11‏/06‏/2011

نقود العالم متي ظهرت ومتي أختفت 3

نقود العالم متي ظهرت ومتي أختفت 3


عرض النقود مرتبط بحجم الناتج القومي

إن أُوقف تدفق النقود خلال المجتمع ( اكتناز) ، اختل النشاط الاقتصادي وأصاب الدمار والخراب جميع الأمة ومن هنا يظهر لنا جانب من حكمة تحريم اكتناز الذهب والفضة حتي يستمر النقدان في اتمام حركة التدفق الدائري للدخل

ومن الفوائد الكثيرة التي تحققها زكاة النقدين الحد من اكتناز الذهب والفضة ، ذلك أن أي مبلغ مكتنز ويجاوز نصاب الزكاة ، تتولي زكاة النقدين سحبه من صاحبه تدريجيا وإعادة توزيعه داخل المجتمع

وامام صاحب النقود الزائدة عن حاجته أحد حلين إما أن ينزل بنقوده إلي معركة الانتاج والتزيع ويشارك في النشاط الاقتصادي ليحقق الصالح العام وفي نفس الوقت يحقق لنفسه عائدا يزيد عن الزكاة التي يدفعها ، وبهذا يحافظ علي رأسماله ، وإما أن يجمد نقوده فتأكله الزكاة

ملاحظات :


1- يقتصر تحريم الاكتناز علي الذهب والفضة دون غيرهما من سائر الأموال ، والسبب في ذلك علة الثمنية ( وظيفة النقود) .


2- ادخار نقود أقل من نصاب الزكاة ( 85 جرام ذهب خالص ) هذا لا يعد اكتناز لأنه أقل من نصاب الزكاة وهذا المبلغ يعادل نفقة سنة كاملة لفرد واحد مدخرة للطوارئ ، مع الأخذ في الاعتبار أن الذمة المالية في الاسلام منفصلة لكل أفراد الأسرة بشروطها .


3- النقود التي تزيد علي نصاب الزكاة ولا تشارك في العملية الانتاجية أو الخدمات المتصلة بها ، ويتسبب الاكتناز في إبعادها تماما عن دائرة النشاط الاقتصادي ، هذه النقود تعتبر اكتنازا محرما ،ويعتبر مالكها آثما طالما اكتنزها ، وتتولي زكاة النقدين تطهير النقود المكتنزة وجبر الخطأ .


4- القول بأن المال الذي أديت زكاته ليس بكنز قول صحيح أسيئ تفسيره بسبب الخلط بين معني المال ومعني النقدين ، فالمال في جميع صوره لم يحرم اكتنازه بل لم يطلق عليه هذا الاصطلاح أصلا وإنما اختص الذهب والفضة دون سائر الاموال بلفظ الاكتناز فهما فقط اللذان يسميان كنزا ، لأنهما بالطبيعة خلقهما الله سبحانه وتعالي للتداول وهذا ما يفهم أيضا من المعني اللغوي لكلمة ذهب من الذهاب والمغادرة المستمرة ، وكلمة فضة من الفض والتفريق المستمر . وأيضا يفهم نفس المعني من توجيه الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم باستثمار مال اليتيم حتي لا تأكله الزكاة .


حث الاسلام علي الانفاق :


حرم الاسلام الاكتناز وفي المقابل شجع الانفاق بشتي الطرق وفي مناسبات عديدة


قال الله تعالي : " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين " سورة سبأ


وقال تعالي : " فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير " سورة الحديد

(إيهاب : لاحظ الفرق الخطير والجوهري في حث الإسلام علي الانفاق والمقصود به الصدقة وبين حث الحضارة الغربية علي الانفاق والمقصود به الاستهلاك لتعلم كم هو مدي الخلل الذي تعاني منه الحضارة الغربية في المفاهيم الاقتصادية )

تحريم الربا ( الفائدة ) :


ولقد جاءت تعاليم الاسلام متفقة تماما في تحريم الربا مع ما سبقها من الشرائع السماوية من يهودية ومسيحية فالكل أجمع علي أن الربا كبيرة من الكبائر يحرم علي من كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يرتكبها أو يساعد عليها أو يشهدها .

وهنا بعض الاسباب وراء تحريم الربا :


1- حرم الربا لأنه يؤدي إلي أخذ مال الغير بغير حق


2- حرم الربا لأنه يشجع الناس علي ترك العمل وعدم الانتاج والاستفادة من النقود بعقود الربا التيت زيد في ثروته دون تعب أو مشقة فيفضي ذلك إلي تدهور الانتاج وحدوث الكساد


3- يتسبب الربا في انقطاع المعروف بين الناس


4- يتسبب الربا في زيادة تكلفة الانتاج للسلع والخدمات الممولة عن طريق القرض الربوي

14‏/05‏/2011

نقود العالم متي ظهرت ومتي أختفت 2

نقود العالم متي ظهرت ومتي أختفت 2


النظام الإسلامي حر بطبيعته ، فهو يطلق المجال للجهود الفردية ، ولا يعتمد علي تدخل الدولة في شئون الاقتصاد، ومع ذلك فإذا اقتضت المصلحة الحقيقية والأكيدة وتأكدت الضرورة علي أن تقوم الدولة بجهد اقتصادي فإن الإسلام يتقبل ذلك بقدره وفي حدوده.


كيف تكون النظام الاقتصادي الاسلامي ؟


لم يتكون عن طريق الملاحظة للقوانين الاقتصادية النظرية ، إنما أنزل الله سبحانه وتعالي التدابير اللازمة علي هيئة أحام متعلقة بالمعاملات والمال ، ومن الممكن أن يقوم المسلمون بتنفيذ الاحكام المذكورة دون حاجة إلي نظرية اقتصادية ، وحسبهم في ذلك التسليم بما أنزل الله تعالي من الأحكام ، إعمالا لعقد الإيمان ، ولا يمنع هذا من أن يعطي الاسلام رأيه في القوانين الاقتصادية المعروفة ، فهي ظواهر طبيعية ، كباقي العلوم الطبيعية ، يحكم عليها الانسان بعقله المجرد في إطار الدين فيمكن القول بصحة أو كذب قانون العرض والطلب ، ولا يجوز القول بأنه مطابق أو مخالف للإسلام وبذلك نستطيع أن نعطي الكلمة الاسلامية في كثير من المشاكل العصرية


وهذا ما سوف يفعله الكاتب - بذن الله – فيما يتعلق بمشكلة النقود والتضخم النقدي وعلاقته بالانكماش

مراحل النشاط الاقتصادي :


1- مرحلة الاكتفاء الذاتي
2- مرحلة اقتصاد التبادل
3- مرحلة الاقتصاد النقدي حيث قامت النقود بوظيفة الوسيط لعمليات تبادل السلع والمنشط والمسهل لها والحافظة لقيم جميع السلع والخدمات .


في مرحلة اقتصاد التبادل السلعي ( المقايضة) نشأت مهنة التجارة لتتولي تنظيم عملية تبادل السلع ولتخدم التخصص وتقسيم العمل

استخدام الذهب والفضة كنقدين :


كانت صفة القبول العام التي اكتسبتها النقود المعدنية ( كايصالات) حيث كان التاجر يعطيها لصاحب السلعة وهذا الايصال يعطيه الحق في أن يأخذ في أي وقت شاء ما يحتاجه من انتاج الآخرين بالقدر الذي تحدده مجموع القيم المذكورة في مجموع الايصالات ( النقود) التي معه سببا في قيام مصاصي دماء الشعوب وآكلي عرقهم بالباطل قيامهم بتقليدها ( الايصالات) واستخدامها في شراء ما يحتاجونه ، وبهذه الطريقة تمكنوا من الحصول علي جانب كبير من انتاج المجتمع من السلع والخدمات دون أن يقدموا هم أي مساهمة من جانبهم في هذا الانتاج ، وبذلك تمكن عدد من الافراد غير المنتجين في المجتمع من العيش في بحبوحة ورغد علي حساب باقي أفراد المجتمع ، وذلك باستيلائهم علي كمية من منتجات المجتمع من السلع والخدمات بموجب إيصالات مزورة

وقد تكفلت التجارب الكثيرة والمرة بتعليم المجتمعات أن الايصال الوحيد الذي يمكن أن يعبر عن كمية من السلع والخدمات بسهولة ويسر ودقة دون أن يتمكن أحد من تزويره هو ما صنع من الذهب والفضة


وكانت كل عملة تحوي وزنا ثابتا من المعدن بدرجة نقاوة (عيار) معينة وبسعر صرف محدد بين الذهب والفضة


وذهب بعض العلماء إليأن الله سبحانه وتعالي قد خلق الذهب والفضة للقيام بوظيفة النقدين لما يتمتعان به من خصائص ،


ونجد الاسلام قد تعامل مع النقدين معاملة خاصة فمثلا :


1- حرم الاسلام اكتناز الذهب والفضة
2- حرم الاسلام اتخاذ الأواني من الذهب والفضة
3- النقود الاسلامية لها عيار محدد فالاجماع منعقد علي في صدر الاسلام وعهد الصحابة والتابعين علي أن الدرهم الشرعي هو الذي تزن العشرة منه سبعة مثاقيل من الذهب ، والأوقية من الذهب تزن أربعين درهما من الفضة

والملاحظ في العصر الاسلامي أن القوة الشرائية لكل من الذهب والفضة كانت تتمتع بالثبات ، مع ثبات سعر الاستبدال بينهما (ثبات سعر الصرف بين النقدين) ،

ويري ابن القيم أن سبب تحريم التفاضل في حالة استبدال الذهب بالذهب ، وحالة استبدال الفضة بالفضة وهما النقدان السائدان هو كونهما أثمانا للمبيعات ، وحيث أن الثمن هو المعيار الذي يعرف به تقويم الأشياء ، فيجب أن يكون محدودا ومضبوطا ، لا يرتفع ولا ينخفض، إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع، لم يكن هناك ثمن تعتبر به المبيعات ، بل الجميع سلع ، في حين أن حاجة الناس إلي ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة، ولا يكون ذلك إلا بثمن تقوم به الأشياء ويستمر علي حال واحدة، ولا يقوم هو بغيره إذ يعتبر بذلك سلعة ترتفع وتنخفض فتفسد معاملات الناس ويحدث الضر والظلم

03‏/03‏/2011

نقود العالم متي ظهرت ؟ متي اختفت؟

نقود العالم  متي ظهرت ؟ متي اختفت؟

اسم الكتاب : نقود العالم متي ظهرت؟ متي اختفت؟
اسم المؤلف: السيد محمد الملط
دار النشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب
تاريخ النشر: 1993
عدد الصفحات : 235
...............
الفهرس:
الباب الأول: النقود
مقدمة
1- اكتشاف النقود
2-الاسلام والنقود
3-الحضارة الغربية والنقود
4-المنظمات النقدية الدولية

الباب الثاني : التضخم النقدي
1- تحديد مفهوم التضخم النقدي
2- الآثار الاقتصادية للتضخم النقدي

الباب الثالث:  تفسير وعلاج التضخم النقدي
1- تفسير وعلاج التضخم النقدي في ظل النقود المعدنية
2- تفسير وعلاج التضخم في ظل النقود الورقية
3- تفسير وعلاج التضخم النقدي وجهة نظر إسلامية

الباب الرابع : فصل تطبيقي كيفية تطبيق النظام النقدي النموذجي
الخلاصة

رابط تحميل كتاب نقود العالم متي ظهرت ؟ومتي أختفت؟
http://www.4shared.com/document/NsBRDsUF/__online.html

09‏/02‏/2011

في سبيل ثقافة الثورة

في سبيل ثقافة الثورة


رابط التحميل بصيغة الورد

http://www.4shared.com/file/np-sKHHr/___.html

رابط التحميل بصيغة pdf

http://www.4shared.com/document/ZYgmT3_Z/___.html








08‏/02‏/2011

ثقافة الثورة

ثقافة الثورة

هناك مواضيع غاية في الخطورة يجب التنبه لها منها أنه كلما كثرت الجماهير كلما قلت سبل السيطرة عليهم وكلما احتجنا إلي فقه التعامل مع تلك الجماهير لذا يجب علي كل من بميدان التحرير من ذوي العقل الراجح والرؤية الرشيدة أن يراجع تلك المواضيع وأن ينشر ثقافتها فيمن حوله من شباب مصر الاحرار

من تلك المواضيع


روح الثورات وهذا رابط بملخص الكتاب

http://giftbooks.blogspot.com/search/label/%D8%B1%D9%88%D8%AD%20%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9


سيكولوجية الجماهير وهذا رابط مختصر الكتاب

http://giftbooks.blogspot.com/search/label/%D8%B3%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%B1

روح الجماعات وهذا رابط مختصر الكتاب

http://giftbooks.blogspot.com/search/label/%D8%B1%D9%88%D8%AD%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA

السنن النفسية لتطور الأمم وهذا رابط مختصر للكتاب

http://giftbooks.blogspot.com/search/label/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85

كما يجب تعلم فن التفاوض وهذا رابط مختصر كتاب رائع لفن التفاوض

http://giftbooks.blogspot.com/search/label/%D9%81%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6


الطبيعة البشرية وهذا رابط مختصر الكتاب

http://giftbooks.blogspot.com/search/label/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9


مهارات إدارة الأزمة وهذا رابط مختصر الكتاب


http://giftbooks.blogspot.com/search/label/%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA

رجاء نشر هذه المعلومات فهي هامة جدا خاصة لشباب الثورة ولكل عقلاء الأمة

روح الثورات والثورة الفرنسية 7

روح الثورات والثورة الفرنسية 7


لكل امرئ ماعدا نفسيته الثابتة، شؤون خلقية متقلبة تظهرها الحوادث

كيف تتألف شخصية جديدة عندما تنحل الشخصية العادية بفعل بعض الحوادث ؟
إنها تتألف بوسائل كثيرة أهمها حيازة معتقد قوي ، فبالمعتقد تألفت الشخصيات التي شوهدت في الأزمات العظيمة كالحروب والثورات ، وإننا لعدم تحول البيئة في الأوقات العادية لا نشاهد سوي شخصيات متماثلة في الناس

ليس الذكاء هو الذي يتغير عند تحول الشخصيات بل المشاعر التي يتألف الخلق منها .

حقد رجال الثورة الفرنسية علي الناس والنظم وكل شئ هو أحد مظاهرهم العاطفية ، ولم يهدأ هذا الحقد إلا بقتل كل امرئ ممن يخالفه ، وسبب ذلك هو أن هؤلاء الهائجين لما اعتقدوا أنهم علي الحق صاروا كالمؤمنين في كل زمن لا يطيقون مسامحة من لم يكن علي مذهبهم، فصاحب الايمان الديني أو العاطفي يميل علي الدوام إلي حمل الناس علي إيمانه وهو لا يتأخر عن القتل في سبيله إذا استطاع ذلك

لا سلام للمغلوب في المنازعات السياسية والدينية

لم يكن اختلاف المعتقدات وحده سبب الأحقاد التي ظهرت أيام الثورة الفرنسية بل صدرت تلك الأحقاد أيضاً عن المشاعر الأخري كالحسد والحرص والعُجب


لقد أشار كولان – أحد أساتذة المدرسة الحربية – إلي أهمية عاطفة الحقد في بعض الحروب حيث قال : " لا داعي إلي الشجاعة في الحرب أكثر مما إلي الحقد ، فهو الذي نصر بلوخر علي نابليون، وإذا بحثنا عن أحسن الحركات العسكرية واحزمها رأيناها قد صدرت عن البغض والنفور أكثر مما عن العدد وماذا كانت نتيجة حرب سنة 1870 لولا الحقد الذي كان يحمله الألمان في صدورهم ضد الفرنسيين؟"

ويمكن هذا المؤلف أن يقول أيضا أن حقد اليابان الشديد علي الروس الذين كانوا يزدرونهم هو أحد الاسباب التي نصرت أولئك علي هؤلاء

للخوف في أيام الثورات شأن عظيم يقرب من شأن الحقد ، حقا شوهد الخوف بمظاهره كلها في ذلك الزمن، وكان الظهور بمظهر العاقل المعتدل أخوف ما يخافه الناس ، فقد سابق أعضاء المجالس وموظفو الاتهام وقضاة المحاكم خصومهم في التطرف أي في اقتراف الجرائم ولو أن معجزة أزالت الخوف من المجالس الثورية لكان لها سير آخر وكان للثورة الفرنسية وجهة أخري.

الحرص والحسد والزهو :
في أيام الثورات لما جاز لكل امرئ أن يصعد إلي أعلي المراتب فإن خلق الحرص يهيج عند الناس فيظن أحقرهم أنه أهل لها فيبلغ الزهو فيه غايته. وللحسد شأن عظيم في الأدوار الثورية، فكان حسد الناس للأشراف سبباً من أسباب الثورة الفرنسية ،إذن كانت عزة النفس المجروحة والحسد سببين لما لم ندرك مغزاه اليوم من الأحقاد


قال الفيلسوف ريفارول:" لم تكن الضرائب وأوامر الملك وتصرف السلطة السيئ وجور الولاة وتقاعس القضاة أموراً أثارت وحدها ساكن الأمة بل إن الأمة أظهرت من الحقد علي طبقة الأشراف ما لم تظهره علي شئ آخر "


قال نابليون : " إن الزهو كان سببا للثورة الفرنسية، ولم يكن السعي إلي الحرية سوي حجة باطلة "

روح الثورات والثورة الفرنسية 6

روح الثورات والثورة الفرنسية 6


يستلزم الاطلاع علي أحوال إحدي الأمم الوقوف علي بيئة تلك الأمة ولا سيما ماضيها، فالماضي وإن أمكن إنكاره نظريا ، لا يفني تأثيره.


ففي الماضي الذي هو تعاقب الأجيال تتكون عناصر روح الأمم من أفكار ومشاعر وتقاليد وأوهام ، ولولا هذه العناصر التي لا ارتقاء بغيرها لاضطر كل جيل إلي استئناف العمل.

الأمم التي رسخت روحها كثيراً تأتي بأشد الثورات في الغالب ، فهي لعجزها عن النشوء التدريجي تضطر إلي ملاءمة تقلبات البيئة بعنف عندما تصبح هذه الملائمة أمراً ضرورياً


ولا تستقر روح الأمة إلا ببطء عظيم

لا يخلع الطاعة فريق من الشعب بغريزته إلا إذا مس الضر منافعه الظاهرة

يسهل وقوع الثورة إذا كان زعماؤها من ذوي النفوذ العظيم ، وأما مبادئ الثورة فلا تدخل في قلب الشعب إلا بالتدريج ، فالشعب يقوم بالثورة من غير أن يعلم سببها، ومتي ساقه الحظ إلي إدراك هذا السبب فإن الثورة تكون قد انتهت منذ زمن طويل.


ويقوم الشعب بالثورة مجيباً دعوة زعمائه، وهو مع عدم إدراكه شيئاً يستحق الذكر من أفكار هؤلاء الزعماء تتوارده هذه الأفكار حسبما يمليه عليه خياله.

المبدأ لا يؤثر إلا إذا استند إلي العاطفة

تثبت لنا سنن روح الجماعات أن الشعب لا يسير من غير زعماء ، وللزعماء في كل ثورة سياسية تأثير ، ومع أنهم لا يبتكرون المبادئ التي تستند إليها فإنهم يتخذونها وسيلة للعمل

تسير الجماعة التي هيجها الزعماء معتزة بعددها، ومثل تأثيرها كمثل تأثير القنبلة التي تخترق الدرع مستمدة قوتها من شئ آخر ، وقلما تدرك الجماعة شيئاً من الثورات التي تقوم بها، فهي تتبع الزعماء طائعة من غير أن تبحث عن شهواتهم

ما هي حقيقة الأمة التي يقدسها الثوريون ؟


يمكن تقسيمها إلي قسمين :


القسم الأول : يشتمل علي الفلاحين والتجار وأرباب الحرفة أي علي من يحتاجون إلي السكينة والنظام ليقوموا بمهنهم، ويغفل المؤرخون أمر هذا الفريق الذي هو أكثرية الأمة والذي لا يقوم بالثورات أبداً ويعيش عيش عناء وسكوت.


القسم الثاني : وهو الذي له شأن مهم في الفتن القومية كلها فهو ثمالة اجتماعية هادمة ذات نفسية أثيمة أي هو أناس يتألف من مجموعهم جيوش متمردة حولها البؤس وإدمان المسكرات إلي لصوص وصعاليك وينضم بتأثير العدوي إلي هذه الطبقة المنحطة جماعة من العاطلين الذين يصرخون مع كل ناعق ويتمردون مع كل متمرد دون أن يفقهوا شيئاً من المسئلة التي يصرخ من أجلها ويتمرد

( إيهاب : اتحفظ علي ما قاله غوستاف لوبون في القسم الثاني فأين إذن الثوار الأحرار والأشراف )