11‏/05‏/2014

مطارحات مكيافيلي 14

مطارحات مكيافيلي 14

21
كيف تمكن هانيبال، علي الرغم من اختلاف اسلوبه اختلافا جذريا عن اسلوب شيبو من أن يحقق في ايطاليا نفس النتائج التي حققها شبيو في اسبانيا

شيبو قد دخل اسبانيا وتمكن بسلوكه الانساني العطوف، من ان يحول البلاد فورا إلي بلد صديق له، حاظيا باحترام اهلها واعجابهم. ولكننا نري من الناحية الثانية، ان هانيبال قد دخل ايطاليا ، وتمكن بأساليب مغايرة تماما، أي بأساليب تنطوي علي القسوة والعنف واغتصاب النساء والنهب والغدر في اشكاله الكثر من تحقيق نفس الاثار التي حققها شيبو في اسبانيا ، اذ ان جميع المدن الايطالية قد تحولت اليه، وغدا اهلها اتباعا له .

والاسباب :
1-   ولوع الناس بالتجديد
2-   الناس يتأثرون علي الغالب بواحد من عاملين، هما الحب والخوف.

ولهذا فلا يهم القائد الطريق التي يسلكها ، شريطة ان يكون ذا كفاية وان تكون كفايته من النوع الذي يخلق له المنزلة بين الناس ، اذ عندما تتوافر الكفاية العظيمة كما توفرت بالفعل لكل من هانيبال وشيبيو فإنها توازن جميع الاخطاء التي تنجم اما عن الاغراق في فرض الحب أو المبالغة في بعث الخوف .

المحافظة علي الطريق الوسط شئ مستحيل، لان الاعتدال يخالف طبائعنا .

فلقد ثار الجند  علي شيبيو في اسبانيا ، وانضم اليهم بعض حلفائه. وقد نجمت هذه الثورة عن افتقارهم الي الخوف ، منه فالمعروف عن الناس انهم لا استقرار لهم ولا ثبات ، واذا ما فسح المجال لاطماعهم، فسرعان ما ينسون الحب الذي استثاره حاكمهم في نفوسهم عن طريق نبله .


0 التعليقات: