، التي ترجع بالمجتمع من نظام الشرائع إلى فوضى الشهوات، ومن عدل القانون إلى عدوان الإباحية، ومن تنظيم الغرائز إلى انطلاقها بلا وازع من دين ولا خلق؟


الفكر الخالد



الفكر الذي يشيد قواعد النهضة عند ابتدائها، يستحق أصحابه خلود التاريخ، والفكر الذي يهدم بنيان الحضارة في أوج عظمتها، يستحق أصحابه لعنة التاريخ.

بين التوكل والتواكل



من اتَّكل على الله في أمر معيشته، وسعى لذلك، كفاه أمرها، ومن اتكل على ذكائه ووسائله، أرَّقه همُّها، وأرهقته همومها، ومن تواكل عن السعي لها أذلَّته مطالبها، فالسعيد: من سعى وتوكل على الله، والشقي: من سعى واغتر بنفسه، الذليل: من ترك السعي تواكلاً وكسلاً.

0 التعليقات: