02‏/01‏/2012

روح الشرائع 11

روح الشرائع 11
تمتاز الحكومة الملكية من الحكومة الجمهورية امتيازا عظيما ، وذلك أن الأمور فيها تدبر من قبل واحد ، فتكون أكثر نشاطا في التنفيذ ، ولكن بما أن من الممكن أن يتحول هذا النشاط إلي سرعة  فإن القوانين تقيده بشئ من البطء ، ولا ينبغي للقوانين أن تؤيد طبيعة كل نظام فقط  ، بل يجب عليها أن تعالج ما ينشأ عن هذه الطبيعة من سوء استعمال أيضاً.

لا يبحث عن علو الهمة في الدول المستبدة ، ولا يُنعم الأمير علي هذه الدول بعظمة لعطله من العظمة ، ولا تجد عنده مجداً

فكرة الإستبداد
إذا ما أراد همج لوزيانه نيل ثمرة قطعوا الشجرة من أسفلها واقتطفوا الثمرة فهذه هي الحكومة المستبدة .

الخوف هو مبدأ الحكومة المستبدة .

وبما أن الخوف مبدأ الحكومة المستبدة فإن السكون هدفها ، وليس هذا سلما أبدا ، بل صمت هذه المدن التي يُوشك العدو أن يستولي عليها .
وبما أن القوة لا تكون في الدولة ، بل في الجيش الذي أقامها ، فإنه يجب حفظ  هذا الجيش للدفاع عن الدولة ، ولكن الجيش مُرهب للأمير ، وكيف يُوفق بين سلامة الدولة وسلامة الأمير إذن ؟

وللدين في هذه الدول من التأثير ما ليس في سواها ، والشعوب في الدول الإسلامية تستمد من الدين بعض احترامها العجيب نحو أميرها
والدين هو الذي يُصلح النظام  التركي بعض الإصلاح  وبقوة الدين ومبدئه يرتبط الرعايا


ويوجب الفقر وعدم استقرار الثروات في الدول المستبدة إيلاف الربا ، مادام كل واحد فيها يزيد قيمة نقوده بنسبة خطر الإدانة ، ويأتي البؤس من كل ناحية ، إذن في هذه البلدان الشقية حيث يُسلب كل شئ حتي مجني القروض ، ويؤدي ذلك إلي عجز التاجر عن توسيع تجارته ويتعيش هذا التاجر يوميا وذلك أنه إذا ما أثقل كاهله بكثير من البضائع والسلع خسر دفعا لثمنها أكثر من أن يكسب منها  ، ثم إنه لا مكان لقوانين التجارة هنالك مطلقا ، وتقتصر القوانين علي المخالفات .

ولا تكون الحكومة ظالمة من غير أن تكون لها أيد تمارس مظالمها ، والواقع أن من المستحيل ألا تعمل  هذه الأيدي في سبيل نفسها ، ولذا يكون إختلاس الأموال الأميرية أمرا طبيعيا في الدول المستبدة .
وبما أن هذا الجرم هو الجرم العادي هنالك فإن من المفيد أن يصار إلي المصادرة ، وينطوي هذا علي تعزية للشعب ،

0 التعليقات: