02‏/01‏/2012

روح الشرائع 12

روح الشرائع 12
نقل السلطة في الحكومة المستبدة

تنتقل السلطة بأسرها في الحكومة المستبدة إلي أيدي من تُفوض إليه ، والوزير هو المستبد بعينه  وكل موظف خاص هو الوزير .

الهدايا
من العادات في البلدان الاستبدادية ألا يفد الإنسان علي أي كان فوقه من غير أن يقدم إليه هدية ، ولو كان المُهدي إليه من الملوك ، ومن ذلك أن عاهل المغول لا يقبل عرائض رعاياه الذين لا يتناول منهم شيئا وينال هذا من هؤلاء الأمراء ما يُفسدون به حتي نعمهم  الخاصة.
وهذا ما يجب  أن يقع في حكومة لا يُعد أحد فيها مواطنا ، في حكومة حافلة بالمبدأ القائل أن الأعلي غير مدين للأدني بشئ ، في حكومة لا يعتقد الناس فيها أنهم مرتبطون في غير ما يفرضه بعضهم علي بعض من العقوبات ، في حكومة تكون ذات أعمال  قليلة  ويندر أن يُحتاج فيها إلي المثول بين يدي عظيم فتقدم إليه رغبات وتُعرض عليه شكايات .

وفي الجمهورية  تكون الهدايا أمرا كريها ، ذلك لعدم احتياج الفضيلة إليها ، وفي الملكية يكون الشرف  عاملا أقوي من الهدايا ، وأما في الحكومة المستبدة ، حيث لا شرف ولا فضيلة ، فلا يُزمع علي العمل إلا عن أمل في رغد العيش .

ما ينعم به ولي الأمر من الجوائز

ليس لدي الأمير الذي يكافئ غير النقد في الحكومات المستبدة
في الحكومة الملكية  الأمير يكافئ بمفاخر تؤدي إلي الثراء
في الحكومة الجمهورية  تسود الفضيلة ، والفضيلة عامل يكفي نفسه  وينفي ما سواه ، فإن الدولة لا تكافئ بغير دلائل  علي هذه الفضيلة

ومن القواعد العامة أن الجوائز العظيمة في الملكية وفي الجمهورية دليل علي انحطاطهما ، وذلك لأنها تثبت  تطرق الفساد إلي مبادئها ، وذلك لأن مبدأ الشرف يكون قد عاد غير بالغ القوة من جهة ، ولان مزية المواطن تكون قد ضعفت من جهة أخري .
وأسوأ أباطرة الرومان أكثرهم عطاء

0 التعليقات: